تتصدر المخاوف المتعلقة بتقنيات الذكاء الاصطناعي ساحة الأمن السيبراني، إذ يحذر جميع الخبراء من الخطر الذي تمثله هذه التقنية على أمن المؤسسات والبنوك وحتى الأفراد، وفي خلفية هذه التحذيرات، يساهم وكلاء الذكاء الاصطناعي في اكتشاف العديد من الثغرات الأمنية في أنظمة الشركات والمؤسسات بما جعلها تتراكم لدى خبراء الأمن السيبراني في محاولة منهم لإصلاحها.
ويصف مسؤول جهود الاستعداد السيبراني والسلامة في شركة أوبن إيه آي فؤاد متين ما يحدث في قطاع الأمن السيبراني بأنه أقرب إلى فتح صندوق باندورا للثغرات، لدرجة أنه اضطر لمعاودة العمل بعد نومه لساعتين فقط في ليلة عيد ميلاده، وفق حديثه مع صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.
وكانت نماذج أوبن إيه آي قد ساهمت في أحد أكبر الاكتشافات المتعلقة بالأمن السيبراني في السنوات الأخيرة عندما ساعدت على اكتشاف ثغرتين في لغة برمجة "بي إتش بي" ظلتا خفيتين لعقود وكادتا تؤثران في العديد من المواقع الإلكترونية بما فيها مواقع حكومية عالمية.
ويؤكد تقرير نيويورك تايمز وجود العديد من الثغرات المتراكمة في قائمة الإصلاح الخاصة بمتين، مضيفا أن شركة أوبن إيه آي خصصت عددا من الفرق للعمل على الثغرات التي يكتشفها الذكاء الاصطناعي في قطاع الأمن السيبراني، فضلا عن ضخها قدرات حاسوبية هائلة لرصد المشكلات ومعالجتها.
وأوضح أيضا أن شركات الذكاء الاصطناعي تتحمل مسؤولية تعقب المشكلات وإصلاحها، مؤكدا أن الهدف الحقيقي هو فحص وإصلاح أكبر قدر ممكن من البرمجيات في العالم.
وكان حجم الثغرات والعيوب السيبرانية التي اكتشفتها أوبن إيه آي في الشهور السابقة ساحقا، ففي مايو/أيار بدأت الشركة باستخدام تقنياتها لفحص البرمجيات مفتوحة المصدر، وساهمت النماذج في اكتشاف أكثر من 1300 ثغرة منذ تلك اللحظة.
ويرجح أن تكون هذه الثغرات مجرد البداية، إذ وصف الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في شركة "بلاتفورماتيك" الناشئة ماتيو كولينا في حديثه مع نيويورك تايمز بأنها أول قطرة تمر، مضيفا أن الأمر سيزداد سوءا بمقدار عشر مرات.
ولمواجهة هذا التدفق، أوضح كولينا أنه يعمل طوال أيام الأسبوع ويستعين بالوكلاء لمساعدته في العمل، ويقول: "لم يعد أحد يعرف كيف ستبدو هذه المهنة بعد الآن".
ويزيد عدد الثغرات التي ساهم الذكاء الاصطناعي في اكتشافها خلال الفترة الماضية على آلاف الثغرات من مختلف الشركات، إذ استطاعت غوغل باستخدام نماذجها اكتشاف نحو 1072 ثغرة وإصلاحها في متصفح كروم خلال يونيو/حزيران فقط، وهو عدد يتجاوز ما أصلحته خلال العامين الماضيين.
ومن جانبها، ذكرت مايكروسوفت أنها نشرت في أكتوبر/تشرين الأول نحو 1461 حزمة تحديث أمني لسد الثغرات مقارنة مع 1247 حزمة خلال عام 2025 بأكمله.
وتعرضت منصة نود دوت جيه إس (Node.js) أيضا التي يساهم كولينا في صيانتها للأزمة ذاتها، إذ أصلحت نحو 50 ثغرة أمنية في هذا العام وهو رقم يفوق أي عام آخر في تاريخها، وذلك إلى جانب ثغرات "بي إتش بي " الخطرة.
ويصف تقرير نيويورك تايمز عملية اكتشاف الثغرات الأمنية بأنها أقرب إلى فن بشري كان يعتمد على مهارة البشر وقوة ملاحظتهم، ولكن الآن بعد أن أصبحت العملية آلية، انحصر دور خبراء الأمن السيبراني في إصلاح هذه الأخطاء وإرشاد الوكلاء لإصلاحها.
وفي حين يرى فريق أن قدرات الذكاء الاصطناعي السيبرانية خطر ونذير شؤم على قطاع الأمن السيبراني، يرى آخرون بصيص أمل في نهاية النفق، إذ قال الرئيس التنفيذي لشركة كلاود فلير ماثيو برينس في حديثه مع نيويورك تايمز إن "العالم في الواقع أكثر أمنا عندما نكتشف هذه الثغرات"، مشيرا إلى أن العامين المقبلين سيعطيان شعورا بأن السماء أوشكت على السقوط بسبب حجم الثغرات التي سيتم اكتشافها، ولكن بعد ذلك سيكون الإنترنت أكثر أمانا.