أعادت الحالة الصحية للاعب الألماني جمال موسيالا، صانع ألعاب نادي بايرن ميونخ، الاهتمام بنوبات الصرع الغيابي، وهي حالة عصبية تتسبب في فقدان مفاجئ ومؤقت للوعي، قد يبدو خلالها المصاب وكأنه يحدق في الفراغ لثوانٍ، قبل أن يعود سريعًا إلى نشاطه الطبيعي دون أن يتذكر ما حدث.
وتُعد نوبات الصرع الغيابي أكثر شيوعًا بين الأطفال مقارنة بالبالغين، وقد تمر دون ملاحظة لفترة طويلة بسبب قصر مدتها وعدم ارتباطها عادةً بالسقوط أو التشنجات الواضحة، ما يجعل التعرف على أعراضها أمرًا مهمًا لطلب التقييم الطبي المناسب.
نوبات الصرع الغيابي «Absence Seizures» نوع من النوبات العصبية التي يحدث خلالها اضطراب مفاجئ ومؤقت في الوعي والانتباه، فيتوقف الشخص عن النشاط الذي يمارسه، ويبدو وكأنه شارد الذهن أو يحدق في نقطة ثابتة، وتستمر النوبة البسيطة عادةً نحو 10 ثوانٍ، وقد تصل إلى 30 ثانية، ثم يعود المصاب إلى حالته الطبيعية بسرعة، دون الشعور غالبًا بالارتباك أو الصداع أو النعاس بعد انتهائها، وتحدث هذه النوبات نتيجة تغيرات مفاجئة في النشاط الكهربائي للخلايا العصبية في الدماغ، وقد ترتبط بعوامل وراثية لدى بعض المصابين.
قد يصعب اكتشاف النوبات بسبب قصر مدتها، لكن هناك مجموعة من العلامات التي يمكن أن تساعد في التعرف عليها، أبرزها:
1. التوقف المفاجئ عن ممارسة النشاط دون السقوط.
2. التحديق في الفراغ وعدم الاستجابة للمحيط لثوانٍ.
3. تحريك الشفتين بحركات تشبه المص أو الطقطقة.
4. رفرفة الجفون بصورة متكررة.
5. القيام بحركات مضغ دون تناول الطعام.
6. فرك الأصابع أو القيام بحركات بسيطة باليدين.
7. عدم تذكر ما حدث خلال النوبة بعد انتهائها.
8. قد يتعرض بعض المصابين لنوبات متكررة خلال اليوم، ما يؤثر على قدرتهم على التركيز وأداء الأنشطة اليومية.
تظهر نوبات الصرع الغيابي بصورة أكثر شيوعًا لدى الأطفال، وقد لا ينتبه الأهل أو المعلمون إليها في البداية، بسبب تشابه بعض أعراضها مع شرود الذهن أو تشتت الانتباه، وقد يكون تراجع الأداء الدراسي وصعوبة التركيز من العلامات المبكرة التي تلفت الانتباه إلى وجود المشكلة، خاصة عندما يتكرر توقف الطفل عن متابعة الدرس أو الحديث لفترات قصيرة دون سبب واضح.
ترتبط نوبات الصرع الغيابي باضطرابات في النشاط الكهربائي للدماغ، إذ تحدث تغيرات مفاجئة في الإشارات التي تتبادلها الخلايا العصبية، ما يؤدي إلى انقطاع مؤقت في الوعي، وقد يكون للعوامل الوراثية دور في الإصابة، كما ترتبط الحالة بتغيرات في مستويات النواقل العصبية، وهي المواد الكيميائية التي تساعد الخلايا العصبية على التواصل فيما بينها.
تظهر بعض العوامل بصورة أكثر شيوعًا لدى الأطفال المصابين بهذا النوع من النوبات، ومن أبرزها:
1. العمر: تنتشر الحالة بصورة أكبر بين الأطفال من عمر 4 إلى 14 عامًا.
2. الجنس: تُسجل نوبات الصرع الغيابي بصورة أكثر شيوعًا لدى الإناث.
3. التاريخ العائلي: قد تزيد احتمالات الإصابة لدى الأطفال الذين لديهم أقارب من الدرجة الأولى يعانون من نوبات صرعية، إذ يوجد تاريخ عائلي لدى نحو ربع الأطفال المصابين.
رغم أن كثيرًا من الأطفال قد يتجاوزون هذه النوبات مع التقدم في العمر، فإن بعض الحالات قد تستمر أو تتطور إلى أنواع أخرى من النوبات الصرعية، وتشمل المضاعفات المحتملة:
1. صعوبات في التعلم والتحصيل الدراسي.
4. التعرض لإصابات إذا حدثت النوبة أثناء ممارسة أنشطة تتطلب الانتباه، مثل قيادة السيارة أو ركوب الدراجة.
5. الحاجة إلى الاستمرار في تناول الأدوية المضادة للصرع في بعض الحالات.
6. تطور الحالة إلى نوبات صرعية أخرى، مثل النوبات التوترية الرمعية العامة أو النوبات الرمعية العضلية.
يمكن السيطرة على نوبات الصرع الغيابي عادةً باستخدام الأدوية المضادة للصرع، ويحدد الطبيب المختص العلاج المناسب وفقًا لحالة المريض وطبيعة النوبات وتكرارها، وقد يتمكن كثير من الأطفال من التخلص من هذه النوبات مع بلوغ مرحلة المراهقة، لكن بعض الحالات تحتاج إلى متابعة طبية وعلاج لفترات أطول، كما ولا ينبغي إيقاف الأدوية أو تعديل جرعاتها دون الرجوع إلى الطبيب، حتى مع تحسن الأعراض أو اختفاء النوبات.
ينبغي طلب التقييم الطبي عند ملاحظة تكرار نوبات التحديق المفاجئ أو توقف الطفل عن النشاط وعدم استجابته للمحيط لفترات قصيرة، خاصة إذا تكررت هذه العلامات خلال اليوم، كما يجب مراجعة الطبيب إذا كان الطفل مصابًا بالصرع وظهرت عليه أعراض نوع جديد من النوبات، أو استمرت النوبات رغم تناول الأدوية الموصوفة، أما إذا استمرت النوبة الصرعية لأكثر من 5 دقائق، أو ظهرت حالة من الارتباك المطول أو سلوكيات تلقائية مستمرة دون وعي، فيجب طلب المساعدة الطبية الطارئة، لاحتمال وجود حالة صرعية تستدعي التدخل العاجل.
جاء الاهتمام بنوبات الصرع الغيابي بالتزامن مع تصريحات أولي هونيس، الرئيس الفخري لنادي بايرن ميونخ، بشأن الحالة الصحية للاعب جمال موسيالا، الذي سبق أن تعرض لنوبتين من نوبات الصرع الغيابي خلال مباريات ودية في بداية الموسم، مُشيرًا إلى أن الحالة العصبية للاعب يمكن السيطرة عليها إلى حد ما باستخدام الأدوية، لكنه أبدى قلقه بشأن تأثيرها المحتمل على عودته إلى مستواه السابق.
وأكد الأطباء، وفقًا للمعلومات الواردة عن حالة اللاعب، إمكانية مواصلته مسيرته الرياضية مع تأثر طفيف جراء المشكلة العصبية، ليعيد ذلك تسليط الضوء على أهمية التشخيص والمتابعة الطبية في التعامل مع نوبات الصرع.