قال الشيخ الدكتور حسين آل الشيخ، إمام وخطيب المسجد النبوي، إن الإسلام رسم المنهج الذي تتحقق به سعادة العباد في الدنيا والآخرة، من خلال توحيد الله تعالى وإخلاص العبادة له، والالتزام بشرعه.
وأوضح "آل الشيخ " خلال خطبة الجمعة الأخيرة من شهر جمادي الأول اليوم من المسجد النبوي بالمدينة المنورة، أن الفلاح غاية يسعى إليها الإنسان، ويتحقق بالإيمان الصادق وإخلاص العبادة لله تعالى، والالتزام بأوامره واجتناب نواهيه، منوهًا بأن الفلاح هو الفوز بكل محبوب، والظفر بكل مرغوب، والنجاة من المكاره والمخاوف.
وأضاف أن الإيمان الصادق تظهر آثاره العظيمة وثماره في نفس العبد، وحياته، ومعاملاته وتصرفاته، ونظرته إلى الحياة، ويقتضي إخلاص العبادة لله تعالى، والاعتصام بشرعه وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وتحكيم شريعته في مختلف شؤون الحياة.
واستشهد بقوله تعالى:(فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، موضحًا أن من مقتضيات الإيمان الصادق تحقيق توحيد الله سبحانه، والالتزام بما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام وسلف الأمة، وإخلاص العبادة لله وحده، والابتعاد عن كل ما يناقض التوحيد الخالص.
وأشار إلى أن الله تعالى يتولى الدفاع عن أهل الإيمان الصادق والتوحيد الخالص، لقوله تعالى:( أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، محذرًا من شح النفس، مبينًا أن الإيمان الصادق يقي المسلم من هذه الخصلة الذميمة التي كانت سببًا في هلاك أمم سابقة، حين جعلوا الدنيا همهم والمنافع هدفهم دون التقيد بشرع الله تعالى.
واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم).
ونبه إلى أن من ثمرات الإيمان الابتعاد عن الفواحش والموبقات، والتحلي بالصبر والثبات عند المحن والشدائد، مبينًا أن الإيمان يعين المسلم على مواجهة الكروب والابتلاءات بقوة ويقين، ويمنحه الطمأنينة والسكينة في مختلف الأحوال.
وأفاد بأن التوبة الصادقة والإنابة إلى الله تعالى من صفات أهل الفلاح، داعيًا إلى الإكثار من الاستغفار والتوبة في جميع الأوقات، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس، توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مئة مرة)، داعيًا إلى الإكثار من ذكر الله تعالى في مختلف الأحوال، ولا سيما عند الشدائد والمحن.
ودلل بقوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، داعيًا إلى التواصي بالحق والتعاون على ما فيه صلاح الدين والدنيا، والتمسك بما جاء في الكتاب والسنة، مؤكدًا أن اجتماع الكلمة والتعاون على البر والتقوى من أسباب تحقيق الفلاح والنجاة من المكاره والمخاوف.
واستند بقوله تعالى:(وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، مؤكدًا أن المملكة العربية السعودية قامت على إعلاء كلمة التوحيد وتحكيم شريعة الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ونصرة قضايا المسلمين والوقوف معهم.
وبين أن الله تعالى ماضٍ في دحر كيد أعدائها وردّ مخططاتهم، داعيًا المسلمين إلى اليقين بحفظ الله ونصره، والوقوف صفًا واحدًا في مواجهة ما يُحاك ضدها، مستشهدًا بقوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).