أصدرت الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب، بيانا توضيحيا للتعبير عن رفضها تحميل المحطات مسؤوليته غلاء الأسعار، مؤكدة أنها تقع في خندق واحد مع المستهلك أمام موجات الغلاء وممارسات شركات التوزيع.
وأفادت الجامعة، في بيان توصل « اليوم24 » بنسخة منه، بأن هامش ربح محطات التوزيع محدد بسنتيمات ثابتة للتر الواحد، ولا يرتبط مطلقا بنسبة مئوية من سعر البيع النهائي.
وتوضيحا لهذه المعادلة، شدد البيان على أن ربح المحطة يظل ثابتا ومقيدا سواء بيع لتر الوقود بـ 5 دراهم أو 15 درهماً أو 30 درهماً.
وبناءً عليه، فإن ارتفاع الأسعار لا يرفع أرباح المحطات إطلاقا، بل يتسبب في تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وانخفاض حجم الاستهلاك الإجمالي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر في تراجع إيرادات المحطات.
وعلى صعيد إدارة التدفقات المالية، كشفت الجامعة عن أزمة حادة في رأس المال العامل وخناق السيولة نتيجة الارتفاع المتواصل في أسعار السوق الدولية للوقود، والذي أدى إلى تضاعف تكلفة شراء شحنات الوقود (الشاحنات الصهريجية) من مرتين إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالفترات السابقة.
ورغبة في الحفاظ على نفس حجم المخزون الأدنى، وجد أرباب المحطات أنفسهم مجبرين على ضخ أموال إضافية أو الاقتراض، متحملين فوائد ومصاريف بنكية باهظة دون أن يقابل ذلك أي زيادة في هامش الربح الصافي.
ولم تقف التحديات عند هذا الحد، بل امتدت إلى التبعات الضريبية؛ حيث حذر البيان من مخاطر المراجعات الضريبية التلقائية الناجمة عن اعتماد الخوارزميات المعلوماتية لإدارة الضرائب، والتي تقارن بين صافي الدخل المباشر ورقم المعاملات الإجمالي.
فمع ارتفاع سعر اللتر يرتفع رقم المعاملات بشكل استثنائي وخيالي، مما يؤدي إلى احتساب الحد الأدنى للضريبة بشكل مرتبط طرديا بهذا الرقم الصوري، فيجد أرباب المحطات أنفسهم ملزمين بأداء مبالغ ضريبية لا تعكس واقعهم المالي، وتضعهم في دائرة الشبهة لدى إدارة الضرائب بدعوى التهرب أو الانخفاض غير المنطقي في الربحية، ليتم إدخالهم في مساطر مراجعة ضريبية مرهقة دون ارتكاب أي خطأ.
من جهة أخرى، انتقد البيان ممارسات شركات التوزيع واحتكار التزود الناتج عن عقود الحصرية التي تفرض الشراء الكامل من الشركة الأم الداعمة للعلامة التجارية.
وأبرزت الجامعة أن هذه العقود تسبب شحا ممنهجا في التزويد عند ارتقاب أي زيادة وشيكة في الأسعار، حيث تعمد بعض الشركات إلى تقليص الشحنات أو إلغاء الطلبيات للاستفادة المنفردة من فارق السعر بعد التعديل، فضلاً عن إبعاد المهنيين عن ميكانيزمات تحديد الأسعار وتقلبات الأسواق العالمية، مما يترك أرباب المحطات في الواجهة الأمامية لمواجهة غضب المستهلك دون امتلاك المعطيات والآليات للتوضيح.
واختتم البيان بالتأكيد على أن المستهلك والمحطاتي هما الضحية الأولى والطرفان الأكثر تضرراً من ارتفاع الأسعار والسياسات الاحتكارية وغياب الشفافية في سلاسل التوريد، مشددا على أن المحطة ليست سوى موزع أخير ينفذ أسعارا فرضت عليه ولا يملك أي سلطة في تحديدها أو تعديلها.