كشفت فحوص طبية خضعت لها امرأة أسترالية (50 عاما) عن وجود إبرة خياطة بطول 4 سنتيمترات داخل تجويف بطنها، بعدما راجعت المستشفى بسبب آلام مفاجئة، في واقعة أثارت تساؤلات بشأن كيفية دخول الإبرة إلى جسدها دون أن تدرك ذلك.
ولم تنته القصة عند اكتشاف الإبرة، إذ غادرت المرأة المستشفى بعد تحسن حالتها، قبل أن تعود في اليوم التالي بسبب تجدد الألم، لتُظهر صور الأشعة أن الإبرة تحركت من مكانها، مما استدعى تدخلا جراحيا لاستخراجها.
ووثق أطباء من مستشفى جون هنتر في أستراليا تفاصيل الحالة في دراسة نشرتها مجلة "تقارير الحالات الجراحية"، التابعة لدار نشر جامعة أكسفورد، يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
بدأت الواقعة عندما وصلت المرأة إلى قسم الطوارئ، بعد معاناتها ألما في وسط البطن وأعلاه استمر نحو يوم كامل.
وأظهرت الفحوص تسارعا في ضربات قلبها، لكن التحاليل المخبرية لم تكشف عن اضطرابات واضحة، في حين أظهر التصوير المقطعي وجود جسم معدني رفيع في الجانب الأيسر من تجويف البطن خارج الأمعاء.
ولم يرصد الأطباء علامات أولية على ثقب الأمعاء أو وجود التهاب أو تجمع سوائل حول الجسم الغريب، فقرروا إبقاء المرأة تحت المراقبة طوال الليل.
وبعد اختفاء الألم، أظهرت صورة أشعة جديدة أن الجسم المعدني لم يتغير موقعه بصورة واضحة، مما دفع الأطباء إلى السماح لها بمغادرة المستشفى مع تعليمات بالعودة إذا ظهرت أعراض جديدة.
لكن المرأة عادت في اليوم التالي تشكو ألما في أسفل البطن من الجهة اليسرى، وأظهرت الأشعة هذه المرة انتقال الجسم المعدني إلى موضع أكثر انخفاضا، فقرر الفريق الطبي إزالته خشية تسببه في إصابة داخلية.
بعد اكتشاف الجسم المعدني، تذكرت المرأة أنها كانت تخيط قبل أن تغفو، ورجحت أنها ربما تقلبت أثناء نومها فوق إبرة خياطة، مما أدى إلى اختراقها الجلد دون أن تشعر.
لكن الأطباء لم يتمكنوا من تأكيد هذه الفرضية أو تحديد المسار الذي سلكته الإبرة حتى وصلت إلى تجويف البطن.
وأشار الباحثون إلى أن اختراق أجسام حادة صغيرة للجلد دون أن يدرك الشخص حدوث الإصابة يُعَد أمرا نادرا، وقد يتأخر اكتشافها حتى تبدأ الأعراض بالظهور.
وبقيت كيفية دخول الإبرة إلى جسم المرأة مجهولة، رغم أن الفحوص أثبتت وجودها داخل البطن وتحركها بين موضعين مختلفين.
أجرى الجراحون عملية باستخدام المنظار، الذي يتيح فحص تجويف البطن عبر فتحات صغيرة دون الحاجة إلى جراحة مفتوحة.
وأثناء العملية، لاحظ الفريق تجمعا دمويا صغيرا قرب الأنسجة التي تثبت الأمعاء الدقيقة، لكنه لم يتمكن من رؤية الإبرة رغم فحص الأعضاء المحيطة بعناية.
واضطر الأطباء إلى الاستعانة بصور أشعة متتابعة من زوايا مختلفة، مستخدمين ملقطا جراحيا معدنيا لتحديد موقع الإبرة بالنسبة إلى الأداة الظاهرة في الصور.
وبعد تحديد مكانها، عثر الجراحون على الإبرة محاطة بنسيج دهني يُعرف باسم "الثرب الأكبر"، بالقرب من القولون المستعرض، وهو جزء من الأمعاء الغليظة.
ورجح الباحثون أن هذا النسيج ساعد على احتواء الإبرة والحد من حركتها، إذ يؤدي "الثرب الأكبر" دورا في عزل بعض الأجسام الغريبة داخل تجويف البطن.
وتمكن الفريق الطبي من استخراج الإبرة عبر فتحة صغيرة يبلغ قطرها 5 مليمترات، دون العثور على ثقب في الأمعاء أو إصابة ظاهرة في الأعضاء الداخلية.
أوضح الباحثون أن وجود أجسام حادة داخل تجويف البطن قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، بينها ثقب الأمعاء وإصابة الأوعية الدموية وتكوّن التهابات أو تجمعات صديدية.
وتعتمد طريقة التعامل مع هذه الحالات على موقع الجسم الغريب وطبيعته ومدى حركته، إذ قد تستدعي الأجسام المعدنية الحادة إزالتها حتى في غياب إصابة واضحة، لتجنب الأضرار المحتملة.
كما أظهرت الحالة أهمية الاستعانة بالأشعة أثناء الجراحة، خصوصا عندما يكون الجسم الغريب صغيرا أو محاطا بالأنسجة، مما يصعب العثور عليه باستخدام المنظار وحده.
وغادرت المرأة المستشفى في اليوم التالي للعملية، لكنها عادت لاحقا بسبب التهاب جلدي خفيف حول السرة، عولج بالمضادات الحيوية، ولم يوثق الأطباء حدوث مضاعفات أخرى.
ورغم نجاح العملية، فإن السؤال بشأن كيفية وصول إبرة الخياطة إلى تجويف بطن المرأة ظل دون إجابة مؤكدة، في حالة طبية نادرة كشفت أن جسما حادا قد يبقى داخل الجسم دون أن يدرك صاحبه وجوده.