تتحول الرحلة اليومية بين المنزل والعمل أو الدراسة بالبيضاء إلى مصدر للضغط بالنسبة إلى عدد من السكان، في ظل ازدحام متزايد تعرفه محاور طرقية رئيسية، وتفاقم الاكتظاظ داخل وسائل النقل العمومي، خصوصا خلال ساعات الذروة. وبين الشاحنات الكبيرة التي تزيد الضغط على حركة السير والحافلات التي لا تجد أحيانا متسعا لاستقبال مزيد من الركاب، يظل التنقل داخل العاصمة الاقتصادية تحديا يوميا.
وتبرز صعوبة التنقل بشكل واضح عند المداخل الرئيسية للمدينة، حيث تتداخل حركة السيارات مع الشاحنات المتجهة نحو الميناء والمناطق الصناعية، ما يؤدي إلى تباطؤ السير وامتداد طوابير المركبات، خاصة خلال الفترات التي تعرف حركة مكثفة نحو مقرات العمل. ويعد شارع مولاي إسماعيل بعين السبع، إلى جانب شارعي الجيش الملكي وابن تاشفين، من بين المحاور التي يشتكي مستعملو الطريق من الضغط الذي تعرفه.
وأمام هذا الوضع، يطالب عدد من مستعملي الطريق بتحديد أوقات لولوج الشاحنات الكبيرة إلى المدينة، بما يسمح بالتخفيف من حدة الازدحام وتحسين انسيابية حركة السير. ويبرز هذا المطلب حجم الصعوبات التي يواجهها السائقون في عدد من المحاور، حيث يصبح قطع مسافات قصيرة أمرا يستغرق وقتا أطول خلال ساعات الذروة.
ولا تتوقف معاناة التنقل عند مستعملي السيارات، بل تمتد إلى ركاب الحافلات، الذين يواجهون بدورهم صعوبات مرتبطة بالاكتظاظ، خاصة في الفترات التي يتوجه فيها الموظفون والطلبة إلى مقرات العمل والمؤسسات التعليمية، أو يعودون منها في نهاية اليوم.
وتزداد هذه المعاناة عندما تصل الحافلات إلى محطات الوقوف وهي ممتلئة عن آخرها، إذ قد يتعذر على بعض المنتظرين الصعود إليها، مما يضطرهم إلى انتظار حافلة أخرى. أما الذين يتمكنون من الولوج إلى داخلها، فيجدون أنفسهم وسط مساحة محدودة لا تسمح بسهولة الحركة، في ظروف تزداد صعوبة بالنسبة إلى الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون مشاكل تنفسية.
ويطرح تجاوز بعض الحافلات للمحطات بسبب امتلائها إشكالا إضافيا بالنسبة إلى الركاب الذين يرتبط وصولهم إلى وجهاتهم بالتزامات مهنية أو دراسية، إذ لا يتعلق الأمر فقط بمدة الانتظار، بل أيضا بمدى إمكانية الاستفادة من وسيلة النقل عند وصولها. ويجعل ذلك التنقل اليومي تجربة مرهقة بالنسبة إلى فئات تعتمد على الحافلات في قضاء أغراضها.
وتكتسي هذه الإكراهات أهمية خاصة في مدينة تستقطب أعدادا من الوافدين من مختلف مناطق المملكة، سواء للعمل أو الدراسة أو لقضاء أغراض إدارية وتجارية، مما يرفع الحاجة إلى خدمات نقل تستجيب لحجم التنقلات اليومية، وتوفر ظروفا أكثر ملاءمة للركاب.