"أصرح أنني كنت شاهدا وعاينت مجموعة من الجرائم الخطيرة التي تمس حق المواطن في الاستشفاء، والتي تتطلب فتح الأبحاث لمعاقبة مرتكبيها، سيما أن الأمر يتكرر بالطريقة نفسها، وأن المراسلات والمذكرات الإدارية التي أعلن عنها سابقا لم تنته بمحاسبة المسؤولين عما تعرفه بعض الأقسام من جرائم الابتزاز واستغلال المرضى والاتجار فيهم".
هذه مقدمة من إحدى الشكايات التي أبلغت بها النيابة العامة من قبل رشيد شرقاب، الأستاذ الجامعي بكلية الطب، والطبيب الاختصاصي المعروف بخرجاته لمحاربة الفساد، الذي تم الحكم عليه بالحبس النافذ في جلسة أول أمس (الأربعاء)، بالمحكمة الزجرية، بل والأمر باعتقاله في الجلسة، بعد أن كان متابعا في حالة سراح، وحريصا على الحضور كلما تم استدعاؤه، متمتعا بأقوى الضمانات التي يخولها القانون، سواء من حيث عمله القار أو سكنه أو مكانته الاعتبارية، طبيبا اختصاصيا في التخدير والإنعاش، وأستاذا جامعيا بالكلية، في واحد من التخصصات المهمة.
ترك الحكم استياء عميقا لدى زملائه الأطباء وفي نقابة الاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل، الذين تابعوا أطوار المحاكمة، وحضروا الجلسة التي انسحب فيها الدفاع بسبب ما اعتبره حرمانا من حقه في أخذ مهلة للاطلاع على الملف، سيما أنه أثناء زيارات المحكمة بعد انتهاء إضراب المحامين، لم يستطع خلالها أخذ نسخة، لعدم وجود الملف لدى كتابة الضبط.
وأفاد مصطفى الكيحل، الأمين العام للنقابة، التي يعد البروفيسور شرقاب منسقها الوطني، وعبد اللطيف صدار، الكاتب العام للنقابة الديمقراطية للصحة، صاحب حكم نهائي عن طرد تعسفي بالإرجاع والتعويض بـ 600 مليون نتيجة انقطاع مورد رزقه منذ أزيد من 20 سنة، (أفاد الكيحل) أنه تابع مجريات الجلسة، وفوجئ برفض رئيسة الهيأة منح مهلة لإعداد الدفاع، قبل أن تأخذ المبادرة لتوقف الجلسة وتأتي بعدها بنسخة من الملف قصد تسليمها للمحامي، وهو ما لم يقبله الدفاع لينسحب.
وقال الكيحل إن إدانة البروفيسور، دون الاستماع إليه في جلسة الحكم واعتقاله بهذا الشكل في الجلسة يعدان سابقة قضائية، بل وتهديدا لكل من يحمل هم فضح الفساد، متسائلا عن السبب الذي جعل شكايات خصومه من مسؤولي المستشفى، يتم تجميعها ومحاكمته من أجلها بسرعة، بينما شكاياته ظلت مجمدة وإحداها تحمل اتهامات خطيرة وتتضمن إثباتات قوية على وجود اختلالات وجرائم تصل إلى جنايات.
وأضاف الكيحل أن النقابة سبق أيضا أن وجهت رسائل في الموضوع إلى وزارة الصحة دون جدوى، وأن البروفيسور شرقاب، كان يفضح الفساد عبر القنوات المسموح بها وفي إطار احترام القانون، والدليل على صدق ما كان يجهر به، الوقائع التي يشهدها المستشفى الجامعي ابن رشد، والتي نقلها الإعلام بأمانة.
وأكدت النقابة وفق أمينها العام، أن الحكم لن يخرس مناضلي النقابة، بل سيخوضون احتجاجات لمواصلة النضال سواء لفضح الفساد أو لإنصاف المنسق الوطني رشيد شرقاب، والنقابي عبد اللطيف صدار الحائز على حكم نهائي امتنعت إدارة المستشفى عن تنفيذه في تعنت منقطع النظير من قبل مؤسسة عمومية.
المصطفى صفر