شريط استنفر الأمن بالرباط وسلا وتحقيقات لكشف خلفيات التهديدات
استنفرت تهديدات خطيرة بقطع رؤوس موظفين بالقضاء، أطلقها شخص في عقده الرابع عبر شريط فيديو نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، مختلف الأجهزة الأمنية بالرباط وسلا، قبل أن تنجح مصالح الأمن الإقليمي بسلا، صباح الخميس الماضي، في تحديد هويته وإيقافه بمنزله.
وأفادت معطيات حصلت عليها "الصباح" أن الموقوف، الذي ظهر في التسجيل بلحية طويلة ولباس يوحي بانتمائه إلى التيار السلفي، وجه تهديدات صريحة إلى مسؤولين وموظفين بإحدى محاكم الرباط، متوعدا بقطع رؤوسهم في حال عدم إنصافه في قضية معروضة على القضاء، ومؤكدا اقترابه من تنفيذ تهديداته.
وأثار مضمون التسجيل حالة استنفار أمني، دفعت إلى تعبئة فريق مشترك داهم منزل المعني بالأمر في الساعات الأولى من الصباح، قبل اقتياده إلى مقر الأمن الإقليمي بسلا. وبعد استشارة النيابة العامة المختصة، تقرر إسناد البحث إلى المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية، عوض الفرقة الحضرية بمنطقة أمن العيايدة، بالنظر إلى خطورة الأفعال موضوع التحقيق. وأمرت النيابة العامة بوضع المشتبه فيه، الذي يتوفر على سوابق قضائية، تحت تدبير الحراسة النظرية، من أجل تعميق البحث بشأن شبهات تتعلق بالتهديد بارتكاب جناية، وبث وتوزيع معطيات بقصد المس بالحياة الخاصة للغير والتشهير، فضلا عن إهانة موظفين عموميين أثناء مزاولتهم مهامهم.
وكشفت المصادر ذاتها أن الموقوف لم يكتف بالتهديد بقطع الرؤوس، بل عبر، خلال التسجيل، عن أسفه لعدم توفره على سلاح ناري.
وسارعت المصالح الأمنية، فور رصد الفيديو والتعليقات التحذيرية المرافقة له، إلى تشخيص هوية صاحبه، فيما دخلت أجهزة أمنية أخرى على خط القضية، للتحقق من خلفيات التهديدات وطبيعة توجهاته، ومدى ارتباط تصريحاته بدوافع شخصية أو بتبني أفكار متطرفة.
وفي السياق ذاته، أفاد مصدر مقرب من عائلة الموقوف بحي الانبعاث بسلا، بأنه سبق أن تعرض لنوبات انفعال حادة، كما جرى إيقافه في مناسبات سابقة، مشيرا إلى أنه شرع، خلال الأشهر الأخيرة، في إطلاق لحيته وارتداء لباس ذي طابع سلفي.
وبموازاة الاستماع إلى المشتبه فيه، حجزت عناصر الشرطة القضائية هاتفه الذكي، تمهيدا لإخضاعه لخبرة تقنية بمختبر تحليل الآثار الرقمية، قصد استخراج المعطيات المرتبطة بالتسجيل المنشور على حسابه بموقع "فيسبوك"، والكشف عن أي محتويات أو اتصالات قد تفيد التحقيق.
كما وجهت النيابة العامة تعليمات بإجراء تحريات تقنية لدى شركة للاتصالات، بهدف فحص المعطيات المتعلقة بالمكالمات والمحادثات التي قد تساعد على تحديد حقيقة التهديدات وخلفياتها، ومدى وجود استعدادات فعلية لتنفيذها.
وتواصل المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بسلا أبحاثها، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في انتظار نتائج الخبرات الرقمية والتقنية، التي يرتقب أن تساهم في تحديد التكييف القانوني النهائي للأفعال المنسوبة إلى المشتبه فيه.
عبد الحليم لعريبي