يخطط الاتحاد الأوروبي لفرض قيود إضافية على الواردات من الصين في مجموعة من القطاعات، من بينها الكيماويات والآلات والأثاث، للحد من تدفقها للأسواق الأوروبية اعتبارا من مطلع العام القادم.
ونقلت وكالة بلومبيرغ عن مصادر مطلعة أن هذه القيود قد تكون في شكل تحديد حصص للواردات الصينية لا يمكن تجاوزها، أو فرض رسوم جمركية إضافية عليها.
ويحاول الاتحاد الأوروبي تخفيض العجز الهائل في ميزانه التجاري مع الصين، والذي بلغ 360 مليار يورو (404 مليارات دولار) العام الماضي، وذلك الحد من الواردات الصينية ودعم الصناعات الأوروبية، لكنه في ذات الوقت يحاول أن يتجنب ردود فعل انتقامية من جانب بكين.
وتسعى المفوضية الأوروبية إلى تكرار خطوتها الأخيرة الرامية إلى تقييد تدفق السيارات الهجينة إلى دول الاتحاد، حيث توصلت إلى اتفاق مع بكين لوضع سقف لواردات السيارات الصينية الهجينة عند 350 ألف سيارة سنويا، دون التعرض لاحتمال قيام الصين بإجراءات عقابية.
وفي السياق، نقلت بلومبيرغ عن رئيسة المفوضية الأوروبية أرسولا فون دير لاين قولها، في وقت مبكر من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، إن الصناعات الأوروبية تطالب بإجراءات لحمايتها من المنافسة "وسوف نستجيب لمطالبها" بفرض قيود إضافية على الواردات الصينية.
ومن المقرر أن يقوم ماروش شيفتشوفيتش، المسؤول عن التجارة في الاتحاد الأوروبي، بتقييم التقدم المحرز ومناقشة الخطوات التالية مع نظرائه الصينيين مطلع 2027.
ونقلت بلومبيرغ عن مصادر مطلعة أن تدابير الحماية الجديدة ستكون متوافقة مع قواعد منظمة التجارة العالمية، وسوف تطبق على دول أخرى تقع خارج المنطقة الاقتصادية الأوروبية.
في سياق متصل، تعتزم المفوضية طرح مقترحات خلال الأسابيع المقبلة بشأن تطبيق سقف محدد للسيارات الهجينة، بهدف دخوله حيز التنفيذ في ديسمبر/كانون الأول القادم، وسوف يشمل السيارات الهجينة المستوردة من دول أخرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية، علاوة على الصين.
ومن المنتظر، وفق بلومبيرغ، أن تستمر هذه التدابير لمدة 4 سنوات، وأن تشهد حصة الصين زيادة سنوية قدرها 6% بعد العام الأول من تطبيق السقف على واردات أوروبا من هذه السيارات.
ومؤخرا دعت مجموعة "فولكس فاغن" الألمانية الاتحاد الأوروبي إلى توفير بيئة تنظيمية وتجارية تدعم تنافسية صناعة السيارات الأوروبية في مواجهة المنافسة المتزايدة من نظيرتها الصينية، بالتزامن مع تنفيذ المجموعة أكبر برنامج لإعادة الهيكلة في تاريخها.
وتعاني حكومات دول الاتحاد الأوروبي من تدفق السلع الصينية منخفضة الثمن إلى أسواقها، والتي تحظى بدعم حكومي كما يقول مسؤولون بالاتحاد. وكانت النتيجة تراجع الطلب على المنتجات المحلية، وخسارة الكثير من الوظائف في الشركات والمصانع الأوروبية المنتجة لها.
وفي الوقت ذاته أدى تراجع الطلب على السلع الأوروبية في السوق الصينية إلى تفاقم العجز التجاري بين بروكسل وبكين ليبلغ نحو مليار دولار يوميا، وهو عجز يتصاعد بشكل مستمر.
واتفق قادة الاتحاد الأوروبي، خلال قمة عقدت في بروكسل في وقت سابق من هذا الشهر، على اتخاذ إجراءات سريعة عبر مختلف القطاعات الاقتصادية، ووضع صلاحيات جديدة للمساعدة في تقليص العجز التجاري و"ردع" الصين عن اتخاذ تدابير "انتقامية".