حموشي يباغت الضابط ضحية الدهس بزيارة تفقدية على سريره بمستشفى أكادير
لم تكن زيارة بروتوكولية، بل كانت لحظة إنسانية بامتياز، إذ حل صباح أمس (الأربعاء)، عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، بأكادير، ليس لتفقد منشأة أمنية أو ترؤس اجتماع، بل لعيادة شرطي مصاب في سبيل الواجب الوطني.
على سرير بالمستشفى الجامعي محمد السادس، يرقد ضابط أمن شاب، تعرض لعملية دهس متعمدة ووحشية أثناء مزاولته لمهامه بمدينة أكادير، خلفت له كسورا وإصابات بالغة. هناك، حيث الألم والضمادات، وقف حموشي، متفقدا حالته الصحية، مطمئنا على استجابته للعلاج، ومستمعا للأطقم الطبية.
لم يكن المشهد لمسؤول يتفقد مرؤوسه، بل لأب يطمئن على ابنه. حموشي الذي عرفت عنه صرامته في العمل، أبان مرة أخرى عن وجهه الإنساني، وهو يشيد بحس الضابط المهني العالي، وينوه بتضحيته الجسيمة، مؤكدا له ولأسرته أن المديرية العامة للأمن الوطني لا تترك أبناءها.
وقال بصوت يحمل رسالة لكل نساء ورجال الأمن: "المديرية العامة للأمن الوطني ستبقى ملتزمة بالدفاع عن موظفيها وحمايتهم من كل الاعتداءات التي تطولهم أثناء مزاولتهم لمهامهم النبيلة في حفظ الأمن وصون النظام العام".
ولم تتوقف العناية عند الزيارة، فقبل أن يشد الرحال إلى أكادير، اتخذ حموشي قرارين فوريين، الأول، ترقية استثنائية للضابط المصاب، اعترافا بتضحيته وشجاعته، والثاني، تكفل كامل بجميع نفقات التطبيب والاستشفاء، مهما بلغت، عبر المصالح الصحية والاجتماعية للأمن الوطني، بل وأوفد قبل ذلك لجنة أمنية رفيعة، تضم مدير مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية، ومفتش مصالح الصحة، ووالي أمن أكادير، للاطمئنان على الضابط وتقديم كل أشكال الدعم المادي والمعنوي له ولعائلته.
إنها رسالة بليغة، تؤكد أن شعار "حماية الدولة" ليس مجرد نص قانوني، بل هو ممارسة يومية. وأن وراء كل زي رسمي، هناك إنسان يضحي بجسده ليبقى الوطن آمنا، ووراءه مؤسسة لا تنسى أبناءها عند الشدة.
المصطفى صفر