يحتضن المتحف الوطني بدمشق يوم الإثنين المقبل، معرض "وجوه من دورا أوروبوس" لتسليط الضوء على أهمية آثار مدينة دورا أوروبوس (الصالحية حالياً) الواقعة بالقرب من مدينة البوكمال، شرقي محافظة دير الزور.
ووجهت المديرية العامة للآثار والمتاحف، اليوم السبت، دعوة لحضور افتتاح المعرض الذي يجري بالتعاون بين المديرية ووزارة الثقافة السورية، ومعهد كارينا للآثار المستدامة وبيربك بجامعة لندن، وذلك يوم الإثنين (26 تشرين الأول الجاري) في المتحف الوطني بدمشق.
وأوضحت مديرية الآثار أن المعرض سيسلط الضوء على الإرث الإنساني والتاريخي العريق لمدينة دورا أوروبوس الأثرية، ويستعرض ملامح وتاريخ المنطقة عبر العصور من خلال الصور والوثائق.
حضارة دورا أوروبوس
أُسست مدينة دورا أوروبوس خلال الحقبة الهلينيستية على يد سلوقس الأول نيكاتور (بحدود 358-281 قبل الميلاد) في عام 300 ق.م. وازدهرت عندما تحولت إلى مدينة حدودية مهمة ومركز للمنطقة تحت حكم البارثيين والرومان لسنوات طويلة.
وبسبب موقعها المتاخم لثلاث إمبراطوريات، قامت في هذه المدينة العديد من الحضارات، وعندما سقطت بيد الساسانيين خلال الفترة الواقعة ما بين عامي 256-257 للميلاد تحولت إلى مدينة مهجورة ودفنت تحت الرمل والتراب، ما يعني أن جزءاً كبيراً من هذه المدينة بقي محفوظاً إلى أن قام علماء الآثار باكتشاف الموقع، ونظراً لأهمية اللقى الأثرية وجودة حفظها أصبحت مدينة دورا أوروبوس تكنى بالمدينة الرومانية الصحراوية.
نظراً لمكانتها بوصفها مدينة حدودية تقع على طريق مهم للتجارة، أصبحت دورا أوروبوس موطناً للعديد من الجماعات الدينية المختلفة، ويبدو أن معظم أبناء تلك الديانات كانوا يعيشون ضمن أبنية أو أحياء معينة في تلك المدينة، إذ نجد هنا أكبر تنوع بين المعابد التي تعود لأديان وثنية مختلفة، ولعل أقدمها معبد أرتميس نانايا الذي بني خلال الفترة السلوقية. كما بنيت معظم المعابد الوثنية الأخرى خلال الفترة البارثية وكرست للآلهة الهيلينستية والتدمرية، ومنها معبد بل ومعبد نيكروبوليس ومعبد أتارغاتيس ومعبد زيوس ثيوس ومعبد جادي ومعبد أدونيس ومعبد أرتيميس أزاناثكونا ومعبد جوبتير دوليتشينوس ومعبد زيوس هيليوس ميثراس ومعبد زيوس ميجيستوس ومعبد زيوس كيريوس، وتتراوح مساحة تلك المعابد ما بين الأضرحة الشخصية الصغيرة إلى المباني العامة الكبيرة.
الأبنية اليهودية والمسيحية
هنالك كنيس وكنيسة منزلية في مدينة دورا أوروبوس، إذ يتألف الكنيس من باحة أمامية، وقاعة للصلاة، وقبلة للتوراة باتجاه القدس، وهو مزين بجدران رسمت عليها شخوص وحيوانات، وقد فوجئ الباحثون بهذه الرسومات الجدارية الكثيرة والمجازية لكونهم لم يتوقعوا أن يعثروا على شيء من هذا القبيل بسبب تحريم الديانة اليهودية للرسم، ولهذا يعتقد أن تلك الرسومات كانت تستخدم لأغراض تعليمية تفيد المصلين، ويوجد في هذا الكنيس نقش بالآرامية يعود تاريخه لنحو 244 ميلادية، وهذا ما يجعله أقدم كنيس في العالم، كما تمت تغطية هذا الكنيس بالرمل استعداداً لحصار الساسانيين، وهذا ما ساعد على بقائه وحفظ محتوياته.