تخطّي إلى المحتوى
الأحد، 25 أكتوبر 2026
عاجل
سوني تطلب براءة اختراع لنظام يحوّل أصوات الألعاب إلى إشارات بصرية للاعبين الصم طرابزون سبور يبيع قبعة فرعونية استجابة لطلب محمد صلاح OpenAI تحظر الوصول إلى الإنترنت لأقوى نماذجها بعد اكتشاف ثغرات أمنية دار الإفتاء: قراءة القرآن من الهاتف جائزة دون وضوء التخطيط: الفحص المختبري إلزامي لجميع المنتجات ولا بديل إلكتروني له علماء روس يطوّرون تقنية مبتكرة لتقوية الفولاذ في معدات التعدين دراسة: الصيام المتقطع مع الرياضة أكثر فعالية في خسارة الوزن توقيع عقد لبناء 3 ناقلات نفط عملاقة بقيمة 451 مليون دولار أبل تدرس تحسينات لواجهة Safari على الشاشة الخارجية لهاتف iPhone Duo جدول العطلات الرسمية المتبقية في مصر خلال شهري نوفمبر وديسمبر 2026 سوني تطلب براءة اختراع لنظام يحوّل أصوات الألعاب إلى إشارات بصرية للاعبين الصم طرابزون سبور يبيع قبعة فرعونية استجابة لطلب محمد صلاح OpenAI تحظر الوصول إلى الإنترنت لأقوى نماذجها بعد اكتشاف ثغرات أمنية دار الإفتاء: قراءة القرآن من الهاتف جائزة دون وضوء التخطيط: الفحص المختبري إلزامي لجميع المنتجات ولا بديل إلكتروني له علماء روس يطوّرون تقنية مبتكرة لتقوية الفولاذ في معدات التعدين دراسة: الصيام المتقطع مع الرياضة أكثر فعالية في خسارة الوزن توقيع عقد لبناء 3 ناقلات نفط عملاقة بقيمة 451 مليون دولار أبل تدرس تحسينات لواجهة Safari على الشاشة الخارجية لهاتف iPhone Duo جدول العطلات الرسمية المتبقية في مصر خلال شهري نوفمبر وديسمبر 2026

بعد 200 عام.. العلم يفسر قدرة حوت العنبر على إغراق السفن

كيف يمكن لحوت العنبر إغراق سفينة تفوقه حجما بأضعاف؟ قد تكون الإجابة قد توقعها أحد الناجين من حطام السفينة قبل 200 عام، وترك في شهادة دونها في عام 1821 وصفا للاصطدام. والآن، يؤكد العلماء ذلك.

25 أكتوبر 2026 12 د للقراءة 3
بعد 200 عام.. العلم يفسر قدرة حوت العنبر على إغراق السفن

في عام 1820، أبحر توماس نيكرسون، البالغ من العمر 15 عاما، نحو المحيط الهادئ على متن سفينة صيد الحيتان "إسيكس "، بقيادة القبطان جورج بولارد. لكن الرحلة التي بدأت بحثا عن الحيتان تحولت إلى واحدة من أشهر حوادث غرق السفن في تاريخ الملاحة.

وفي صباح 20 نوفمبر/تشرين الثاني من ذلك العام، أحدث هجوم حوت عنبر ثقبا في جانب قاربه الصغير. وبينما كان يجدف مع رفاقه عائدين إلى سفينة صيد الحيتان الرئيسية، لمح نيكرسون حوتا آخر أكبر حجما يندفع نحو السفينة. وما إن أبلغ مساعد القبطان، أوين تشيس، بما رآه، حتى تعالت صيحات التحذير والذعر بين أفراد الطاقم، قبل أن يهز السفينة اصطدام عنيف.

ولا يزال تحديد ما إذا كان حوت العنبر صدم السفن عمدا أم عن طريق الخطأ من الأسئلة التي يصعب حسمها، لكن توماس جيفرسون، الباحث المستقل في مركز أبحاث مصايد الأسماك في جنوب غرب المحيط الهادئ التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية، يرجح أن يكون الصدم متعمدا إذا كرر الحوت الاصطدام بالسفينة، أو إذا أظهر تسارعا في حركته قبل الارتطام بها.

ووفقا لما دوّنه نيكرسون في روايته للأحداث عام 1876، اصطدم الحوت بسفينة "إسيكس " بقوة أطاحت بالرجال أرضا، ثم ابتعد عنها مسافة 270 مترا، قبل أن يستدير ويعود مندفعا نحوها، محطما مقدمتها هذه المرة. ومع تدفق المياه إلى داخلها، غرقت "إسيكس "، تاركة طاقمها في مواجهة مصيرهم وسط المحيط.

قد تبدو هذه الوقائع المروعة والمؤلمة -التي تزخر بالتشويق والمفاجآت والرعب- أقرب إلى أحداث رواية مغامرات، لكنها تحولت بالفعل إلى مصدر إلهام لواحدة من الروايات الأدبية في القرن التاسع عشر، إذ استلهم هيرمان ملفيل من حطام سفينة "إسيكس " روايته الكلاسيكية "موبي ديك "، التي صدرت عام 1851، كما ألهمت الحادثة أعمالا سينمائية، من بينها فيلم "في قلب البحر ".

اليوم، وبعد مرور 175 عاما على نشر الرواية، يتجاوز السؤال تفاصيل الحادثة التاريخية إلى لغز علمي أوسع: كيف يمكن لحوت العنبر إغراق سفينة تفوق حجمه بأضعاف؟ والمفارقة أن الإجابة كان قد توقعها أوين تشيس نفسه في شهادته التي دوّنها عام 1821، وترك فيها وصفا للاصطدام لا يزال يشكل جزءا أساسيا من حل هذا اللغز.

يمتلك حوت العنبر رأسا ضخما يشكل نحو ثلث طول جسمه الإجمالي، ويضم دماغا يصل وزنه إلى 9 كيلوغرامات، ليكون الأكبر بين أدمغة الحيوانات على وجه الأرض، لكن ضخامة الرأس لا تعود إلى الدماغ وحده، إذ تشغله أيضا بنيتان دهنيتان كبيرتان تحيطان بأجزاء من الجهاز الصوتي.

تتمثل البنية الأولى في عضو العنبر، المعروف باسم "العلبة " أو "الكيس "، وهو عضو ممدود أسطواني الشكل، يتكون من نسيج إسفنجي لين غني بالزيت. أما الثانية، فتُسمى الأكياس الدهنية الأمامية، المعروفة بـ "الجانك "، وتتألف من نسيج دهني تتخلله حواجز من الأنسجة الضامة.

وتشغل البنيتان معا حيزا كبيرا من الحجم الهائل لرأس الحوت، وتمتدان على جزء ملحوظ من طوله، فيما يختلف حجمهما باختلاف الجنس, إذ تكونان أكبر بكثير لدى الذكور مقارنة بالإناث، وهو تفاوت يتسق مع فرضية أن بنية الرأس قد تؤدي دورا في الصدامات بين الذكور خلال التنافس على الإناث.

ويحتوي عضو العنبر على مادة شمعية زيتية تُعرف أيضا باسم "العنبر "، وقد تصل سعتها إلى نحو ألفي لتر في بعض التقديرات. وتكون هذه المادة سائلة عند درجة حرارة جسم الحوت، لكنها تتصلب تدريجيا وتكتسب قواما شمعيا مائلا إلى البياض بمجرد أن تنخفض حرارته إلى نحو درجة حرارة الغرفة.

وقد أساء صائدو الحيتان الأوائل فهم طبيعة هذه المادة الشمعية البيضاء السائلة، واعتقدوا خطأً أنها "سائل التكاثر " (المني)، ولهذا السبب سميت بـ "سبيرماسيتي "، كما ارتبط بها الاسم الشائع لحوت العنبر بالإنجليزية.

كان هذا السائل الزيتي هدفا رئيسيا لصيد الحيتان الجائر خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وكان مطلوبا بشدة لأنه يوفر وقودا عالي الجودة، ويحترق بنقاء وبدون دخان, فاستُخدم في صناعة الشموع الفاخرة وزيوت الإضاءة والمستحضرات الطبية والتجميلية، لذلك قُتل خلال هذه الفترة نحو 300 ألف حوت عنبر في مختلف أنحاء العالم.

وأوقفت اللجنة الدولية لصيد الحيتان نشاط الصيد التجاري بالكامل بعد موسم عام 1984. ومنذ ذلك الحين، عُثر على بدائل لزيت حوت العنبر، أبرزها الزيت المستخرج من بذور نبات الجوجوبا، الذي تتشابه معه في الخصائص الكيميائية والفيزيائية.

على الرغم من الاستغلال المكثف لهذا العضو الضخم والفريد الذي تتميز به هذه الحيتان، لا يزال العلماء يكتشفون وظائفه الحيوية المحتملة التي تساعدها على التكيف مع الحياة في أعماق المحيطات.

وتعددت الفرضيات التي حاولت تفسير هذه الوظائف، إذ اقترحت إحداها أنه قد يسهم في تنظيم الطفو وتسهيل الغوص والصعود إلى السطح عبر تغير خصائص المادة الزيتية الشمعية داخله، بينما تركز الأدلة الأكثر رسوخا على نظامه الصوتي المعقد، الذي يتيح له تحديد المواقع بالصدى بعيد المدى.

فمن خلال تراكيب أنفية متخصصة تُعرف باسم "الشفاه القردية "، ينتج الحوت نقرات صوتية شديدة القوة، تعد من أعلى الأصوات التي رُصدت في العالم الحيواني، تنتقل عبر أنسجة الرأس، ويسهم عضو العنبر في توجيهها، ما يساعده على تحديد مواقع الفرائس في الأعماق المظلمة.

كما يستخدم الحوت أنماطا صوتية أخرى في التواصل بين أفراده، وقد ترتبط بعض هذه الأصوات بالتفاعلات الاجتماعية، حيث ينتقل الصوت في اتجاهين؛ إلى الأمام عبر الماء، وإلى الخلف نحو الجدار الخلفي لعضو العنبر. وتستطيع الأنثى، عندما تستقبل مزيج الصوتين، تقدير حجم عضو العنبر لدى الذكر، ومن ثم الاستدلال على حجمه الإجمالي وما إذا كان ذكرا كبيرا قد ترغب في التزاوج معه.

لم تحسم أي من هذه الفرضيات اللغز الأكبر، وهو كيف يمكن لرأس حوت العنبر أن يعمل سلاحا قادرا على إغراق سفن تبلغ كتلتها 5 أضعاف كتلة الحوت، لكن إحدى النظريات تفترض أن الهيكل الضخم للرأس المدعوم بهذا العضو قد يؤدي دورا في القتال. وتشير إلى أنه قد يؤدي دورا في امتصاص الصدمات، مما يسمح لذكور حيتان العنبر بنطح الخصوم أو استخدام الرأس كأداة هجومية قوية.

وتعود جذور هذه الفكرة إلى القرن التاسع عشر، حين اقترح أوين تشيس أن مقدمة الرأس قد تعمل كسلاح للصدم، لكن هذه الفرضية قوبلت بتحفظ من جانب المجتمع العلمي، ويرجع ذلك أساسا إلى أن الجزء الأمامي من رأس حوت العنبر يضم تراكيب تشريحية حساسة تنتج الأصوات، وقد تتعرض للأذى عند الاصطدام، فضلا عن ندرة مشاهدة حيتان العنبر وهي تصدم بعضها بعضا.

وبعد نحو قرنين على حادثة "إسيكس "، انطلق علماء الأحياء لاختبار أفكار تشيس باستخدام الأدلة التشريحية والنماذج الميكانيكية. ففي دراسة نُشرت عام 2002، طرح باحثون فرضية بشأن احتمال تطور مقدمة رأس حوت العنبر الضخمة التي تضم عضو العنبر، جزئيا، لتؤدي وظيفة شبيهة بكبش الصدم خلال الصراع بين الذكور للوصول إلى الإناث المستعدة للتكاثر، واقترحوا أن جبهته قادرة على توجيه ضربة قاتلة إلى المنافس، على غرار ما تفعله أفراس النهر.

ولاحظ الباحثون سلوكيات التصادم بالرأس لدى أنواع مختلفة من الحيتانيات، وكشفت المقارنات بينها عن وجود علاقة إيجابية بين الحجم النسبي لبنية الرأس والفروق في أحجام الجسم بين الذكور والإناث. كما أشارت النماذج الميكانيكية إلى أن اندفاع حوت العنبر قد يولّد زخما كافيا لإصابة حوت آخر إصابة خطيرة عند الاصطدام، وهو ما يتسق مع فرضية الدور الذي تؤديه البنية الضخمة لرأس حوت العنبر في التصادم الجسدي بين الذكور، وأنها ليست مجرد بنية مرتبطة بإنتاج الأصوات وتحديد المواقع بالصدى.

ويستند الباحثون في فرضيتهم إلى أن الحيتان من الثدييات، وترتبط ارتباطا وثيقا بحيوانات مثل الأيائل والكباش، التي تتنافس ذكورها عن طريق صدم بعضها بعضا. لذلك، ربما تكون هذه السلوكيات موروثة عن أسلافها، وربما تكون المنافسة بين الذكور قد أسهمت في تطور البنية الكبيرة لرأس حوت العنبر.

ورغم أن هذه النتائج لم تحاكِ اصطدام حوت بسفينة أو تثبت قدرته على إغراقها، يرى توماس أن الأدلة المتاحة تتيح الذهاب إلى أبعد من مجرد افتراض القدرة على الصدم، ويقول في حديثه للجزيرة نت "أعتقد أن الأمر المتعلق بقدرة حيتان العنبر على إغراق سفن كبيرة عمدا قد تأكد، وإن كان يبدو نادرا جدا ".

في انتقال من الفرضيات التي طُرحت قبل أكثر من عقدين إلى التوثيق المباشر، نجح باحثون للمرة الأولى في رصد تفاعلات حيتان العنبر عند سطح الماء، وتمكنوا من تصويرها وهي تتصادم برؤوسها، ليس مع سفن صيد الحيتان، بل مع بعضها بعضا.

ووثّقت دراسة نُشرت مؤخرا سلوك التصادم بالرأس -الذي كان يُفترض حدوثه استنادا إلى روايات تاريخية وملاحظات غير مباشرة دون توثيقه علميا- عدة مرات لدى عدد من حيتان العنبر اليافعة، وليس الذكور البالغة الضخمة التي افترضت دراسات سابقة أنها قد تستخدم رؤوسها في الصراع على التزاوج.

وبحسب توماس، يُعتقد عادة أن حوادث الاصطدام ترتبط بكون حيتان العنبر متعددة التزاوج، إذ يتنافس الذكور على الوصول إلى الإناث المستعدة للتزاوج، وقد يتقاتلون أحيانا ويصدم بعضهم بعضا خلال هذا التنافس. وربما يتعامل الذكر أحيانا مع السفينة كما لو كانت ذكرا آخر من حيتان العنبر.

وتُظهر تسجيلات جوية التُقطت بطائرات مسيرة في جزر الأزور وجزر البليار بين عامي 2020 و2022، أن الحيتان تقابلت وجها لوجه ثم اندفعت مقدمة رأس كل منها نحو الأخرى واصطدمت بها.

وكانت أقوى صدمة سُجلت لحوت ذكر يافع اندفع نحو حوت آخر بسرعة بلغت 4.5 أمتار في الثانية، وقدّر الباحثون قوة الاصطدام بنحو 460 كيلونيوتن.

وبالاستناد إلى نماذج حسابية، قد تصل قوة اصطدام حوت بالغ وضخم إلى نحو 1200 كيلونيوتن إذا اندفع بالسرعة نفسها، أي ما يشبه التعرض لصدمة حافلة تسير بسرعة 65 كيلومترا في الساعة. وإذا وُجهت هذه القوة نحو سفينة، فإنها ستكون هائلة بما يكفي لإحداث أضرار جسيمة.

وقد يبدو استخدام الحيتان رؤوسها في القتال والمخاطرة بتعرض الجمجمة والتراكيب الحساسة داخل الرأس للإصابة، أمرا غريبا، لكن دراسة نُشرت عام 2016، تقدم أحد التفسيرات المحتملة، إذ تشير إلى أن البنية الداخلية لرأس حوت العنبر توفر امتصاصا كافيا للصدمات، بما يسمح للحيتان استخدام رؤوسها للصدم خلال المواجهات دون تعريض نفسها لخطر الإصابة.

وباستخدام نماذج حاسوبية لمحاكاة الأحمال الميكانيكية الواقعة على الرأس، وجد الباحثون أن الحواجز المكونة من الأنسجة الضامة داخل الأكياس الدهنية الأمامية تمتص إجهادات الصدمة وتحمي الجمجمة من الكسر، وأن غيابها يزيد الإجهاد الواقع على عظام الجمجمة أثناء الاصطدام، ولا سيما في الجزء الأمامي من الفك العلوي.

وعلى الرغم من أن التصادم بالرأس لا يبدو سلوكا متكررا بالضرورة لدى ذكور الحيتان، فإن النتائج تشير إلى أن الميزة الميكانيكية التي توفرها بنية الرأس ربما تكون نتاج صفات تطورية اكتُسبت بفعل الانتقاء المرتبط بالسلوك العدواني القائم على الصدم بالرأس بين الذكور، وهي سمة شائعة لدى المجموعة الحيوانية "ذوات الحوافر مزدوجة الأصابع " التي انحدرت منها الحيتان.

تبرز في السجلات التاريخية 3 حوادث شهيرة نُسب فيها تحطيم سفن صيد حيتان أو سفن رئيسية أخرى إلى حيتان العنبر. وبخلاف ذلك، كانت الحيتان تصطدم أحيانا بالقوارب الصغيرة المكشوفة التي ينزلها البحارة من السفن الرئيسية لمطاردتها وصيدها، وهي ظروف تختلف عن مهاجمة سفينة كبيرة.

وإلى جانب حادثة "إسيكس "، يشير توماس إلى وجود تقارير قديمة أخرى قليلة لصيادي الحيتان عن حيتان بدت وكأنها تتعمد صدم سفن صيد الحيتان، وكانت هذه الحوادث تشمل عادة حيتان عنبر كبيرة الحجم، يُفترض أنها من الذكور.

وتشمل الحوادث الأشهر التي طالت السفن الرئيسية حادثة السفينة "آن ألكسندر " عام 1851، حين اندفع حوت عنبر نحوها في جنوب المحيط الهادئ وحطمها، وحادثة السفينة "كاثلين " عام 1902 التي وقعت قبالة جزر غالاباغوس، ونُسب تحطيمها أيضا إلى حوت عنبر.

لكن هذه الوقائع -التي استُخدمت تاريخيا أساسا لفرضية الصدم- لا تكفي وحدها لإثبات أن كل اصطدام كان متعمدا، أو لحسم الآلية التي قد تمكن الحوت من إحداث أضرار جسيمة بسفينة.

وامتدت هذه الحوادث إلى العصر الحديث، ففي عام 2007، اصطدم حوت ذكر بالغ بسفينة الأبحاث "إم في كاهانا "، التي يبلغ طولها 56.4 مترا، قرب جزيرتي سايبان وتينيان في غرب المحيط الهادئ.

وفي دراسة نُشرت عام 2017، حلل توماس وزملاؤه ملابسات الحادثة لمحاولة التمييز بين الاصطدام العرضي والصدم المتعمد، وخلصوا إلى أنه يرجح أن يكون متعمدا، فقد أظهر التسجيل المصور أن الحوت اتجه نحو السفينة من مسافة تقارب 150 مترا، وزاد سرعته قبل أن يصطدم بمقدمتها.

ولا يستطيع توماس الجزم بمعرفة الأسباب المحددة التي تدفع الحيتان إلى صدم السفن، ويوضح أن "تحديد هذه الأسباب أمر بالغ الصعوبة. فمن المستحيل معرفة ما يدور في دماغ حوت عنبر يعيش في البرية، إلا أن تقييم ملابسات الحادثة وسلوك الحيتان المعنية يمكن أن يساعد في كثير من الأحيان على تحديد ما إذا كان الاصطدام عرضيا أم متعمدا ".

ويرجح الباحث أن معظم حوادث الاصطدام الموثقة بين حيتان العنبر والسفن تقع عرضا، ويعزو ذلك إلى أن حيتان العنبر بطيئة السباحة، وقد تصطدم بها السفن أحيانا عندما تكون عند سطح الماء. وفي هذه الحالة، لا يكون الأمر صدما متعمدا.

لكنه يطرح تفسيرات محتملة للاصطدام المتعمد من بينها توجيه ذكور الحيتان عدوانها نحو السفينة بعد تفاعلات تنافسية مع ذكور أخرى، أو نظر الذكور أحيانا إلى السفن باعتبارها تهديدا، فتتعمد صدمها.

وبالنسبة إلى حادثة "إسيكس "، يرى أن الاصطدام كان متعمدا على الأرجح. ويوضح أن صيادي الحيتان على متن السفينة كانوا يطعنون حيتانا من المجموعة بالحراب، وكان أحدهم يطرق شيئا بمطرقة على متن إسيكس. ويطرح احتمال أن يكون الصوت قد شابه نقرات يصدرها حوت عنبر منافس، ما دفع الحوت إلى الاصطدام بالسفينة بمقدمة رأسه.

ويضيف أن "الأمر لا يبدو أنه كان كذلك في معظم الحوادث الحديثة، لكن حادثة سفينة كاهانا، الواردة في الدراسة التي شاركتُ في تأليفها، تتضمن بعض أوجه التشابه مع حادثة إسيكس ".

ويظل مصير "إسيكس " من أشهر مآسي النجاة في تاريخ الملاحة البحرية. فبعد أن بدأت السفينة تغرق في ذلك اليوم، تخلى نيكرسون و19 رجلا آخرين عنها، ولجأوا إلى 3 قوارب صغيرة مكشوفة مخصصة لصيد الحيتان، وانطلقوا عبر مساحات شاسعة من مياه المحيط المفتوحة بحثا عن النجاة، على بعد حوالي 2000 كيلومتر من أقرب يابسة.

وبعد نحو 3 أشهر من مواجهة البحار الهائجة في قوارب صغيرة، عانوا خلالها من حرارة لا تُطاق، وفقدان للأمل، وجوع وعطش شديدين، جرى إنقاذه مع اثنين آخرين ممن كانوا معه في القارب بواسطة السفينة "إنديان "، لتتحول هذه التجربة المروعة إلى واحدة من أكثر قصص البقاء في البحر فظاعة.

الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام

انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.

انضم الآن
ختام فعاليات المعرض الإبداعي النسائي أيقونة بهلا ثقافة وفنون

ختام فعاليات المعرض الإبداعي النسائي أيقونة بهلا

اختتمت يوم أمس الأول بقاعة بوابة بهلا فعالية المعرض الإبداعي النسائي (أيقونة بهلا) والذي استمرت فعالياته ثلاثة أيام وشكلت منصة لعرض إبداعات المرأة العمانية والتعريف بالمشاريع المحل...

منذ 45 دقيقة
أحمد سعد يواجه أزمة قبل طرح ألبوم الموسيقى العربية.. تفاصيل ثقافة وفنون

أحمد سعد يواجه أزمة قبل طرح ألبوم الموسيقى العربية.. تفاصيل

منذ ساعة
رقمها «و 1111».. 600 ألف جنيه سعر لوحة سيارة مميزة في مزاد مرور مصر ثقافة وفنون

رقمها «و 1111».. 600 ألف جنيه سعر لوحة سيارة مميزة في مزاد مرور مصر

طرحت بوابة مرور مصر لوحة معدنية مميزة للسيارات تحمل رقم «و 1111» للبيع عبر المزاد الإلكتروني، ووصل سعرها حتى الآن إلى 600 ألف جنيه، بمشاركة شخص واحد في المزايدة، وفقًا للبيانات المعلنة على البوابة. ومن المقرر أن تنتهي المزايدة على اللوحة المعدنية يوم الثلاثاء الموافق 27 أكتوبر 20...

منذ ساعة
73 طالبًا وطالبة يشاركون في «هاكاثون الفنون البصرية» بشمال الباطنة ثقافة وفنون

73 طالبًا وطالبة يشاركون في «هاكاثون الفنون البصرية» بشمال الباطنة

صحار – مكتب عُمانشارك 73 طالبًا وطالبة من طلبة الصف الحادي عشر الدارسين لمادة الفنون التشكيلية بمختلف مدارس محافظة شمال الباطنة في حلقة «هاكاثون الفنون البصرية» للعام الدراسي 2026...

منذ ساعة