أعلنت منصة بينانس، أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم، استئناف عمليات السحب لمزيد من الأصول الرقمية على شبكات عدة، اعتبارا من الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش اليوم الثلاثاء، بعد تعليقها إثر اختراق أمني قُدّرت خسائره بنحو 6.3 مليارات دولار.
وقالت المنصة إن عمليات السحب ستُستأنف على شبكات "بي إس سي"، و"إي تي إتش"، و"إس أو إل"، و"إكس آر بي"، و"إس يو آي"، كما ستُستأنف عمليات سحب بعض الأصول المشفرة على شبكات أربيتروم، وأوبتيميزم، و"تي آر إكس"، وبيس.
وكانت بينانس قد علّقت عمليات السحب لنحو 48 ساعة عقب الاختراق، قبل أن تستأنفها تدريجيا يوم الأحد.
وأعلنت المنصة أنها ستتحمل الخسائر الناجمة عن الهجوم، مؤكدة أن أموال المستخدمين لن تتأثر.
وسحب عملاء المنصة 4.72 مليارات دولار منذ استئناف عمليات السحب، وفق بيانات نقلتها رويترز، بما يعادل نحو 3% من الأصول الموجودة على المنصة.
وقالت بينانس إن الجزء الأكبر من السحوبات تمثل في العملة المستقرة "يو إس دي تي" التابعة لتيثر، مضيفة أنها سجلت أيضا تدفقات داخلة بقيمة 2.7 مليار دولار منذ يوم الأحد، وأن أحجام السحب بدأت تستقر بعد "قفزة أولية".
وأكدت المنصة أنها تغطي الخسائر من مواردها الخاصة، وأنها جمعت بالفعل 6 مليارات دولار من خزينتها المؤسسية وصندوق تأمين واحتياطيات مخصصة لمواجهة الاختراقات الأمنية.
وقال تيم سون كبير الباحثين في مجموعة "هاش كي" إن الهجوم لم يؤد حتى الآن إلى "حالة ذعر واسعة النطاق أو موجة سحوبات ضخمة ومركزة".
لكن محللين حذروا من أن الاختراق قد يحد من إقبال المؤسسات على العملات المشفرة.
وقال آري ريدبورد المسؤول العالمي للسياسات في "تي آر إم لابز" إن "اختراق منصة لتداول العملات المشفرة هو سطو مصرفي بسرعة الإنترنت، وهو ما ينشئ نمط مخاطر غير مستقر لأي شخص مسؤول عن رؤوس أموال الآخرين".
واتهم مكتب التحقيقات الاتحادي الأمريكي (إف بي آي) كوريا الشمالية بالوقوف وراء سرقة الأصول الرقمية، وقال إن مجموعة تريدر تريتور، المدعومة من الدولة، مسؤولة عن الهجوم.
لكن بيونغ يانغ رفضت الاتهام، ووصفت ما أعلنته الولايات المتحدة بأنه "مجرد خطاب سخيف".
ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية عن كيم يو جونغ، المسؤولة في الحزب الحاكم وشقيقة الزعيم كيم جونغ أون، قولها إن واشنطن تحاول تصنيف كوريا الشمالية دولة إجرامية إلكترونيا، مضيفة أن "ادعاء الولايات المتحدة مجرد خطاب سخيف وليس بجديد".
وكانت شركة "تي آر إم لابز" قالت إن قراصنة مرتبطين بكوريا الشمالية سرقوا 7.4 مليارات دولار حتى الآن في عام 2026.
كما قالت شركة إليبتيك لأبحاث سلاسل الكتل إن نحو 3.24 مليارات دولار من الأصول المسروقة ما زالت محفوظة في عناوين محافظ مرتبطة بالسرقة، ووصفت عملية غسل الأموال بأنها "شديدة التعقيد وواضحة الأتمتة".
وأثار الاختراق مخاوف بشأن أمن منصات تداول الأصول الرقمية، في وقت قالت فيه بينانس إنها تواصل العمل على تعقب الأموال المسروقة واستعادتها، إلى جانب استكمال إعادة توفير الأصول المتضررة.