قررت المحكمة الإبتدائية بعين السبع التي تنظر في قضية رسام الكاريكاتير الشاب ياسر مونبير، المعتقل منذ يونيو الماضي، حجز ملفه للمداولة وتحديد يوم الجمعة 30 أكتوبر الجاري موعداً للنطق بالحكم، عقب جلسة استمرت إلى حدود الساعة الواحدة من صباح الخميس، وشهدت مرافعات دفاعه الذي طالب ببراءته، معتبراً أن متابعته تستند إلى إجراءات بحث غير سليمة وتأويلات لرسوم ساخرة لا تتوافر فيها الأركان القانونية للجرائم المنسوبة إليه.
ويتابع مونبير، البالغ من العمر 22 عاماً، في حالة اعتقال احتياطي بسجن عكاشة بالدار البيضاء منذ يونيو الماضي، بتهمتي “إهانة مؤسسة دستورية بواسطة وسائل إلكترونية” و”إهانة موظفين عموميين أثناء ممارسة مهامهم”.
وخلال الجلسة، التي امتدت إلى وقت متأخر من ليلة الأربعاء إلى الخميس، قدم دفاع مونبير، المكون من المحاميين سارة سوجار وفاروق المهداوي، دفوعاً شكلية وموضوعية، طعن من خلالها في مشروعية إجراءات الإيقاف والتفتيش والحراسة النظرية، وفي الأساس القانوني للمتابعة التي يخضع لها موكله في حالة اعتقال.
ودفع المحامي فاروق المهداوي بانتفاء حالة التلبس، مشيراً إلى ما وصفه بتناقض بين اعتماد هذا الوصف في بعض وثائق المسطرة وإنجاز إجراءات أخرى وفق قواعد البحث التمهيدي، معتبراً أن هذا التناقض يثير تساؤلات بشأن قانونية الإجراءات المتخذة.
من جهتها، أثارت المحامية سارة سوجار ما اعتبرته إخلالاً بضمانات الإيقاف والحراسة النظرية، خصوصاً عدم إشعار موكلها بحقوقه منذ بداية الإجراءات، بما فيها الحق في الصمت، فضلاً عن المنازعة في قانونية تفتيش منزله والولوج إلى محتويات هاتفه وحساباته ومراسلاته الخاصة.
كما انتقد الدفاع تضمين محاضر الضابطة القضائية تأويلات للرسوم والمنشورات واستنتاجات بشأن دلالاتها الجنائية، معتبراً أن مهمة المحققين تقتصر على معاينة الوقائع وجمع الأدلة، وليس تحديد المعاني الفنية للرسوم أو افتراض النيات التي تقف وراءها.
ونازع المحاميان أيضاً في ظروف الاستماع إلى موكلهما ومدى حرية إرادته أثناء البحث، وأثارا مسألة الإكراه وتأثيره المحتمل في التصريحات المنسوبة إليه.
وفي الموضوع، شدد الدفاع على ضرورة التمييز بين التعبير الفني الساخر والأفعال المجرّمة قانوناً، معتبراً أن الرسوم الكاريكاتيرية تقوم بطبيعتها على الرمزية والمبالغة والمفارقة، ولا يجوز استخلاص القصد الجنائي من مجرد نشرها.
كما نازع في توافر الأركان القانونية للجرائم المنصوص عليها في الفصلين 179 و263 من القانون الجنائي، مطالباً بتحديد الأفعال المنسوبة إلى موكله بدقة، وإثبات عناصر كل جريمة على حدة، بدلاً من الاستناد إلى تأويلات محتملة للرسوم المنشورة.
وأثار الدفاع كذلك مسألة تطبيق قانون الصحافة والنشر بدلاً من القانون الجنائي، مستنداً إلى الضمانات الدستورية والدولية المتعلقة بحرية التعبير والإبداع الفني، ومشدداً على ضرورة احترام مبدأ التناسب في تقييد هذه الحريات.
وفي ختام مرافعته، التمس الدفاع الحكم ببراءة مونبير من جميع التهم المنسوبة إليه، استناداً إلى قرينة البراءة وقاعدة تفسير الشك لفائدة المتهم، معتبراً أن الإدانة الجنائية يجب أن تقوم على أدلة يقينية، لا على تأويلات أو افتراضات بشأن مضامين الرسوم الساخرة.