في تجربة لافتة، طُلب من 12 نموذجًا للذكاء الاصطناعي، تقديم رأيهم الصريح حول البشر، أما الإجابة التي تكررت في 29 من أصل 35 ردًا، فجاءت صادمة، تضع الإنسان أمام مرآة غير مريحة: الانتماء إلى الجماعة قد يكون أهم لدى البشر من البحث عن الحقيقة أو المبادئ.
ووفقاً لتقرير على موقع " Tom's Guide " التقني، في تجربة لافتة نشرتها منصة Model Compare في 22 أكتوبر، طُلب من 12 نموذجًا للذكاء الاصطناعي، بينها ChatGPT وClaude وGemini وGrok وDeepSeek، تقديم أكثر آرائها إثارة للجدل حول البشر، مع التأكيد على تقديم رأيها الخاص وعدم التردد. أُعيد السؤال ثلاث مرات لكل نموذج، وجاءت النتيجة متشابهة بصورة لافتة: 29 من أصل 35 إجابة صُنفت ضمن فكرة واحدة تقريبًا، هي أن البشر يفضلون الانتماء والولاء للجماعة على الحقيقة أو المبادئ.
نفضل أن نكون مخطئين معًا
اختلفت العبارات، لكن الرسالة بقيت واحدة، رأى نموذج " GPT-6.1 Sol " أن البشر أكثر ولاءً للانتماء من الحقيقة، بينما صاغ نموذج " Grok 4.7 " الفكرة بصورة أكثر حدة، معتبرًا أن الإنسان قد يفضل أن يكون مخطئًا مع جماعته على أن يكون محقًا بمفرده. أما نموذج " DeepSeek V4 Pro"، فذهب إلى أن البشر يميلون إلى تبرير معتقداتهم بدلًا من فحصها بموضوعية.
واللافت أن 7 نماذج من أصل 12 قدمت الفكرة نفسها في إجاباتها الثلاث، بينما ظهرت استثناءات محدودة. Claude Opus 5.5، مثلًا، قدم رؤية أكثر إيجابية، معتبرًا أن البشر قد يكونون أكثر لطفًا ونبلًا مما يعتقدون عن أنفسهم.
المفارقة: الذكاء الاصطناعي نفسه "يتفق"
هنا تظهر المفارقة الأكثر إثارة. فالأنظمة التي انتقدت البشر بسبب الميل إلى التوافق الجماعي قدمت بدورها إجابات متقاربة للغاية. لكن ذلك لا يعني أنها كوّنت قناعة مستقلة حول طبيعة الإنسان؛ فالذكاء الاصطناعي يستطيع إعادة إنتاج أنماط وأفكار متكررة في النصوص التي تدرب عليها، من دون امتلاك معتقدات شخصية بالمعنى البشري.
والتجربة نفسها لا تثبت أن البشر يفضلون الجماعة على الحقيقة. فقد كان السؤال استفزازيًا ومصممًا للحصول على «رأي مثير للجدل»، كما جرى تصنيف الإجابات يدويًا ضمن فئات واسعة. لذلك فالنتيجة تكشف نمطًا في إجابات النماذج أكثر مما تقدم دليلًا علميًا على طبيعة البشر.
عندما ترسم الآلات صورة مختلفة
المفارقة لم تتوقف عند النماذج النصية. ففي تجربة منفصلة مع مولدات الصور، ركزت 10 من أصل 12 صورة على فكرة مختلفة: إنسان مدمن على التكنولوجيا والاستهلاك، يحدق في هاتفه بينما يدمر البيئة من حوله. ولم تكن هذه الفكرة هي محور أي من الردود النصية الـ35.
وقد يعكس الاختلاف طبيعة البيانات التي تتعلم منها الأنظمة: نماذج اللغة تتعامل بكثافة مع الكتابات والحجج حول السلوك البشري، بينما تتعلم النماذج البصرية من الصور والرسوم والكاريكاتير التي تحمل رموزًا اجتماعية مألوفة.
مرآة للإنسان أم انعكاس لبياناته؟
في النهاية، قد لا يكون السؤال الحقيقي: هل اكتشف الذكاء الاصطناعي حقيقتنا؟ بل: لماذا وجدت هذه النماذج المختلفة الفكرة نفسها عندما طُلب منها انتقاد البشر؟
ربما تكمن الإجابة في أن الآلة تعكس ما كتبناه نحن عن أنفسنا؛ فهي قد لا تكون قد «فهمت» الإنسان، بقدر ما أعادت إنتاج أكثر الأفكار شيوعًا عنه. ولذلك، فإن الدرس الأهم من التجربة ليس تصديق حكم الآلة، بل التعامل بحذر مع أي إجابة تبدو مقنعة فقط لأنها تتكرر كثيرًا ويبدو أن الجميع متفقون عليها.