تحل ذكرى ميلاد الفنان عبد المنعم إبراهيم، اليوم السبت 24 أكتوبر، الذي يُعد من أبرز فناني الكوميديا في تاريخ السينما المصرية، حيث ارتبط اسمه بالعديد من الشخصيات الكوميدية التي ظلت راسخة في أذهان الجمهور.
وخلف هذه الشخصيات الضاحكة، خاض الراحل عددًا من المحطات الإنسانية الصعبة التي لم تظهر على الشاشة، بداية من فقدان زوجته في وقت مبكر من حياته، مروراً بتحمل مسؤولية أطفاله، وصولاً إلى رعاية أفراد من أسرته.
ولد عبد المنعم إبراهيم في بني سويف، وتنحدر أصول أسرته من قرية ميت بدر حلاوة بمحافظة الغربية، ودرس في المدارس الصناعية، والتحق بعدها بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وتخرج منه في عام 1949، ليبدأ مرحلة جديدة مع المخرج زكي طليمات، الذي ضمه إلى فرقة المسرح الحديث.
قدم الفنان الراحل العديد من الأعمال الفنية، حيث استطاع من خلال قدرته الاستثنائية على الانتقال بين الكوميديا والدراما، وجاءت نقطة انطلاقته من خلال مشاركته في بطولة فيلم «سر طاقية الإخفاء».
ومن أبرز أعماله في مجال السينما: «سكر هانم»، «إشاعة حب»، «ظهور الإسلام»، و«إديني عقلك»، و«غرام بثينة»، و«شريك حياتي»، و«حكم الزمان»، و«رسالة غرام»، و«أمريكاني من طنطا»، و«موعد مع إبليس»، و«وداع في الفجر»، «بين السما والأرض»، و«معا إلى الأبد»، و«لحن السعادة»، و«أقوى من الحياة».
كما شارك الفنان إسماعيل ياسين في العديد من الأفلام منها «إسماعيل ياسين في الأسطول»، و«إسماعيل ياسين في مستشفى المجانين»، و«إسماعيل ياسين في الطيران»، إلى جانب أفلام «الوسادة الخالية»، و«أنت حبيبي»، و«شارع الحب»، و«سر طاقية الإخفاء»، و«لوكاندة المفاجآت».
ولم تقتصر أعمال الفنان الراحل على مجال السينما فقط، بل استطاع أن يقدم العديد من الدراما التليفزيونية الناجحة من أبرزها «المانشيت الأحمر»، «نوسة»، «الرقم المجهول»، «العصابة»، «بنسيون عديلة»، «بنك القلق»، «المفسدون في الأرض»، «أولاد آدم»، «بعد الغروب»، «الضباب»، «الذين يحترقون»، «الجريمة»، «مأساة امرأة»، «الحب والسنين»، «هي والمستحيل»، «الشوارع الخلفية»، «أحمد باشا الجزار»، «محمد رسول الله»، «زينب والعرش»، «القضية 80».
أما بالنسبة للمسرح فقدم العديد من العروض من بينها «عيلة الدوغري»، «حلاق بغداد»، «سكة السلامة»، «عفريت خطيبي»، «معروف الإسكافي»، وغيرها.
في عام 1961، مر عبد المنعم إبراهيم بواحدة من أقسى المحطات في حياته، حيث تلقى برقية خلال تصويره أحد أعماله السينمائية في أثينا تستدعيه للعودة إلى مصر، بسبب تدهور الحالة الصحية لزوجته، وفي اليوم التالي من عودته، فارقت الحياة تاركة خلفها أربعة أطفال كان أصغرهم لا يزال رضيعًا.
وقال عبد المنعم إبراهيم، في لقاء قديم له، أنه حين اتصلوا به وأخبروه أن زوجته تموت وتريد أن تراه، تعطلت الطائرة لمدة استمرت 17 ساعة، مؤكدًا أنها أطول فترة مرت في حياته.
وأوضح أنه بعد عودته أخيره الدكتور أن زوجته لن تعيش أكثر من ستة أشهر، مضيفًا: «أنا كنت بنام صاحي، مكنتش بنام، بقعد أبص لها كده وأقوم أخرج للبلكونة عايز أزعق وأصرخ عايز أقول ليه يا رب؟ كانت حاجة أرجو إن محدش يشوفها إطلاقًا لأنها حاجة قاسية جدًا خصوصًا إني تعبت جدًا أثناء مرضها وكانت -يمكن- سببًا أعطاني قوة لتقديم أعمال تراجيدية».
وتابع: «من قسوة القدر عليّ إنه يختار زوجتي وتتركلي 4 أطفال وأنا مخترتش أكون كوميدي، ولكن حين دخولي امتحان معهد الفنون المسرحية أمام نخبة من الفنانين الكبار فمثلت أمامهم وعندي 17 سنة وكنت بعمل دور راجل كبير ونجحت وكنا 20 من حوالى 1500».
وفي عام 1963، رحل شقيقه عن عمر 35 عامًا، تاركا له 6 أبناء ووالدتهم، ليجد نفسه يعول أسرة مكونة من 11 فردًا.
كانت أولى زيجات عبد المنعم إبراهيم، في عام 1950 بسيدة من خارج الوسط الفني، وأنجب منها ثلاث بنات وولد هم سلوى وسهير وسمية وطارق، إلا أنها توفيت بعد 11 سنة زواج، ليتزوج بعدها من شقيقتها إلى أن وقع الطلاق بينهما.
تزوج للمرة الثالثة من اللبنانية عايدة تلحوم، وأنجب منها ابنته الرابعة نيفين، وبعد وفاتها تزوج للمرة الرابعة من الفنانة كوثر العسال، واستمر زواجهما لمدة 20 عامًا.