تواصل أسعار الخضر الأساسية فرض ضغوط قوية ومستمرة على جيوب المغاربة، محولة الأسواق الوطنية إلى مسرح لشكاوى الأسر التي وجدت قدرتها الشرائية محاصرة بين سندان التقلبات المناخية ومطرقة غلاء المعيشة، خصوصا مع الارتفاع القياسي الذي سجلته مواد استهلاكية لا غنى عنها في المطبخ المغربي.
في قلب هذه الموجة الاستهلاكية، تحتل الطماطم والبصل واجهة الأسعار باعتبارهما المادتين الأساسيتين اللتين لا تخلو منهما أي مائدة مغربية، حيث عرفت أثمنتهما تفاوتا كبيرا وقفزات مقلقة أثقلت كاهل الأسر.
ويعود هذا الوضع الاستثنائي إلى كون الأسواق المغربية تعرف بطبيعتها تغيرات في التموين مرتبطة بالظروف المناخية وفترات الجني، إضافة إلى تراجع المعروض من المحاصيل التقليدية مع دخول فصل الخريف وانتقال الاعتماد كليا على ما توفره المخازن أو الإنتاج القائم في البيوت البلاستيكية، مما فاقم من حدة الأزمة وألهب أسعار البيع بالتقسيط.
وفي تعليقه على هذا الوضع، أوضح بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، في تصريح خاص لموقع «برلمان.كوم»، أن الأزمة الحالية لم تأت من فراغ، بل هي حصيلة تداخل عدة عوامل هيكلية وظرفية.
وأبرز الخراطي أن تداعيات سنوات الجفاف أثرت بشكل مباشر على الإنتاج الفلاحي، تزامنا مع ارتفاع أسعار المحروقات على الصعيد الدولي وما يتبعه من انعكاسات سلبية على تكاليف النقل واللوجستيك، فضلا عن اغتنام الفرصة والربح السريع في السوق الداخلي من طرف بعض الموردين والوسطاء على حساب المستهلك البسيط.
ولم يكتفِ رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك بتشخيص الخلل، بل تقدم بحلول عملية ومباشرة موجهة للجهات الحكومية المعنية لضمان استقرار تموين الأسواق.
وطالبت الجامعة، عبر تصريحها لـ«برلمان.كوم»، بضرورة اتخاذ تدابير ضريبية جريئة تتضمن تخفيض الضريبة على القيمة المضافة المتعلقة بأسعار الخضر، وتخفيض الضريبة الداخلية على الاستهلاك (TIC).
وشدد الخراطي على أن هذه الخطوات ستشكل رسالة واضحة للمواطن بأن الحكومة تضع استقرار قدرته الشرائية في صدارة أولوياتها في ظل هذه الظرفية الصعبة.
The post غلاء الخضر بالمغرب.. الجامعة المغربية لحقوق المستهلك تكشف أسباب ارتفاع الأسعار وتقترح حلولاً لحماية القدرة الشرائية appeared first on برلمان.كوم.