تخطّي إلى المحتوى
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026
عاجل
الزوراء يواجه النصر الإماراتي اليوم في دوري أبطال الخليج الدولار يستقر عند ذروة أسبوعين قبيل قرارات البنوك المركزية الأرصاد: أمطار غزيرة وسيول وبرد متوقعان في الباحة والمدينة المنورة المركز الوطني للأرصاد يرصد 66.8 ملم أمطار في تبوك خلال 24 ساعة إيبولا في الكونغو: أكثر من 10 آلاف إصابة و4887 وفاة بيع هيكل ديناصور نادر بمبلغ 47.3 مليون دولار في مزاد نيويورك التعاون يستضيف الفيصلي الأردني في دوري أبطال آسيا 2 جدة التاريخية تحتفي باليوم العالمي للتراث السمعي والبصري فليتوود يهزم أرسنال بركلات الترجيح ويخرج حامل اللقب من كأس الرابطة 4 قتلى وتضرر 3200 أسرة في فيضانات وانهيارات أرضية بهايتي الزوراء يواجه النصر الإماراتي اليوم في دوري أبطال الخليج الدولار يستقر عند ذروة أسبوعين قبيل قرارات البنوك المركزية الأرصاد: أمطار غزيرة وسيول وبرد متوقعان في الباحة والمدينة المنورة المركز الوطني للأرصاد يرصد 66.8 ملم أمطار في تبوك خلال 24 ساعة إيبولا في الكونغو: أكثر من 10 آلاف إصابة و4887 وفاة بيع هيكل ديناصور نادر بمبلغ 47.3 مليون دولار في مزاد نيويورك التعاون يستضيف الفيصلي الأردني في دوري أبطال آسيا 2 جدة التاريخية تحتفي باليوم العالمي للتراث السمعي والبصري فليتوود يهزم أرسنال بركلات الترجيح ويخرج حامل اللقب من كأس الرابطة 4 قتلى وتضرر 3200 أسرة في فيضانات وانهيارات أرضية بهايتي

في طريق فلسفة النقد المعاصر «شهادة ذاتيّة وموضوعيّة»

ثمة علاقة دوما بين كلّ من الأدب والنقد والفلسفة، بل إن تجربتنا في الحياة تؤكّد على أن الأدب من الحياة ولها ومن أجلها، وحين جاءت الفلسفة لفهم الظواهر الإنسانية، من خلال إيجاد معايير...

28 أكتوبر 2026 13 د للقراءة 4
في طريق فلسفة النقد المعاصر «شهادة ذاتيّة وموضوعيّة»

ثمة علاقة دوما بين كلّ من الأدب والنقد والفلسفة، بل إن تجربتنا في الحياة تؤكّد على أن الأدب من الحياة ولها ومن أجلها، وحين جاءت الفلسفة لفهم الظواهر الإنسانية، من خلال إيجاد معايير وأنساق، كان من الطبيعي أن يكون المنتوج الأدبي مجالا للفلسفة، ويبدو أن النقد قد استمد فكرة التأطير، من الفلسفة. والمهم هنا أن النقد كما عرفه القدامى، جاء تاليا للإبداع، ومنطلقا في الوقت نفسه من الفلسفة.نشأت الفلسفة في القرن السادس قبل الميلاد مع فلاسفة اليونان القديمة، بينما تبلور النقد الأدبي المتأثر بالنظرة الجمالية، كمنهج فيما بعد؛ فقد بدأت الفلسفة كبحث في أصل الوجود والمعرفة والأخلاق، فكان من الطبيعيّ عندما وضع الفلاسفة مثل أفلاطون وأرسطو نظرياتهم، اضطروا لتقييم الفنون والآداب والسياسة السائدة في عصرهم، فولد النقد من رحم هذا التقييم الفلسفيّ. ليس هذا فحسب، بل عدّ المفكرّون النقد النا للفلسفة، فقد كان النقد في بداياته جزءاً لا يتجزأ من الفلسفة (مثل كتاب «فن الشعر» لأرسطو). لذلك، باستقصاء تاريخهما اتصالا وانفصالا، فقد أصبح النقد علما مستقلّا، له قواعده الخاصة في العصور الحديثة. والغريب أنه مؤخرا، بدأنا نشهد إعادة الفرع للأصل، بالربط بين كليهما، ليس إزاء النظرة للأدب، بل للحياة بجوانبها المختلفة كالتاريخ والسياسة والحكم والاقتصاد خصوصا أن النقد نهل من الفلسفة كمرجعيّة فكريّة عليا، في تحليل الأدب والفنون.ولنا مع تجاربنا في التعامل مع المعرفة أمثلة حيّ، فكلّ وما لديه من طرق الاهتداء والكتابة بأنواعها فيما بعد، وصولا للنقد.كان ذلك شديد الإبهار والدهشة معا؛ فما زلت حتى اللحظة يعتريني الفرح عندما أتذكر أول مرة يقع فيها بين بصري ويدي كتب مدرسيّة في علم نفس وفلسفة، كنت ابن 15 عاما أو أكثر قليلا. تعود الكتب لأبناء خالتي «عزة أم غازي»، درسوا فيها قبل عام 1967، حيث كانت وزارة التربية والتعليم الأردنية تعلمهما معا، كما فعلت بعض الدول العربية ومنها مصر الشقيقة، حيث عرفت ذلك في آخر الثمانينيات حين درست هناك.كانت كتب أبناء خالتي ساحرة فعلا، حيث رحت أقرأ في كتابين منها، أفهم شيئا ولا أفهم الآخر، ووقتها استغربت كيف كان الطلبة يتعلمونها. أما خالتي وقد كبر أولادها وتخرجوا من الجامعات، فقد سمحت لي باقتنائها وقد رأتني أقرأ بشغف فيها، إضافة لكتب أخرى فيها ذكر لفلسطين، حيث كان كل ما يتعلق بفلسطين محرما علينا بعد هزيمة عام 1967. وقتها تعرفت على يافا وحيفا وإبراهيم طوقان، كذلك حفظت أبيات قصيدة عبد الرحيم محمود التي مطلعها «لا تسل عن سلامته روحه فوق راحته».وجدت نفسي دوما أعود لكاتبي الفلسفة وعلم النفس المدرسيين، وأذكر أنني وقد صرت ابن 18 عاما، أنني تأثرت بأحد النصوص التي وجدتها تتحدث عن حالة أعيشها، بالرغم من نفوري منها، كوني قد رأيتها تكشفني.لم نكن نعرف من الفلسفة إلا اسمها، وسقراط وأفلاطون وأسطو، بل ولأن السياق الاجتماعيّ كان ينظر للفلسفة نظرة هزء ما، من خلال ما تمّت برمجته عليهم، عبر قرون كثيرة، بدافع أن الفلسفة مجرد كلام لا فائدة منه، فكنا إذا استمعنا نحن الفتيان لمتحدث نصفه بأنه «يتفلسف»، وبالطبع كثيرا ما نالني هذا الوصف.- إذن هذا علم!هكذا همست لنفسي، ورحت أقرأ ما يصلني منه، من خلال مقال أو كتاب يسند للفكر الدينيّ والتربويّ والسياسيّ، ثم ما قرأته من فلسفات أيديولوجية، ولكن ظل فهم الفلسفة قاصرا، لأننا لم نتعلّمه حسب تدرّج المعرفة الفلسفيّة والمراحل العمريّة. ثم كان أن بدأت ألتقط كتب الفلسفة مثل كتاب العبارة لابن رشد، وكتب أخرى، لأقرا فيها باذلا الجهد لفهمه، وصولا لكتاب كان مساقا جامعيا بعنون «فلسفة الفن»، والذي أتبعته بكتاب «مشكلة الفن» لزكريا إبراهيم. والصراحة أنني عدت بعد بضع سنوات لقراءة كل ما اقتنيت، وامتدّ ذلك حتى الآن؛ فما كنت أشبع منها أبدا، خصوصا أن مشروع النقديّ ليس ببعيد عنها.فيما بعد التهمت كتاب «الكوميديا الأرضية» لزكي نجيب محمود، حيث دفعني لذلك كتاب «الكوميديا الإلهية» لدانتي الييجيريّ. وكتاب المفكّر محمود كتاب فكريّ نقديّ، صدر عام 1953، ضمّ مجموعة من المقالات التي تناقش واقع المجتمع والثقافة العربية بعين فلسفية ساخرة وناقدة عبر لغة جميلة بسيطة، منتقدا بجرأة المثقفين والأدباء لتخليهم عن دورهم الحقيقيّ ومواكبة قضايا المجتمع. حين وجدت نفسي وقد قوي عودي قليلا رحت لكتاب «الكوميديا الإلهية» لدانتي، بما فيه من رحلة رمزية ذكرتني برحلة أبي العلاء في «رسالة الغفران» التي درسناها في السنة النهائية بكلية الآداب.وكان من الطبيعي أن أقبل على كتب زكي نجيب محمود، فقد التقطت كتابه «في فلسفة النقد» الذي صدر عام 1979، أي قبل قدومي لمصر بعقد تقريبا، أضاف لديّ معمّقا ما درسته في «تاريخ النقد الأدبي»، فهو قد طبّق في كتابه ما يؤمن به بأن النقد لا يقف عند التذوّق بل يتجاوز ذلك إلى التحليل العميق، ذلك تمّ إطلاق لقب «أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء»، وهو اللقب الذي درسناه من قبل؛ فقد أطلق المؤرخ الأدبيّ ياقوت الحمويّ في سفره الضخم «معجم الأدباء» على أبي حيّان التوحيديّ عاش القرن الرابع، فقد ولد عام 310ه وتوفي 414، لأنه جمع ببراعة بين عمق الأفكار الفلسفيّة وجمال اللفظ الأدبي، مما جعله علامة فريدة في التراث العربيّ.هم أساتذتي، من قبل أبي حيّان، بل وقبل الأدب العربيّ، وما جاء بعد ذلك وصولا إلى اليوم، إضافة لأساتذتي في الكليّة وما بعدها، بقدر ما استطعت فهما لمقروء أو مسموع. وتلك هي التربة الخصبة التي بذرت فيها بذوري الأولى، التي لم تفصل لا البذر عن خصوبة الأرض ونمو الساق نحو السماء، فلم يكن هناك فصل بين المضمون الأدبي في سياقاته، ولا بينه وبين الشكل الذي استدعاه؛ ولعلّ ذلك، وفق ما قرأت وكتبت قد مهّد لنظريتي الأدبية والفنية، بأن المضمون يستدعي شكله، وأحيانا مذهبه وأسلوبه ولغته. ذكرتني كلمات الصديقين الكاتب والروائي إياد شماسنة والشاعر عبد الحكيم جاموس، رفيق الدرب، خلال الثلاثة عقود بما فيها من تحوّلات عامة وخاصة، حين وصفا منهجي النقديّ، فرحت أعود للبدايات، لأعيد الفضل لأهله.يرى شماسنة بأن قوة مشروعي النقدي «تتمثل في استمراره واتساع حقوله واقترابه من الإنتاج الفلسطيني الحيّ؛ فهو لا ينتظر أن تدخل الأعمال إلى المؤسسة الأكاديمية كي يقرأها، بل يُلاحق الروايات والسير والمعارض والأفلام والمسرحيات عند صدورها...».وقد تواردت خواطر الشاعر أبو جاموس مع شماسنة حين قال: يُعَدُّ تحسين يقين واحداً من الأسماء الثقافية الفلسطينية التي اختارت أن تنظر إلى الأدب بوصفه فضاءً رحباً للحياة والمعرفة، لا مجرد نصوص تُقرأ ثم تُطوى. فهو كاتب وناقد شمولي، توزّعت اهتماماته بين القصة والرواية والمقالة الفكرية والنقد الأدبيّ وأدب الطفل واليوميات الثقافية، حتى غدا حضوره أشبه بورشة إبداعية مفتوحة لا تهدأ...».أما وصفهما المكثف والواعي «بين المعرفة الأكاديمية ودفء التجربة الإنسانية، فلا يعزل النصّ عن سياقه الثقافيّ والاجتماعيّ، ولا يغفل جماليات اللغة والصورة والأسلوب». فقد يذكرني ببداية التفكير النقديّ، وليس فقط النقد الأدبيّ. كنت في السنة الثانية، وكان عندنا مساق اسمه «أعمال السنة»، وقتها كتبت نصا وسلمته للمعيد، وكان عن نزار قباني، استخدمت فيه بدايات تذوقي الخاص للشعر، مبتعدا عن الأكاديمي الجاهز. لقد وظفت العلم باتجاه سبر النص، حتى إنني بدأت بنصي بلقاء نزار في شارع من شوارع القاهرة. والنتيجة هي حصولي على علامة عالية، وقتها عرفت أن الدكتور قد أحبّ ما كتبت وقدّره، فكان ذلك حافزا.أما الكتابة النقديّة التي لا تعزل النص عن المنظومة، فكانت خلال الإقامة بمصر كدولة كبيرة فيها مجالات الحياة، فقد تعلّمت أن اربط بين الفيلم مثلا والمجتمع، وتعمّق لدي أن الحقول متداخلة لأن الحياة هي كذلك.النقد والفلسفة إذن توأمان، لتشابه في تأمل الأدب والحياة، ولما كان الأدب هو من الحياة، فإن النقد الأدبي (والفني) هو رؤية لتلك الحياة القادمة من الأدب.ولأن الحياة متحركة باتجاهات متنوعة عبر الزمان والأمكنة، فإن التعبير عنها فلسفيا يتغيّر، وكذلك الأدب، فهو متغيّر شكلا ومضمونا؛ فإذا كانت الفلسفة أمّ العلوم هي كذلك، المتغيّر فيها أكثر من الثابت، ولما كانت الفلسفة والأدب يتبعان حركة الحياة، لا العكس، من بدء الفلسفة حتى الآن، فإن النقد هو كذلك؛ يستفيد الناقد من اطلاعه الواعي على كل من تاريخ الأدب والنقد معا، وله أيضا، كما الفيلسوف، أن يطّلع على تاريخ الفلسفة، بمعنى أن كل أفكار فلسفية إنما استدعاها زمانها، ثم تطورت، كما العلوم، فليس للناقد أن يحاكي مناهج نقدية، كما ليس للكاتب والفنان أن يقلّد آخرين سبقوه أو واكبوه.إن إنتاج الحياة لا يعني إعادتها كما هي، كذلك المعرفة، والأدب والفن، ثمة ما هو مشترك ومختلف في حياة البشر، بل وفي حياة الإنسان نفسه، من خلال حدود الأزمنة والأمكنة، وما يضطر فيها.إن إنتاج الأدب (بمعنى الإبداع)، يحفّز النقد الإبداعي، أي إنتاج معرفة نقدية جديدة، فكما رأى الأدب الحياة من خلال نظرة الأديب نفسه، فإن الناقد يواكب ذلك، فلا ينبغي له التقليد، فله أن يستفيد من خبراته، وله أن يتحدث عن ظواهر وأساليب معينة تقليدية، أو غير ذلك، لكن ليس له أن يضع المنتج الأدبي في علب جاهزة، فكل بما وُهب.يقودنا تأمل إبداعات المبدعين أنفسهم، إلى تغيّرات تصيب المبدع نفسه؛ ولنا أن تأخذ محمود درويش كحالة يمكن تتبع شعره من آخر الخمسينيات حتى رحيله، فسنجد أن دراسة شعره تختلف من زمن إلى آخر، فإذا كان هناك مثل هذا الاختلاف في المبدع الواحد، فما بالك بآخرين مختلفي الأزمنة والأمكنة، وليس هذا فحسب، بل إن الناقد-والباحث، الحديث والمعاصر، حين ينظران إلى الأدب السابق، فإنهما لا ينظران له كما نظر السابقون.هي التحوّلات إذن!فكما لا يلزمنا الفكر الماضوي، بالرغم من ضرورة فهمه، فإن الأدب ولو كان من الروائع الخالدة، فإنه لا يلزمنا لا شكلا ولا مضمونا. وليس هذا فحسب، بل لا يلزم المبدع الحاضر مبدعا آخر، بل إن السعي للتقليد أمر ينتقص من الشعور والفكر، فلكلّ ما يراه ويعبّر عنه. وتلك هي عبقرية الإنسانية المدهشة.وهكذا، فقد اهتديت مبكرا لفرادة المبدع، بشرط الصدق الفنيّ، فعند دراسة كل من الشنفرى وأبي نواس، خلصت إلى أن الصدق الفني لديهما جعلاهما يبتعدان عن التقليد لا في المضمون الإنسانيّ الفكريّ الشعوريّ، بل وأيضا فيما اختارا من أسلوب أدبيّ، ولعلهما في ثورتيهما السياسية والفكرية في نقد المنظومة، جعلتهما معا مدرستين إبداعيتين في زمنهما. ويبدو أن نقد أبي نواس للمنظومة الفكرية والسياسية بشكل خاص قد دفعت نخبا لنقده الأخلاقي للتنقير منه، علما أن مضمون إبداعه كان متعلقا ببناء حياة معاصرة وأدب يعبّر عنها، وهدم التقليد.كل زمن ووجوديته، المستمدة من تجارب البشر، جماعات وأفرادا، ولهم جميعا أن يعبروا عن أسئلتهم هم، وهمومهم، واهتمامهم، القادم من عيشهم. ولهم أن يستفيدوا من تجارب الحياة والأدب، عبر استقراء التاريخ العام والاجتماعي من جهة، وتتبع التحولات وتجلياتها في الأدب والفن.النقد الإبداعيجئت إلى عالم الكتابة منتصف التسعينيات، أي قبل 3 عقود، كنت ابن 27 عاما حين بدأت كتابة المقالات النقدية في الصحف والمجلات، فما كتبته قبل ذلك كانت كتابات عامة أشّرت إلى اهتماماتي الثقافية، بمعنى أن سنوات الدراسة الجامعية مضافا لها خمس سنوات قضيتها بالقراءة المركّزة، أهلتني للبدء بالكتابة الاحترافية الجادّة.ربما يوما أكتب بتفاصيل عن الجو الثقافي في فلسطين ومصر حاضنتي الثقافية وبالطبع دراسة الأدب العربيّ في الجامعة، بما يرينا تأثري وتأثيري، ولكن هنا، سأتحدث عن بعضها، بما يتعلّق بالنقد الأدبيّ ثم الفنيّ (وهو شديد الارتباط به وبخاصة في المسرح والسينما والفنون التشكيلية).كانت البداية مع فرينالد دي سوسير، ثم نعوم تشومسكي. أي في علم اللغة، لعلي أستطيع توظيف ذلك، بما يخدم سياق المقال.أما نعوم تشومسكي، فقد عرفت عنه من خلال بلدياتي خالد حسن، خريج بيرزيت، الذي درس linguistic «علم اللغة»، وعرفت منه أن تشومسكي اطلع على ما كتبه علماء العرب في مجال فقه اللغة. (فيما بعد درسنا مساق علم اللغة، وفيه تعرفنا بشكل يسير على علم اللغة وفقه اللغة والفرق بينهما). أما دي سوسير، رائد المدرسة الوصفية، فقد كانت معرفتنا به من خلال الجامعة، في السنة النهائية، وعلى قدر فهمنا، عرفنا ميل العالم إلى التركيز على نسق اللغة كرموز، لكنه بالطبع لم يكن ليفصل اللغة عن كونها ظاهرة اجتماعية.في حين، أسرت جدا بما فسّره تشومسكي من وجود كل من البنية السطحية والبنية العميقة للغة. فيما بعد فوجئت بمقالاته الفكرية والسياسية الناقدة للسياسة الأمريكية.فهمي البسيط في ذلك الوقت، جعلني أكثر ميلا للاهتمام بالمضمون، وجعل الاهتمام بالشكل أمرا تاليا، لتفسير ما استلزمه المضمون من شكل فنيّ.من هنا، وبعد اطلاعي على مقالات تطبيقية في النقد (المغاربي خصوصا)، فهمت أن النقّاد يركزون على الشكل كثيرا، ومقال بعد آخر، رأيت نفسي أميل إلى ما كنت أفعله، فلا ضرورة «للعدّ» إن لم يكن ذلك في سياق تحليل العلاقة بالمضمون.ذكّرني ذلك بما تعلمناه عن فترة التراجع الأدبيّ وظهور مفهوم «لزوم ما لا يلزم»، المتلق باللعب باللغة ومحسّنات البديع.لم تكن منهجيان نقاد عرب بعيدة عن «المركزية الغربية» في الأكاديميّة، والتي وجدت الحداثة مجالا للتأثير. بالنسبة لي ربطت جوهر «الحداثة» بجوهر «العلمنة»، في حين لم أتشجع للمناهج المتأثرة بها، والتي شعرت فيها أن هناك قطعا ما، وحين اطلعت على الأعمال الأدبية المهمة التي ظهرت خلال التنظير على الحداثة، تيقّنت أن الأدب الإنساني الإبداعي فقط هو الذي يصل ويستمر في الخلود.لذلك زهدت بهذه المنهجيات «المشتتة»، غير المفهومة تماما، لتأثرها باستخدام إشكالي لمصطلح الحداثة، وما بعد الحداثة، فمثلا كيف نموضع نجيب محفوظ ومحمود درويش وعاطف الطيب؟ كما هو الحال في موضعة عظماء الفن التشكيلي تجاه الفن المعاصر!الأدب والفنان مبدعان ضمن التعبير عن «دواخل» البشر وعلاقاتهم بصدق، ضمن العصر والمكان، بعيدا عن محاكاة زمن لم يعد قائما، وعن مكان ليسا فيه. وهكذا سيجد الناقد الإبداعي نفسه قارئا بتركيز لمدى الصدق والإتقان، فلا يستعير أدوات قدامى من مكانه وغيره، ولا أدوات معاصرين لمجرّد المعاصرة، لأنه في كلا الأمرين لن يخرج عن نطاق المحاكاة.فلسفة النقدمؤخرا، قضيت وقتا، أستعيد تاريخ الأدب والنقد العربي، وودت لو تتاح الفرصة لي أو لآخر كي يقرأ ما درسه من تاريخ الأدب الإنجليزي أو الفرنسي أو غيرهما، ويدرس مع ذلك ما ظهر من أدبيات نقدية حسب العصور الأدبية.على مدار 16 قرنا، مما راجعته من أدب ونقد، يمكننا استخلاص أن الأدب الأصيل كان صادقا وكان غير مقلّد، ووله رسالة جادّة بعيدا عن الاستعراض اللغويّ، أما ما كتبه النقاد، ودارسو وموثقو الشعر والأدب، فكانت رحلات في الإبداع، بما استفاد منه النقاد ممن سبقوهم، ولعلي حين دخلت هذا العالم، صرت أكثر تقديرا ووعيا على الأدب الأصيل والنقد الأصيل. لا يحسن لا بالكاتب ولا الناقد بالتقليد، لكن يحسُن بهم العلم.للأديب نصه ورسالته، وللقراء مثلا أن يلتقطوا ما شاءوا وما شاءت درايتهم العلمية أيضا، وللناقد أن يقرأ الأدب ليفهم أولا، وليكتشف المضمون، وكيف استلزم المضمون من رؤية أسلوبية (في الأدب والفنون»، وما الذي ارتقى به الكاتب، متجاوزا التعبير عن الواقع إلى نقده وتغييره، في ظل احتفاظ المبدع بشرط مهم ألا وهو الإمتاع، فعليه أن يرى إن كان الإبداع ممتعا، لأن النصّ فعل ذاتيّ من كاتب لقارئ يختار قراءة النصّ.ومن المهم هنا دراسة ما ظهر من تحولات الفرد والجامعة، في ظل منظومات الحكم، متأثرا بمنظومات كونية أكبر، بحيث يمكننا معرفة أين نقف، وأين نُنقّل خطواتنا ذاتيا وموضوعيا، فيرى ويرينا النقد الكشف النفسيّ والنقد الاجتماعيّ والسياسيّ باتجاه فكري ووجودي فلسفيّ عميق.وأخيرا، سنظلّ جميعا مبدعين وفلاسفة ونقّادا بحاجة دوما لقراءة ما كان، حتى ولو قرأناه من قبل، وقراءة ما يكون، لأنّ الكلمة هي من أجل المستقبل، أكثر منها ما هي للآن.تلك هي المسؤولية، والإنسانية والأخلاق والتزام بقضايا المحيط الصغير؛ فالوطن والعالم. تحسين يقين كاتب فلسطيني

الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام

انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.

انضم الآن
حُسّاد الشعراء على أبواب الملوك والأمراء في الشعر العُماني ثقافة وفنون

حُسّاد الشعراء على أبواب الملوك والأمراء في الشعر العُماني

يعد الحسد ظاهرة بشرية أزلية، سواء في صيغتها القبيحة التي تتمثل في تمني زوال النعم وذهاب الرزق، أو في صيغتها الأكثر قبولا وهي التي يطلق عليها (الغبطة) والتي تعني تمني نيل النعم التي...

منذ ساعة
جمعية سفراء التراث تحصد المركز الثاني في جائزة «عزوة» للمشاركة المجتمعية ثقافة وفنون

جمعية سفراء التراث تحصد المركز الثاني في جائزة «عزوة» للمشاركة المجتمعية

حصلت جمعية سفراء التراث الأهلية على المركز الثاني في مسار المشاركة الثقافية ضمن الدورة الثانية من جائزة «عزوة» للمشاركة المجتمعية 2026م، التي تنظمها أمانة منطقة الرياض، تقديرًا لدورها في حفظ التراث السعودي وتعزيز الهوية الوطنية وتمكين الحرفيين وتنفيذ برامج تربط الأجيال بموروثها ا...

منذ ساعتين
جدة التاريخية تحتفي باليوم العالمي للتراث السمعي والبصري ثقافة وفنون

جدة التاريخية تحتفي باليوم العالمي للتراث السمعي والبصري

تحتضن جدة التاريخية فعاليات اليوم العالمي للتراث السمعي والبصري، الذي يصادف 27 أكتوبر سنوياً، لتستعرض كنوزها من الذاكرة التاريخية والثقافية المحفوظة في الصور والأفلام والتسجيلات الصوتية.

منذ 8 ساعات
وكالة الاستخبارات: إحباط مخطط لتهريب الآثار والاتجار بها ثقافة وفنون

وكالة الاستخبارات: إحباط مخطط لتهريب الآثار والاتجار بها

بغداد – واعأعلنت ‏وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية، اليوم الثلاثاء، إحباط مخطط إجــرامي لتهــريب والإتجار بالآثار، مشيرة الى القبض على أحد المتهمين بالجرم المشهود وضبط بحوزته قطع أثرية.وقالت الوكالة في بيان تلقته وكالة الأنباء العراقية (واع): إنه "‏توفرت معلومات استخبارية ت...

منذ 12 ساعة