تزايدت شكاوى المستخدمين في الأسابيع الماضية بسبب عدم قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي التي يستخدمونها على الوصول إلى المنصات والمواقع المختلفة، إذ بدأت عدة مواقع كبرى بحظر وصول الوكلاء إليها، حسب تقرير موقع "ذا فيرج" التقني الأمريكي، مما يقوض استخدامات هذه التقنية ويخلف الوعود التي قدمتها الشركات المطورة لها.
وتقدم الشركات المطورة لتقنيات وكلاء الذكاء الاصطناعي بشكل عام وعودا متشابهة عن وكيل ذكي قادر على مساعدتك في حياتك اليومية، كأن تطلب منه أن يذهب إلى متجر إلكتروني ليبحث لك عن الأحذية التي تناسبك ويعرضها لك جميعا، أو يساعدك في العمل وتنظيم يومك والرد على الرسائل وحتى المكالمات الهاتفية.
ولكن إن منعت المتاجر والمواقع الإلكترونية الأخرى هذا الوكيل من الوصول إليها، فكيف يمكنه أن يؤدي تلك الوظيفة التي وعدت بها الشركة في البداية؟
وكانت الشهور الأخيرة قد شهدت طرح عدة وكلاء ذكاء اصطناعي من مختلف الشركات سواء أكانت ناشئة أم كبرى عاملة في القطاع منذ فترة، وفي مقدمتها أوبن إيه آي التي كشفت عن الوكيل "دوتس" وميتا التي كشفت عن "ميوز"، فضلا عن عدة شركات ناشئة مثل "إنستنكت".
وأحدثت هذه التطبيقات ضجة واسعة منذ ظهورها، واستقبلها الجمهور بحفاوة دفعت تطبيق ميوز من ميتا إلى قمة قائمة التطبيقات الأكثر رواجا في الولايات المتحدة.
ويشير تقرير "ذا فيرج" إلى أن عدة شركات ومنصات كبرى بدأت بحظر وكلاء الذكاء الاصطناعي عبر أوامر برمجية تمنعهم من الدخول إلى مواقعها، ومن بينها موقع "يلب" الشهير لمراجعات المتاجر والفنادق والمطاعم، إذ يعتمد الموقع بشكل مباشر على مراجعات المستخدمين.
وامتد الأمر ليشمل عددا من المواقع التي يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي أن يستفيدوا منها ويساعدوا مستخدميها، مثل مواقع شركات الطيران وحجز التذاكر والفنادق، حسب تقرير سابق من موقع "تيك كرانش" التقني الأمريكي.
وأفاد التقرير بأن شركات الطيران مثل "دلتا" و"يونايتد" الأمريكيتين أكدتا منع وكلاء الذكاء الاصطناعي من حجز التذاكر عبر مواقعها الإلكترونية خوفا من الأخطاء وتسريب بيانات المستخدمين.
وانتشرت الشكاوى عبر منصات التواصل الاجتماعي من مستخدمين واجهوا صعوبة في استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي مع متاجر متنوعة، من بينها "إي باي" ومتجر أديداس الإلكتروني وغيرها.
كما أوضح تقرير "ذا فيرج" أن بعض البنوك الشهيرة في وول ستريت منعت وصول وكلاء الذكاء الاصطناعي إليها أيضا وأكدت هذا الأمر، وفي مقدمتها "جي بي مورغان تشيس" و"تشارلز شواب".
وكانت شركة أمازون من أوائل المتاجر التي منعت وكلاء الذكاء الاصطناعي من الوصول إليها واستخدامها، إذ حظرت ميزة التسوق الآلي لوكيل شركة "بيربليكستي" الأمريكية المتخصصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
ولم تكتف أمازون بمنع الميزة فقط، بل رفعت دعوى قضائية ضد الشركة الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، مما أثار تساؤلات قانونية وعملية حول مستقبل الوكلاء، حسب تقرير "ذا فيرج".
وتجادل المواقع التي حظرت وصول وكلاء الذكاء الاصطناعي إليها بأنها تخشى على بيانات مستخدميها وطلباتهم المختلفة، فضلا عن كون وكلاء الذكاء الاصطناعي يضعون أحمالا إضافية على خوادمها مما يمنع المستخدمين البشر من الاستفادة منها.
ولكن، يطرح هذا الجدال سؤالا جوهريا حول فائدة وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين لا يستطيعون زيارة مواقع الإنترنت المختلفة أو أداء الوظائف داخلها.
وبهذا، ينقسم الإنترنت إلى جزأين فيما يتعلق بوكلاء الذكاء الاصطناعي، الأول منه يضم شركات تطور وكلاء الذكاء الاصطناعي الخاصين بها، والثاني هو شركات تمنع وكلاء الجزء الأول من الوصول إلى مواقعها، وبالتالي يظل المستخدم البشري جزءا من دائرة الاستخدام.
وإذا لم يتمكن الطرفان من الاتفاق على أرضية مشتركة يتقابلان فيها فسيؤدي ذلك إلى انحسار في استخدام تقنية وكلاء الذكاء الاصطناعي.