كشف فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، عن أبرز الاستعدادات التنظيمية والاقتصادية والمالية المرتبطة باحتضان المغرب، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، لنهائيات كأس العالم 2030، مستعرضا حجم الاستثمارات والتجهيزات المرتقبة والآثار الاقتصادية المنتظرة من هذه التظاهرة.
جاء ذلك خلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، المنعقد صباح الثلاثاء 3 نونبر 2026، برئاسة مولاي هشام المهاجري، والمخصص لمواصلة المناقشة التفصيلية لمشروع قانون المالية لسنة 2027.
وأوضح لقجع أن البطولة ستعرف مشاركة 48 منتخبا وإجراء 104 مباريات، فيما سيحتضن المغرب المنافسات بست مدن هي الرباط والدار البيضاء ومراكش وطنجة وأكادير وفاس، وأبرز أن الاستعدادات تشمل أكثر من 600 موقع، من بينها 172 مركزا لخدمات المنتخبات، و164 ملعبا للتداريب، و122 فندقا، و72 مطارا أو محطة استقبال، فضلا عن 13 منطقة للمشجعين وأكثر من 30 معسكرا للمنتخبات، في إطار تعبئة لوجستية واسعة لإنجاح هذا الموعد العالمي. وفقا لبلاغ صادر عن اللجنة اطلع موقع “برلمان.كوم” عليه.
وعلى المستوى الاقتصادي، استعرض وزير الاقتصاد والمالية توقعات بارتفاع الاستثمار الإجمالي بنسبة تراكمية تبلغ 21.2 في المائة خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2030، وزيادة الناتج الداخلي الخام بنسبة 13.2 في المائة، إلى جانب إحداث أكثر من 840 ألف فرصة شغل بمختلف القطاعات، كما يرتقب أن يستفيد القطاع السياحي من هذه التظاهرة عبر استقطاب 26 مليون سائح سنويا في أفق 2030، وتجاوز المداخيل السياحية 156 مليار درهم، وإحداث أكثر من 158 ألف منصب شغل إضافي، وفي الشق الجبائي، قدم لقجع التدابير الضريبية والجمركية الاستثنائية المقترحة لفائدة الهيئات والأشخاص المعنيين بالتنظيم، والتي تتضمن إعفاءات مؤقتة ومحددة، تمتد بعضُها إلى سنتي 2031 و2032، مع اعتماد مساطر إلكترونية مبسطة وتعزيز آليات المراقبة الجبائية.
وخلال المناقشة، شدد عدد من النواب على ضرورة تحويل مونديال 2030 إلى ورش تنموي وطني يستفيد منه مجموع التراب المغربي، بما في ذلك المناطق القروية والجبلية، مع ربط الاستعدادات ببرامج التنمية الترابية المندمجة وتسريع مشاريع الطرق والبنيات التحتية والتعليم والصحة، وتعزيز الربط بين الجهات، بما يشمل تمديد القطار فائق السرعة نحو أكادير، كما أكدوا ضرورة تحقيق التوازن بين الاستثمارات المرتبطة بالبطولة والأولويات الاجتماعية، خاصة في مجالي الصحة والتعليم، وفي ما يتعلق بالصفقات العمومية، دعوا إلى ترسيخ الشفافية والتنافسية وتكافؤ الفرص، وتفعيل الأفضلية الوطنية لتمكين المقاولات المغربية، بمختلف أحجامها، من المشاركة في الأوراش، مع إحداث منصة وطنية لتتبع الصفقات ومراقبة تنفيذها ومواكبة المقاولات لتجاوز صعوبات الولوج إلى هذه الفرص.
كما أثار النواب تساؤلات بشأن صندوق الإرث، خصوصا موارده وأهدافه ومجالات تدخله وآليات اشتغاله وحكامته والجهات المشرفة عليه، فضلا عن دور الاتحاد الدولي لكرة القدم في تتبع المشاريع المرتبطة بالتنظيم، وحصة المغرب من التمويل المشترك مع إسبانيا والبرتغال والمشاريع المستفيدة منه. وطالبوا بإعداد تقارير دورية تعرض على اللجنة البرلمانية المختصة، ترصد تقدم الأشغال ومدى احترام الآجال والالتزامات المالية والتنظيمية، على أن يتم إعداد تقرير تقييمي شامل بعد انتهاء المشروع لقياس آثاره الاقتصادية والاجتماعية والتنموية. وفي معرض رده، اعتبر لقجع أن الرهان المغربي يتجاوز استضافة المباريات أو التنافس بشأن احتضان المباراة النهائية، ليشمل إنجاز ورش وطني متكامل يسرع المشاريع الكبرى ويطور البنيات التحتية، داعيا أعضاء اللجنة إلى القيام بزيارة ميدانية لملعب بنسليمان للاطلاع على سير إنجازه.
وأكد الوزير، في ختام الاجتماع، أهمية مشاريع النقل السككي والطرقي في تسهيل تنقل الجماهير والوفود وتحسين الربط بين المدن المستضيفة، مع إبراز الدور المحوري للدار البيضاء باعتبارها قطبا اقتصاديا ولوجستيا. كما شدد على ضرورة أن تشكل الاستثمارات الموجهة للملاعب رافعة لتطوير كرة القدم الوطنية وضمان استدامة المنشآت الرياضية بعد البطولة، مع تمكين الشباب، خصوصا المنحدرين من الفئات محدودة الإمكانات، من الولوج إلى الممارسة الرياضية. وخلص إلى أن تنظيم كأس العالم 2030 يمثل فرصة وطنية استثنائية تستدعي تعبئة مختلف المؤسسات والفاعلين، بهدف بناء إرث تنموي مستدام وتحويل هذا الاستحقاق الرياضي إلى رافعة للتحول الاقتصادي والاجتماعي وتحديث البنيات التحتية بالمملكة.
The post لقجع يكشف أمام لجنة المالية تفاصيل استعدادات المغرب لمونديال 2030.. و840 ألف فرصة شغل مرتقبة appeared first on برلمان.كوم.