أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، أن ارتفاع تكلفة رأس المال يمثل أحد أبرز العوائق الهيكلية أمام الاستثمار الصناعي في قطاع الصلب بالاقتصادات النامية، مشيرًا إلى أن التحدي لا يقتصر على تعبئة الموارد، بل يمتد إلى تحسين شروط التمويل طويل الأجل، وخفض تكلفته، وتوزيع المخاطر بصورة أكثر كفاءة، بما يعزز قدرة الصناعة العربية على التوسع والتحديث والمنافسة.
جاء ذلك خلال كلمته في القمة العربية التاسعة عشرة للحديد والصلب والمعرض الدولي للحديد والصلب، والتي انطلقت في القاهرة، أمس الثلاثاء، وينظمها الاتحاد العربي للحديد والصلب.
وشدد محيي الدين على أهمية تطوير منظومة متكاملة لتمويل التحول الصناعي، تجمع بين التمويل الميسر والضمانات والتمويل المختلط وأسواق رأس المال المحلية والاستثمار المؤسسي والخاص، بما يتيح تمويل تحديث المصانع وتبني التكنولوجيات الأكثر كفاءة والأقل انبعاثًا.
وتناول التحديات التي تواجه صناعة الحديد والصلب العربية، في ظل تقلبات الطلب وأسعار الطاقة والمواد الخام وتصاعد القيود التجارية، وما تفرضه هذه العوامل من ضغوط على الأسعار والقدرة التنافسية والاستثمارات الجديدة.
وأكد أهمية تعزيز الطلب المحلي، وتطوير منتجات ذات قيمة مضافة أعلى، وتوجيه الفوائض الإنتاجية إلى الأسواق العربية، إلى جانب تشجيع المشروعات المشتركة وبناء سلاسل قيمة إقليمية تربط بين الموارد ورؤوس الأموال والطاقة والقدرات الصناعية واللوجستية في الدول العربية.
وفيما يتعلق بالتحول إلى إنتاج أقل انبعاثًا، أشار إلى ضرورة ألا تتحول المتطلبات البيئية والتدابير التجارية المرتبطة بها إلى أعباء غير متكافئة على المنتجين في الاقتصادات النامية.
وأكد أهمية دعم قدرات قياس الانبعاثات والإبلاغ عنها والتحقق منها، وتوفير التمويل الميسر ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات اللازمة، حتى يصبح التحول فرصة لتطوير الصناعة العربية وتعزيز قيمتها المضافة، لا سببًا لتراجع قدرتها الإنتاجية أو إقصائها من الأسواق.
وشدد على أن تعزيز تنافسية صناعة الصلب العربية يتطلب الجمع بين التمويل الملائم والتحديث التكنولوجي والتكامل الإقليمي، متفقًا مع التوصيات المقدمة من الاتحاد العربي للحديد والصلب.
ودعا الاتحاد إلى تعزيز دوره في تحديد الفرص الاستثمارية القابلة للتمويل، وتطوير التعاون بين المنتجين العرب، وتحويل المزايا النسبية والموارد المتاحة في المنطقة إلى مشروعات صناعية مشتركة قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية.