تسعى مديرية الموارد المائية في محافظة حمص، تحت إشراف وزارة الطاقة، إلى استعادة النشاط الزراعي في مناطق البادية السورية من خلال إطلاق مشروع واسع النطاق يهدف إلى ترميم قنوات الري في بساتين واحة تدمر، وذلك بعد توقف دام لأكثر من عقد من الزمن.
يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية من النواحي التنموية والبيئية والاقتصادية لسكان تدمر والبادية، إذ يهدف إلى توفير مياه ري مستقرة لنحو 1060 هكتاراً من الأراضي الزراعية التاريخية المعروفة بزراعة النخيل والزيتون، مما سيؤثر إيجاباً على معيشة حوالي 50 ألف شخص ويدعم استقرارهم واستئناف أعمالهم الزراعية.
وفي مقابلة خاصة مع موقع الإخبارية، أفصح المهندس أحمد الكوان، مدير الهيئة العامة للموارد المائية، عن تفاصيل المصادر المائية والتدفقات المخصصة للواحة، فضلاً عن نسب الإنجاز الحالية وموعد التسليم النهائي، بالإضافة إلى عرض المشاريع المائية الداعمة في مناطق تدمر والسخنة.
تدفق إجمالي 120 لتراً في الثانية من بئرين رئيسيين
أشار المهندس أحمد الكوان إلى أن إرواء واحة تدمر يعتمد على بئرين رئيسيين: البئر (L9) الذي يوفر تدفقاً يصل إلى 100 لتر في الثانية، والبئر (L9A) الذي يوفر 20 لتراً في الثانية.
وأوضح الكوان أن هذا التدفق الإجمالي البالغ 120 لتراً في الثانية يشكل الأساس الهيدروليكي اللازم لتغذية شبكة القنوات وإحياء المساحات الزراعية في الواحة.
نسبة الإنجاز الحالية تصل إلى 20 بالمئة
وفيما يتعلق بمعدل سير العمل، كشف مدير الهيئة العامة للموارد المائية أن نسبة الإنجاز بلغت 20 بالمئة، موضحاً أن تسليم الموقع للفرق الفنية تم في 18 تشرين الأول 2026.
ولفت إلى أن الفرق الميدانية واجهت بعض التحديات في المراحل الأولى، مؤكداً أنه تم حلها بشكل فوري بالتنسيق مع الجهات المختصة، وأنه لا توجد حالياً أي عقبات تعيق سير التنفيذ.
وأضاف المهندس الكوان أن المدة التعاقدية للمشروع محددة بثلاثة أشهر، وأن العمل يسير وفق الجدول الزمني المحدد بدقة، ليكون موعد الانتهاء الكامل وبدء ضخ المياه فعلياً في البساتين في 18 كانون الثاني 2027.
مشاريع موازية في تدمر وبئر السخنة
وفي إطار المشاريع المائية المتزامنة في المنطقة، أكد الكوان أنه يجري العمل على عدة مشاريع حيوية، تشمل ترميم البئرين (L9) و(L9A) اللذين يغذيان الواحة، إلى جانب مشروع تأهيل بئر السخنة، بهدف تعزيز الاستقرار المائي في بادية حمص الشرقية.
جداول لتنظيم الري ودراسة لاستخدام الطاقة البديلة
وبخصوص آليات توزيع المياه ومنع الهدر، أوضح مدير الهيئة أنه سيتم تنظيم عملية الري من خلال اعتماد جداول زمنية محددة وتوزيع فترات الري بين المزارعين، لضمان العدالة في التوزيع وتغطية المساحات المستهدفة بالكامل.
واختتم المهندس أحمد الكوان حديثه بالتأكيد على استدامة التشغيل، مشيراً إلى أنه سيتم دراسة إمكانية استخدام الطاقة البديلة لتشغيل الآبار، بالتوازي مع تأمين التمويل اللازم، بهدف تقليل تكاليف التشغيل وضمان استمرارية الضخ.
صيانة المقاطع الخرسانية وبوابات التحكم
تتزامن هذه الإجراءات مع أعمال هندسية ميدانية في واحة تدمر، تشمل ترميم المقاطع الخرسانية المتضررة على طول مسارات القنوات، وتنظيف المجاري المائية من الأتربة المتراكمة خلال سنوات التوقف، إلى جانب ترميم المآخذ الحقلية وتزويدها ببوابات معدنية حديثة للتحكم في التدفقات، وصيانة العبارات والجسور المائية، للحد من الفاقد والرشح وضمان استقرار المزارعين.