قال محللون إن قراصنة كوريا الشمالية الذين نجحوا في اختراق بينانس، أكبر منصة في العالم لتداول العملات المشفرة، يحتاجون شهورا لغسل المليارات من الدولارات التي نجحوا في سرقتها من المنصة، على الرغم من استخدامهم طرقا متطورة لإخفاء معاملاتهم.
وذكرت فايننشال تايمز أن مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي (إف بي آي) أوضح أن مجموعة من القراصنة تعرف باسم "تريدر ترايتور"، والمرتبطة بالأجهزة الأمنية في كوريا الشمالية، هي المسؤولة عن الهجوم على منصة بينانس الذي تسبب في خسائر بأكثر من 6 مليارات دولار، من بينها 3.4 مليارات دولار لا تزال تحت سيطرة هذه المجموعة، رغم قيام بينانس بتجميد الكثير من المعاملات.
وذكرت بينانس أنها تعاونت مع شركائها لتجميد الأصول المتضررة بتحديد موقع حوالي 3 مليارات دولار حتى الآن، لكنها لم تقدم توضيحات بشأن وضع المبلغ المتبقي بعد عملية اختراق منصتها.
وذكر التقرير السنوي للمنصة لعام 2025 أنها تضم 335 مليون مستخدم مسجل على مستوى العالم وبلغت قيمة الأصول المودعة لديها حوالي 162.8 مليار دولار، وتتيح للمستخدمين شراء الأصول الرقمية وبيعها وتداولها.
على الرغم من أن القراصنة بدؤوا في غسل العملات المشفرة المسروقة على الفور، وفق فايننشال تايمز، ويستخدمون أدوات آلية لإجراء آلاف المعاملات، إلا أن خبراء تتبع العملات المشفرة يؤكدون أن هذه العملية ستستغرق شهورا.
ويلجأ القراصنة إلى عمليات طويلة ومعقدة لنقل الأموال المسروقة بكميات صغيرة عبر منصات متعددة، سعيا لأن تكون محاولات تتبع هذه الأموال صعبة قدر المستطاع، وذلك حتى لا تتعرض المعاملات للإيقاف.
وأوضح فيل لارات، مدير الخدمات العالمية في شركة "تشيناليسيس" المتخصصة في تتبع سلاسل الكتل (بلوكشين) والتي تتعاون حاليا مع منصة بينانس، للصحيفة أن الأمر سوف يستغرق أسابيع أو شهورا، وربما سنوات، موضحا أن القراصنة سيحتفظون بهذه الأصول لفترة طويلة، وذلك انتظارا لفرصة لتحويلها إلى سيولة نقدية.
ومن جانبها سعت منصة بينانس إلى طمأنة مستخدميها من خلال التعهد بتعويضهم عن جميع الرموز الرقمية التي سرقها القراصنة. وذكرت المنصة أنها ستغطي هذه التعويضات من مواردها الخاصة، بما في ذلك ما يعادل مليار دولار تقريبا من عملة "بيتكوين" المحتفظ بها في صندوق الطوارئ التابع لها، بالإضافة إلى جزء من إيراداتها الخاصة المقومة بالرموز الرقمية.
وفي السياق قال جوناثان ليفين، أحد مؤسسي شركة "تشيناليسيس" للصحيفة، إن القراصنة يمتلكون "مبالغ ضخمة تفوق قدرة قنوات غسيل الأموال المعتادة لديهم على استيعابها"، موضحا أنهم يقومون بتقسيم هذه الأموال إلى مبالغ أصغر وتوجيهها إلى شبكة أوسع من الخدمات.
لا تزال منصة بينانس تحقق في كيفية تمكن المخترقين من اختراق أنظمتها، وتتعاون في الوقت ذاته مع مكتب التحقيقات الفدرالي وشركات تحليل سلاسل الكتل (بلوكشين) لمحاولة تتبع الأموال.
ومن بين الطرق التي يسعى المخترقون من خلالها إلى إخفاء مصدر الأموال، تحويلها إلى رموز رقمية أخرى عبر منصات التمويل اللامركزي، وهي غير خاضعة للرقابة ولا تطلب من العملاء إثبات هوياتهم أو مصادر إيراداتهم.
وفي العام الماضي، اتهم مكتب التحقيقات الفدرالي القراصنة بمجموعة "تريدر ترايتور" الكورية الشمالية بسرقة 1.5 مليار دولار من منصة تداول العملات الرقمية "باي بيت"، في ما كان حينها يعد أكبر عملية اختراق للعملات الرقمية، وهي الآن الثانية من حيث قيمة المبالغ المسروقة مقارنة بمنصة بينانس.
وذكرت الصحيفة أنه من المحتمل أن يتم صرف الأموال بطرق مماثلة لتلك التي استخدمت في اختراق منصة "باي بيت"، وذلك من خلال وسطاء خارج البورصة، وبعد عمليات طويلة يتم تحويل الأموال إلى عملات مشفرة مستقرة، وهي عملات تعادل قيمة الواحدة منها دولارا أمريكيا، ثم يتم تحويلها لعملات عادية، وهو ما يريده القراصنة.
وتعد خطوة تحويل العملات المشفرة المسروقة إلى عملات مستقرة هي نقطة الضعف في عملية بيع العملات المسروقة، وفق الصحيفة، إذ يمكن للسلطات تجميد هذه العملات المستقرة.
ومن جانبها نفت كوريا الشمالية اتهامات مكتب التحقيقات الفدرالي بمسؤولية مجموعة تابعة لها عن اختراق منصة بينانس، وهو ما تكرر بعد اختراق منصة "باي بيت".