تراجع الذهب إلى ما دون 4 آلاف دولار للأونصة للمرة الأولى منذ منتصف يوليو، متجهاً نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ يونيو، في ظل تصاعد مخاوف التضخم نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وتزايد التوقعات بإبقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول، قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنحو 4% خلال الأسبوع المنتهي الجمعة، بعدما سجل 3975.23 دولار للأونصة، قبل أن يتداول قرب 3998 دولاراً. وجاء هذا التراجع بالتزامن مع تعرض الأسهم العالمية لضغوط بيعية دفعت بعض المستثمرين إلى تسييل مراكز استثمارية لتوفير السيولة، ما زاد الضغوط على المعدن الأصفر رغم دوره التقليدي ملاذاً آمناً.
ويأتي هبوط الذهب وسط تغير التوقعات بشأن مسار السياسة النقدية الأميركية، إذ يعزز ارتفاع أسعار النفط المخاوف من استمرار التضخم، ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تأجيل خفض الفائدة أو إبقاء أسعارها عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
ويؤثر ذلك في جاذبية الذهب الذي لا يدر عائداً دورياً، بينما تزداد جاذبية الأصول المدرة للعوائد مع ارتفاع الفائدة.
كما أسهمت المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة في دفع خام برنت إلى أعلى مستوى له في أكثر من خمسة أشهر، وفقاً لرويترز، الأمر الذي عزز القلق بشأن التضخم وتوقعات أسعار الفائدة.
وفي المقابل، لم يستفد الذهب بالقدر المعتاد من تراجع شهية المخاطرة في أسواق الأسهم، إذ دفعت خسائر بعض الأصول المستثمرين إلى بيع مراكز في أسواق أخرى لتوفير السيولة، بما في ذلك الذهب.
وتتجه الأنظار إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر، وسط توقعات واسعة النطاق بتثبيت أسعار الفائدة.
ويركز المستثمرون على تصريحات مسؤولي البنك بشأن التضخم واحتمالات تغيير السياسة النقدية في ديسمبر، إذ قد تؤدي الإشارات إلى استمرار التشدد النقدي إلى زيادة الضغوط على الذهب، خصوصاً إذا ارتفع الدولار وعوائد السندات الأميركية.
وفي المقابل، قد يجد المعدن الأصفر دعماً إذا جاءت تصريحات الفيدرالي أقل تشدداً، أو تراجعت أسعار النفط ومخاوف التضخم، أو أظهرت بيانات الأسعار الأميركية تباطؤاً يدعم توقعات تيسير السياسة النقدية.
كما يترقب المستثمرون بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي "PCE" لشهر سبتمبر، المقرر صدورها يوم الخميس 29 أكتوبر، لما لها من أهمية في تقييم اتجاه التضخم.
ويمثل مستوى 4 آلاف دولار للأونصة نقطة نفسية مهمة بعد تراجعه دونه خلال تداولات الأسبوع. وقد يؤدي استمرار التداول تحت هذا المستوى إلى زيادة حذر المستثمرين، خصوصاً إذا تزامن مع ارتفاع توقعات الفائدة الأميركية أو تجدد الضغوط البيعية في الأسواق.
ومن المتوقع أن يتحدد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة وفق تفاعل عدة عوامل، أبرزها قرار الفيدرالي وتصريحاته، وبيانات التضخم الأميركية، وحركة الدولار وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب أسعار النفط وتطورات الأسواق المالية.
وبعد خسارة أسبوعية تقارب 4%، يبقى الحفاظ على مستوى 4 آلاف دولار أو استعادته مؤشراً مهماً لمراقبة اتجاه التداولات، دون أن يكون كافياً وحده لتأكيد انعكاس مسار الأسعار.