تستهدف وزارة الصناعة معالجة اختلالات المنافسة داخل السوق المحلية من خلال دمج المنشآت العاملة في الاقتصاد غير الرسمي ضمن المنظومة الرسمية، بما يضمن تكافؤ الأعباء بين المصنعين، ويحد من الممارسات التي تضغط على أسعار المنتجات المصرية وتؤثر سلبًا في قدرتها على التصدير.
وأكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، خلال مشاركته في جلسة «نحو استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة» بمنتدى مصر 2026، أن الاقتصاد غير الرسمي يمثل أحد الملفات التي تعمل الوزارة على معالجتها، بعدما تبين تأثيره في قدرة المصانع الملتزمة على المنافسة، سواء في السوق المحلية أو الأسواق الخارجية.
وأوضح أن وجود منشآت تعمل خارج الأطر التنظيمية، دون تحمل الأعباء نفسها التي تتحملها المصانع الرسمية، يؤدي إلى خلق فجوة في تكاليف الإنتاج، بما يضع الشركات الملتزمة أمام منافسة غير متكافئة، ويؤثر في استدامة نشاطها وقدرتها على التوسع.
وضرب الوزير مثالًا بقطاع الرخام والجرانيت في منطقة شق الثعبان، موضحًا أن بعض المنشآت غير المقننة تستطيع تسويق منتجاتها وتصديرها من خلال استخدام رخص تصدير تخص جهات أخرى، دون تحمل جميع التكاليف المرتبطة بالتشغيل الرسمي، مثل أعباء الكهرباء والتأمينات والالتزامات الأخرى.
وأشار إلى أن هذا الوضع يضع المصانع الملتزمة أمام منافسة سعرية صعبة، إذ تتحمل تكاليف إنتاج أعلى نتيجة التزامها بالاشتراطات القانونية والتنظيمية، بينما تستطيع منشآت أخرى عرض منتجاتها بأسعار أقل.
وأضاف أن صادرات الرخام والجرانيت المصرية تراجعت، وفقًا للأرقام التي عرضها خلال الجلسة، من نحو 590 مليون دولار إلى ما يتراوح بين 170 و180 مليون دولار، لافتًا إلى أن هذا التراجع يرتبط بعدة عوامل، من بينها المنافسة الداخلية غير المتكافئة، إلى جانب تحديات أخرى تواجه القطاع.
ولفت إلى أن أسعار بعض منتجات الرخام المخصصة للتصدير تعرضت لضغوط حادة، مشيرًا إلى مثال لانخفاض سعر المتر من مستويات تتراوح بين 27 و29 يورو إلى نحو 9 أو 10 يورو، بحسب ما ورد في عرضه، نتيجة المنافسة السعرية داخل السوق.
وأكد الوزير أن معالجة هذه الاختلالات لا تستهدف إقصاء المشروعات الصغيرة أو الحد من النشاط الاقتصادي، وإنما تهيئة مسار واضح يسمح للمنشآت غير الرسمية بتوفيق أوضاعها، مع ضمان عدم تحميل المصانع الملتزمة أعباء إضافية نتيجة استمرار المنافسة غير المتكافئة.
وأشار هاشم إلى أهمية تفعيل التشريعات القائمة التي تستهدف دمج المشروعات غير الرسمية في الاقتصاد، موضحًا أن قانون تقنين أوضاع بعض المنشآت والمشروعات غير المرخصة يوفر، وفقًا لضوابطه، آليات لتيسير انتقال هذه المشروعات إلى المنظومة الرسمية.
وتشمل الآليات المشار إليها إتاحة تراخيص مؤقتة وتيسيرات ضريبية وإجرائية، بهدف تشجيع أصحاب المنشآت على تقنين أوضاعهم، وتسهيل استكمال المتطلبات القانونية اللازمة لممارسة النشاط الصناعي.
وشدد على ضرورة تعريف أصحاب المصانع بهذه التسهيلات، وتيسير وصولهم إلى الجهات المعنية، بما يتيح توسيع قاعدة المنشآت الرسمية وتعزيز قدرة الدولة على حصر الطاقات الإنتاجية وتوجيه برامج الدعم والتطوير إلى مستحقيها.
وأكد أن دمج الاقتصاد غير الرسمي يرتبط كذلك بتعزيز تنافسية الصادرات المصرية، إذ إن توحيد القواعد المنظمة للعمل والإنتاج يسهم في الحد من الفروق غير العادلة في تكاليف التشغيل، ويدعم قدرة المصانع الملتزمة على الاستمرار والتوسع.
وفيما يتعلق بتوجهات السياسة الصناعية، أوضح الوزير أن الوزارة تعمل على بناء رؤية تستند إلى الذاكرة المؤسسية والبناء على ما تحقق سابقًا، بدلًا من البدء من جديد مع كل تغيير في القيادات، بما يضمن استمرارية السياسات الصناعية ووضوح الأولويات أمام المستثمرين.
وأشار إلى أن تحديد الصناعات المستهدفة يأتي في صدارة هذه الرؤية، بهدف توجيه الحوافز والاستثمارات نحو الأنشطة التي تدعم تعميق التصنيع المحلي، وتزيد الصادرات، وتوفر فرصًا للنمو والتشغيل.
وتضم المجموعة الأولى الصناعات القادرة على الاندماج في سلاسل الإمداد العالمية، مثل الملابس الجاهزة والسيارات والإلكترونيات، بما يعزز ارتباط المصانع المصرية بالأسواق الدولية.
وتشمل المجموعة الثانية الصناعات الأساسية والاستراتيجية، مثل الحديد والصلب والأسمنت ومواد البناء والكيماويات والأسمدة، باعتبارها قطاعات توفر مدخلات إنتاج لعدد كبير من الأنشطة الاقتصادية.
أما المجموعة الثالثة، فتضم الصناعات التمكينية، مثل الماكينات والروبوتات ومعدات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يسهم في تطوير التكنولوجيا المستخدمة في الإنتاج ورفع كفاءة المصانع.
وتستهدف المجموعة الرابعة الصناعات التكميلية والمغذية، التي تساعد على توفير مستلزمات الإنتاج محليًا وتقليل الاعتماد على الواردات، من خلال توطين الصناعات التي تخدم قطاعات إنتاجية متعددة.
وتضم المجموعة الخامسة صناعات الاقتصاد الدائري والاستدامة، التي تستهدف تحسين استخدام الموارد وتعزيز كفاءة الإنتاج والاستفادة من المخلفات والمدخلات القابلة لإعادة الاستخدام.
وأكد هاشم أن توجيه الحوافز الصناعية وفقًا للأولويات المحددة، مع مراعاة الاحتياجات التنموية للمناطق المختلفة، يمثل أحد المسارات الرئيسية لتعميق الصناعة الوطنية، وزيادة القيمة المضافة، وبناء قاعدة إنتاجية أكثر تكاملًا وقدرة على المنافسة.
ظهرت المقالة وزير الصناعة: دمج الاقتصاد غير الرسمي ضرورة لحماية المصانع وزيادة الصادرات أولاً على أموال الغد.