وزير "المالية" يشارك في جلسة نقاشية بعنوان "إعادة صياغة مسارات التجارة العالميّة والتحالفات" ضمن فعاليات منتدى بوابة الخليج 2026
بحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، شارك معالي الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني في جلسة نقاشية بعنوان «إعادة صياغة مسارات التجارة العالمية والتحالفات»، ضمن فعاليات النسخة الرابعة من منت...
وأكد معالي الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة، وزير المالية والاقتصاد الوطني، أهمية تعزيز التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتطوير الشراكات التجارية والاستثمارية، وتنويع الاقتصادات، بما يسهم في تعزيز المرونة الاقتصادية والاستقرار المالي، ورفع القدرة على مواجهة التحديات العالمية، وتحقيق النمو المستدام. كما أشار معاليه إلى أن مملكة البحرين عملت على تنويع اقتصادها على مدى عقود، إذ شهد عام 2002 محطة هامة في هذا المسار، عندما أصدر حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، مرسوماً بتعيين صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، رئيساً لمجلس التنمية الاقتصادية، حيث وضع سموه مساراً واضحاً للتنويع الاقتصادي ، نتج عن ذلك نمو القطاعات غير النفطية إذ تجاوز حجمها أربعة أضعاف ونصف حجمها السابق خلال الفترة من عام 2002 إلى عام 2017. كما جرت مراجعة الاستراتيجيات الاقتصادية بما يتناسب مع متطلبات المراحل المختلفة، وأسهم ذلك في إحداث تحولات واضحة في هيكل الاقتصاد الوطني.
وفي سياق حديثه عن أهمية التكامل الخليجي في مواجهة الأزمات، أوضح معالي الوزير أن الأحداث التي تعرضت لها دول المنطقة نتيجة الاعتداءات الإيرانية الآثمة هذا العام أظهرت مستوى متقدماً من التقارب والتعاون بين دول مجلس التعاون، حيث تسارعت وتيرة التنسيق بصورة غير مسبوقة، ولا سيما في ظل الظروف الاستثنائية التي تطلبت ضمان استمرار حركة التجارة والإمدادات وسلاسة العمليات الاقتصادية.
وبيّن معاليه أن هذا التعاون تجلّى في تسهيل حركة الحاويات والإمدادات بين الموانئ الخليجية، حيث جرى توجيه الحاويات عبر ميناء جدة إلى البحرين أو الكويت دون إخضاعها للفحوصات المعتادة، كما أسهم ميناء الفجيرة وميناء صلالة في تزويد منطقة الخليج بالإمدادات، الأمر الذي أبرز قدرة دول المجلس على تجاوز القيود والإجراءات التي كانت تستغرق وقتاً طويلاً في الظروف الاعتيادية، والتحرك بسرعة ومرونة خلال الأزمات. مضيفاً معاليه أن التجربة أظهرت أن التقارب الخليجي يعزز المرونة الاقتصادية، وأن التعاون العملي خلال التحديات يمكن أن يتحقق بسرعة كبيرة، حتى دون نقاشات مطولة بشأن الإجراءات والحدود، مشيراً إلى أن دول مجلس التعاون اتفقت، خلال اجتماعاتها، على الإبقاء على عدد من التدابير التي طُبقت بصورة طارئة وتحويلها إلى إجراءات دائمة، لما أثبتته من دور في تسريع التكامل الخليجي وتعزيز الترابط.
وفيما يتعلق بموقع الاقتصاد البحريني ضمن المنظومة الخليجية، أوضح معالي وزير المالية والاقتصاد الوطني أن حجم اقتصاد مملكة البحرين يبلغ نحو 45 إلى 50 مليار دولار، ويعمل ضمن وحدة اقتصادية خليجية يبلغ حجمها نحو 2.3 تريليون دولار، مشيراً إلى أن المسار الأكثر فاعلية لتحقيق النمو يتمثل في تحديد القطاعات القادرة على الاستفادة من نمو اقتصادات دول المنطقة، وتعزيز تموضع البحرين في القطاعات التي تحقق قيمة مضافة ومضاعفات للنمو. وذكر معاليه أن هذه القطاعات تشمل الخدمات اللوجستية، والخدمات المهنية، والخدمات المصرفية والمالية، والاتصالات والبيانات، والسياحة، باعتبارها قطاعات تستفيد من النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون وتتيح فرصاً أوسع لتعزيز التكامل والاستفادة من اتساع السوق الخليجية.
ولفت معالي الوزير إلى أن النمو الاقتصادي المستمر والمستدام والمتنوع في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة يشكل محركاً مهماً للنمو في المنطقة، كما أن جهود التنويع الاقتصادي في المملكة العربية السعودية الشقيقة، التي يبلغ حجم اقتصادها نحو 1.2 تريليون دولار، تمثل محركاً إضافياً للنمو الإقليمي، مؤكداً أن تموضع البحرين ضمن منظومة اقتصادية خليجية يبلغ حجمها نحو 2.3 تريليون دولار يستدعي التركيز على القطاعات التي تستفيد من نمو الأسواق المجاورة وتعزز الترابط الاقتصادي بينها. كما أشار معاليه إلى أن القطاعات غير النفطية في البحرين حققت نمواً حقيقياً بنسبة 7.4% في الربع الرابع من عام 2025، كما شهد شهر يناير وشهر فبراير من عام 2026 تسارعاً إضافياً في أدائها، قبل أن تتأثر الأنشطة الاقتصادية بالتداعيات الناجمة عن الحرب وما أحدثته من اضطرابات.
وفيما يتعلق بأهمية مضيق هرمز، شدد معالي الوزير على أنه ممر مائي دولي لا يقبل التفاوض بشأن ضمان حرية الملاحة فيه، وأن الحفاظ على فتحه يمثل مسؤولية دولية، لا سيما أنه يشكل منفذاً بحرياً حيوياً لدول المنطقة، ويؤثر بصورة مباشرة في قدرتها على الوصول إلى طرق التجارة، وأوضح أن التكامل الخليجي الذي تجسد خلال الأوضاع الإقليمية أسهم في ضمان استمرار الإمدادات، مؤكداً أن أهمية مضيق هرمز تتجاوز دول المنطقة، بالنظر إلى دوره في الاقتصاد العالمي، إذ تمر عبره نسبة تبلغ نحو 30% من صادرات الغاز الطبيعي المسال عالمياً، و27% من صادرات الألومنيوم، و30% من الأسمدة. مضيفاً معاليه أن إنشاء خطوط الأنابيب وتطوير مسارات بديلة واحتياطية يمكن أن يسهم في تعزيز الجاهزية، إلا أن المشاريع لا تلغي أهمية ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، نظراً إلى أهميته لاستمرار حركة الاقتصاد العالمي، وحاجة الدول والأسواق الدولية إلى ضمان انسيابية الملاحة والإمدادات عبره.
وحول الأولويات التي برزت خلال الأوضاع في المنطقة، أوضح معالي وزير المالية والاقتصاد الوطني أن التعاون الدفاعي حظي بأولوية لدى دول مجلس التعاون، إلى جانب التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية الصديقة في مجال الدفاع عن دول المنطقة، معرباً معاليه عن تقديره للدور الذي أسهم به هذا التعاون في الحفاظ على أمن دول المجلس، مشيراً إلى أن الدروس الاقتصادية المستفادة من الحرب تؤكد ضرورة تعزيز التكامل في قطاعات الاتصالات والطاقة وسلاسل الإمداد، باعتبارها مجالات أساسية لضمان استمرارية الخدمات والأنشطة الاقتصادية، موضحاً أن شبكة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون أدت دوراً مهماً في تلبية احتياجات عدد من الدول. كما أضاف معاليه أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة تحديث البنية التحتية للاتصالات وخدمات البيانات، بما يعزز الجاهزية والأمن وتوافر أنظمة النسخ الاحتياطي، ويساعد على ضمان استمرارية الخدمات في الظروف الاستثنائية.
وفي قطاع النقل الجوي والخدمات اللوجستية، استذكر معالي الوزير تجربة شركة طيران الخليج التي استخدمت مطارات في المملكة العربية السعودية الشقيقة لأكثر من 40 يوماً، وحصلت على إمكانية الوصول الكامل إلى تلك المطارات دون الحاجة إلى اتفاقيات مكتوبة، في تجسيد عملي لمستوى الثقة والتعاون بين البلدين، حيث أبدت الجهات المعنية استعدادها لتمكين الشركة من استخدام تلك المطارات كما لو كانت مطاراتها. مشيداً معاليه بمستويات التعاون مع دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، واصفاً إياها بالاستباقية في عدد من المجالات، ومن بينها التعاون في تلبية الاحتياجات المالية والطبية، حيث بادرت الجهات الإماراتية المعنية بالتنسيق مع الوزارات المختصة لتوفير الإمدادات اللازمة للمستودعات، بما يعكس سرعة الاستجابة وتكامل الجهود بين البلدين الشقيقين. لافتاً إلى أن من أبرز مظاهر التعاون الاقتصادي إبرام اتفاقية مبادلة عملات بقيمة 5 مليارات دولار أمريكي بين البنوك المركزية، بهدف دعم الاستقرار النقدي وتعزيز استقرار العملات، مؤكداً أن هذه الخطوات تحققت بسرعة تفوق التوقعات، وأن البناء على ما تحقق يتطلب مواصلة العمل المشترك خلال المرحلة المقبلة.
واختتم معالي وزير المالية والاقتصاد الوطني بالتأكيد على أن الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد والبيانات والطاقة تمثل أولويات رئيسية للتعاون الخليجي، إلى جانب العديد من مجالات التعاون الأخرى التي تتواصل الجهود بشأنها بصورة أسبوعية، بما يعزز التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون، ويدعم قدرتها على التعامل مع الأزمات والتحديات العالمية، ويكرس أسس النمو المستدام والاستقرار الاقتصادي في المنطقة.
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.