أكد المطرب اللبناني وليد توفيق أن الأجيال الجديدة من المطربين والملحنين تمتلك القدرة على تقديم تجارب موسيقية مختلفة، والتعبير عن أفكارها ورؤيتها الفنية، مشيرًا إلى أن تطور الموسيقى أمر طبيعي تفرضه المتغيرات التي يشهدها كل عصر، لكن التجديد الحقيقي يجب أن يستند إلى الكلمة واللحن والقيمة الفنية، مع الحفاظ على هوية الأغنية العربية واحترام ذوق الجمهور.
وأوضح وليد توفيق، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن المشهد الموسيقي شهد تحولات كبيرة في آليات انتشار الأغنية، مقارنة بما كان يحدث في الماضي، لافتًا إلى أن اتساع مساحة النشر، بداية من انتشار القنوات الفضائية الخاصة وصولًا إلى مواقع التواصل الاجتماعي، أتاح فرصًا أكبر أمام المواهب الجديدة للوصول إلى الجمهور، لكنه في الوقت نفسه جعل التمييز بين الأعمال الجيدة والمحتوى الذي يفتقر إلى القيمة الفنية أكثر صعوبة.
وأضاف أن مواقع التواصل الاجتماعي تمثل سلاحًا ذا حدين، إذ يمكن الاستفادة منها في دعم المواهب ونشر الأعمال الجيدة، إلا أن الانتشار السريع لا يعني بالضرورة تحقيق نجاح فني حقيقي، مؤكدًا أن الفنان مطالب بتطوير أدواته وتقديم أعمال تحترم الجمهور وتستحق الاستماع، بدلًا من الاعتماد على نسب المشاهدة والتفاعل باعتبارها المعيار الوحيد للنجاح.
وتحدث وليد توفيق عن الفارق بين الأجيال الفنية السابقة وجانب من الأغاني المتداولة حاليًا، مشيرًا إلى أن الأغنية في الماضي كانت تقوم على عناصر متكاملة، في مقدمتها الكلمة ذات المعنى واللحن الذي يحمل قيمة فنية، إلى جانب الأداء والحضور على المسرح.
وشدد على أن الفن لا يقتصر على الصوت أو الظهور أمام الجمهور، بل يعتمد على تكامل عناصر العمل الغنائي، بداية من اختيار الكلمات والألحان وصولًا إلى طريقة الأداء وتقديم الأغنية، موضحًا أن احترام الجمهور يبدأ من الحرص على تقديم أعمال تترك أثرًا حقيقيًا لدى المستمع، وتستطيع الاستمرار مع مرور الوقت.
وأشار إلى أن بعض الأعمال الغنائية الحالية لا تمنح الكلمة واللحن الاهتمام الكافي، معربًا عن أمله في استعادة الاهتمام بالقيمة الفنية للأغنية، وترسيخ مفهوم أن النجاح الحقيقي لا يرتبط فقط بالانتشار السريع، وإنما بقدرة العمل على البقاء والتأثير في وجدان الجمهور.
وفي سياق حديثه عن سلبيات المشهد الموسيقي الراهن، أكد وليد توفيق أن حرية النشر التي أتاحتها المنصات الرقمية تستلزم قدرًا أكبر من الوعي والمسئولية، في ظل سهولة تداول محتويات قد تفتقر إلى القيمة الفنية أو تتضمن إساءة للآخرين، بينما تحتاج الأعمال الجيدة أحيانًا إلى وقت وجهد حتى تصل إلى جمهورها.
وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب التمسك باحترام الكلمة واللحن والمستمع، مع الاستفادة من التطور التكنولوجي في خدمة الموسيقى ودعم المواهب الجديدة، مشددًا على أن مسؤولية الفنان لا تنتهي بمجرد طرح الأغنية أو تحقيقها نسب مشاهدة مرتفعة، بل تمتد إلى طبيعة ما يقدمه وتأثيره في الجمهور.
واختتم وليد توفيق حديثه بالتأكيد أنه لا يرفض التجديد أو التجارب الموسيقية الجديدة، لكنه يرى أن التجديد الحقيقي يجب أن ينطلق من رؤية فنية واضحة، تجمع بين الابتكار والحفاظ على الهوية الموسيقية العربية، وتقدم للجمهور أعمالًا قادرة على تجاوز حدود الانتشار المؤقت لتصبح جزءًا من ذاكرته الفنية.