تتنوع العوامل الكامنة وراء الإصابة بسرطان الرئة بشكل ملحوظ؛ ففي حين يظل التدخين هو المسبب الرئيسي والأكثر شيوعاً للمرض، إلا أن المصحات الطبية تسجل باستمرار حالات إصابة بين أشخاص لم يدخنوا مطلقاً طوال حياتهم، ويعزو الأطباء ذلك إلى تداخل مؤثرات بيئية وظروف جينية متنوعة تحفز نمو الخلايا السرطانية.
خطر تلوث الهواء وغاز «الرادون»
يأتي تلوث الهواء في مقدمة العوامل البيئية المحفزة للمرض، حيث تساهم عوادم السيارات، الانبعاثات الصناعية، ودخان حرائق الغابات في تدهور جودة الأكسجين المستنشق. وينضم إلى هذه المنظومة البيئية غاز «الرادون» الطبيعي، وهو غاز مشع يتسرب من التربة إلى داخل المنازل عبر الشقوق الأرضية، ويشكل خطراً جسيماً عند استنشاقه بتركيزات عالية لفترات طويلة، ويمكن الكشف عن وجوده بواسطة أجهزة فحص مخصصة للهواء.
التعرض المهني لمادة «الأسبستوس»
يمتد الخطر البيئي ليشمل التعرض لبعض المواد الكيميائية والمعدنية، وعلى رأسها مادة «الأسبستوس» التي شاع استخدامها قديماً في قطاعات البناء والعزل ومقاومة الحرائق. ويتسبب استنشاق أليافها الدقيقة المتطايرة في الهواء أثناء عمليات الصيانة أو الهدم في أضرار بالغة للأنسجة، مما قد يؤدي مباشرة إلى سرطان الرئة أو الإصابة بـ «ورم الظهارة المتوسطة»، وهو نوع نادر وفتاك من الأورام، ولذا يُنصح دائماً بعدم التعامل معها دون استعانة بمتخصصين.
التدخين السلبي والشركاء المقيمون
لا تنحصر أضرار التبغ في المدخن الفعلي وحده، بل تمتد لتطال المحيطين به عبر ما يُعرف بالتدخين السلبي. إذ تشير بيانات المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن استنشاق دخان سجائر الآخرين يرفع خطر إصابة غير المدخنين بسرطان الرئة بنسبة تتراوح بين «20%» و«30%»، ويُصنف الأطفال والشركاء المقيمون مع المدخنين كأكثر الفئات تضرراً من هذا التعرض القسري.
الاستعداد الوراثي والطفرات الجينية
يلعب التاريخ العائلي والجينات دوراً محورياً في تحديد مدى قابلية الجسم للإصابة بالمرض حتى في غياب الملوثات والتبغ. وتؤكد الأبحاث الطبية وجود ارتباط وثيق بين بعض الطفرات الجينية الموروثة، مثل طفرة الجين «EGFR T790M»، وارتفاع معدلات الإصابة بأورام الرئة، مما يبرز الأهمية البالغة للعوامل الوراثية وتأثيرها المباشر إلى جانب المؤثرات الخارجية.
نمط التغذية والأطعمة فائقة المعالجة
كشفت دراسة بحثية موسعة شملت أكثر من «101» ألف شخص بالغ عن بعد جديد في مسببات المرض، حيث وجد العلماء ارتباطاً وثيقاً بين الإفراط في تناول الأغذية فائقة المعالجة وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة بنسبة تصل إلى «41%». ومع أن هذه النتائج توضح وجود ارتباط إحصائي قوي ولا تثبت السببية المباشرة بشكل قاطع، إلا أنها فتحت الباب لمزيد من البحوث حول علاقة الغذاء بالأورام.
توصيات وإرشادات وقائية
بناءً على هذه المعطيات، يشدد خبراء الصحة العامة على أهمية تبني نمط حياة وقائي للحد من هذه المخاطر. وينصحون بالالتزام بنظام غذائي متوازن وغني بالخضروات والفواكه الطازجة، والتقليل قدر الإمكان من المنتجات المصنعة، مع ضرورة الابتعاد التام عن بيئات التدخين السلبي، وفحص بيئة السكن للتأكد من خلوها من الملوثات والغازات الضارة.
تم نشر هذه المقالة 5 مسببات لسرطان الرئة لا علاقة لها بالتدخين للمرة الأولي علي صحيفة الوئام.