تواصل منطقة الرياض ترسيخ مكانتها بصفتها المحرك الرئيسي للنشاط الاستثماري في السعودية، مستحوذة على أكثر من 50 في المائة من إجمالي الاستثمارات بالمملكة، في مؤشر يعكس الثقل الاقتصادي للمنطقة وجاذبيتها لرؤوس الأموال، مدعومة بتوسع الفرص الاستثمارية وتنوع القطاعات الاقتصادية، إلى جانب الشراكة المتنامية بين القطاعين الحكومي والخاص في تنفيذ المبادرات والمشروعات التنموية.
وخلال استقبال الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض، وزيرَ الاستثمار فهد بن عبد الجليل السيف، أشار الوزير إلى أن العاصمة تعدّ من أكبر مراكز الاستثمار في المملكة؛ «إذ تتجاوز حصتها أكثر من 50 في المائة من إجمالي الاستثمارات»، مؤكداً أن إمارة منطقة الرياض شريك وداعم لكثير من المبادرات في القطاعين الحكومي والخاص.
واطّلع أمير الرياض خلال الاستقبال على جهود وزارة الاستثمار ومبادراتها الرامية إلى تنمية القطاع الاستثماري في المنطقة، وتعزيز جاذبيتها الاستثمارية، واستثمار ما تزخر به من فرص ومقومات اقتصادية.
وأكد الأمير فيصل بن بندر أن ما تحظى به المنطقة من دعم واهتمام من الحكومة بقطاع الاستثمار يعزز مواصلة تطوير البيئة الاستثمارية ورفع مستوى جاذبيتها وتنافسيتها، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من الفرص والمقومات الاقتصادية والاستثمارية، ودعم مسيرة التنمية المستدامة؛ تحقيقاً لمستهدفات «رؤية 2030».
وسجّلت المملكة نمواً بنسبة 33.5 في المائة بتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال العام الماضي، لتبلغ نحو 159 مليار ريال، مقارنة بعام 2024، في إنجاز يعكس تنامي جاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية، والتقدم المتواصل نحو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».
وفي امتداد لهذا النمو، ارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة بنسبة 8.3 في المائة ليصل إلى 1059 مليار ريال بنهاية عام 2025، متجاوزاً حاجز التريليون ريال، بما يعكس توسع قاعدة الاستثمارات الأجنبية في الاقتصاد السعودي.
وتبرز أهمية هذه النتائج عند مقارنتها بمستويات عام 2017؛ إذ ارتفعت «تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر» إلى أكثر من 5 أضعاف، في حين تضاعف «رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر» خلال الفترة ذاتها، وبلغ «معدل النمو السنوي المركب للتدفقات» 24 في المائة، مقابل 10 في المائة لـ«الرصيد الاستثماري»، بما يجسد حجم التحول الذي شهدته المملكة خلال السنوات الماضية.
ويُعد حجم «تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر» أحد مؤشرات «برنامج التحول الوطني» المرتبطة بالهدف الاستراتيجي «جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية»، حيث تسهم مبادرات منظومة البرنامج، بقيادة وزارة الاستثمار وبالتكامل مع الجهات ذات العلاقة، في تطوير البيئة الاستثمارية، وتعزيز تنافسيتها، بما يدعم استقطاب الاستثمارات النوعية إلى المملكة.
وتعكس هذه النتائج أثر التحولات الاقتصادية والإصلاحات التنظيمية والهيكلية التي شهدتها المملكة منذ إطلاق «رؤية السعودية»، التي أسهمت في تعزيز مكانتها وجهةً استثمارية جاذبة، وترسيخ ثقة المستثمرين الدوليين بفرص الاقتصاد السعودي وآفاق نموه.
ويواصل «برنامج التحول الوطني»؛ أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، دوره في الإسهام في تحقيق 34 هدفاً استراتيجياً تُمثل نحو 35 في المائة من أهداف «الرؤية»، من خلال أكثر من 310 مبادرات، بقيادة 7 وزارات، وبمشاركة أكثر من 50 جهة تنفيذية، في حين يُقاس التقدم نحو تحقيق مستهدفاته عبر 78 مؤشراً محلياً ودولياً.