يعود معبر “الكركرات” الحدودي ليشغل الواجهة الاقتصادية والإعلامية، باعتباره الشريان الحيوي واللوجستي الذي يربط المغرب بعمقه الإفريقي.
وفي ظل النقاش الدائر حول التدابير الحكومية المتعلقة بتقييد تصدير بعض المواد الغذائية والخضر نحو الخارج، تبرز إشكالية التوازن الحساس بين تأمين السوق الداخلية وحماية القدرة الشرائية للمواطن المغربي، وبين الوفاء بالتزامات المملكة التجارية تجاه شركائها في القارة السمراء، إذ تخضع الإجراءات الحكومية الأخيرة المرتبطة بتنظيم التصدير وحظر بعض المواد مؤقتا نحو الخارج لمنطق اقتصادي بحت، يرتبط باختلال معادلة السوق.
وفي هذا السياق، أكد يوسف كراوي الفيلالي، محلل اقتصادي ورئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، في تصريح خاص لـ”برلمان.كوم”، أن الأسعار ترتفع عندما يكون هناك اختلال بين الطلب الكثيف وانخفاض العرض، وبالتالي فإن إجراء حظر التصدير المؤقت على عدد من الخضر والفواكه يُعد خطوة حكومية مهمة جدا في هذه المرحلة.
وأوضح المحلل الاقتصادي أن ارتفاع الطلب الداخلي واستنزاف الصادرات بالتزامن مع غلاء أسعار المحروقات يهدد بدفع مؤشرات التضخم نحو الارتفاع، مشددا على أن هذا الإجراء يهدف إلى توفير المواد داخل الأسواق الوطنية بشكل تلقائي، مما يساهم في تراجع الأسعار نتيجة وفرة العرض كالبصل والطماطم، وهو ما يستدعي التنويه بهذه الخطوة الحكومية.
أمام التساؤلات المطروحة حول تأثير هذه القيود المؤقتة على الدول الإفريقية الصديقة التي تعتمد على معبر الكركرات كممر رئيسي لتأمين حاجياتها الاستهلاكية، يرى المحلل الاقتصادي أن المصلحة الوطنية تعلو، إذ يتعين على المغرب الالتزام أولا بتوفير المنتجات في أسواقه الداخلية قبل الشروع في تصديرها.
وأضاف يوسف كراوي الفيلالي في تصريحه، بأن هناك دولا إفريقية تعاني من إشكالات كبرى في الاكتفاء الذاتي وترتبط بعدد من المواد التي تأتي من المغرب كالطماطم، ولكن المغرب ملزم أيضا بحماية اقتصاده الداخلي، ولا يمكن قبول بقاء المواطن المغربي متضررا في وقت تُنتج فيه المادة فوق التراب الوطني ويتم توجيهها للخارج، فالأولوية للوطن أولا.
ووصف المحلل هذا القرار بالإجراء السياسي الجريء والمؤقت، مبرزا أن استئناف الصادرات سيعود لطبيعته فور تجاوز مرحلة الضغط والندرة الداخلية، حيث لا تقتصر معالجة هذا الملف على التدابير الظرفية، بل تتطلب رؤية استباقية لضمان الاستدامة.
وشدد كراوي الفيلالي على أن الشرط الأساسي يكمن في رفع المردودية الفلاحية وتعزيز الإنتاج الوطني، حتى يتمكن المغرب دائما من تلبية الطلبات الداخلية وتزويد الأسواق الوطنية بما يكفي.
وختم المتحدث تأكيده بالقول أن ما يتقاضاه الإنتاج كفائض أو ما يُنتج خصيصا للصادرات يمكن توجيهه بسلاسة نحو الأسواق الإفريقية في إطار المصالح المتبادلة، دون المساس بالسوق الوطنية أو الإضرار بالقدرة الشرائية للمواطن.
The post الكركرات في قلب معادلة حماية السوق الوطنية.. خبير يكشف خلفيات تقييد تصدير الخضر نحو إفريقيا appeared first on برلمان.كوم.