مسقط - العُمانية تجاوز عدد عمليات زراعة القرنية في سلطنة عُمان 300 عملية حتى نهاية أكتوبر 2026، منذ إعادة تشغيل البرنامج، في خطوة تعكس تطور الخدمات التخصصية في مجال طب وجراحة العيون، ونجاح جهود توطين هذا النوع من العلاج، والحد من حاجة المرضى إلى السفر للخارج.
وقال الدكتور هيثم بن هلال المحروقي، استشاري زراعات القرنية والنزول الأبيض وتصحيح الإبصار بمستشفى النهضة، لوكالة الأنباء العُمانية إن برنامج إعادة تشغيل زراعة القرنية استهدف بناء منظومة مستدامة، من خلال التعاون مع بنوك القرنيات العالمية والمركز العُماني للتبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية وزراعتها، وإشراك مختلف المستشفيات في سلطنة عُمان في تقديم هذه الخدمة.
وأضاف أن تجاوز عدد العمليات 300 عملية منذ إعادة تشغيل البرنامج يُعد مؤشرًا على التقدم الذي شهده هذا المجال، إذ لم تسجل سلطنة عُمان أعدادًا مماثلة من عمليات زراعة القرنية قبل ذلك، مشيرًا إلى أن البرنامج عمل على إدخال تقنيات الزراعات الجزئية الدقيقة وتوسيع نطاق الخدمات المتاحة للمرضى.
وأوضح أن عمليات زراعة القرنية تنقسم إلى زراعة كاملة وأخرى جزئية، وتتضمن الزراعات الجزئية ثلاثة أنواع جرى توطينها بالكامل في سلطنة عُمان، موضحًا أن بعض هذه التقنيات تتيح زراعة طبقة دقيقة من القرنية لا يتجاوز سُمكها نحو 20 ميكرونًا بما يعكس التطور التقني الذي شهدته الخدمات المقدمة في هذا المجال.
وأشار إلى أن البرنامج يسعى حاليًّا إلى إنشاء بنك للقرنيات في سلطنة عُمان، بالاستفادة من منظومة التبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية، إذ تتيح هذه المبادرة الاستفادة من قرنيات المتبرعين بعد الوفاة، وحفظها وفق المتطلبات الطبية، ثم توفيرها للمرضى المستفيدين وفق المعايير المعتمدة.
وأكد أن من أبرز التحديات المرتبطة بإنشاء البنك تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية، وقبول المجتمع لهذه الثقافة، مشيرًا إلى أن وزارة الصحة تعمل على تذليل المتطلبات التشغيلية وتوفير المعدات والمستلزمات اللازمة لتشغيل البنك.
وأعرب عن أمله في أن يكون بنك القرنيات ضمن المركز الوطني لطب وجراحة العيون، الذي صدرت توجيهات سامية بإنشائه، بما يدعم تطوير خدمات زراعة القرنية وتكاملها ضمن منظومة وطنية متخصصة.
وبيّن أن توطين خدمات زراعة القرنية أسهم في إنهاء الحاجة إلى إحالة المرضى لهذا النوع من العلاج إلى الخارج، موضحًا أن سلطنة عُمان كانت توفر العلاج خارجيًّا لنحو 80 مريضًا سنويًّا قبل إعادة تشغيل البرنامج، وهو ما كان يترتب عليه أعباء مالية وجهد إضافي على المرضى وأسرهم.
وأضاف أن الخدمة جرى توطينها منذ عام 2023، ولم تسجل دائرة العلاج بالخارج خلال الأعوام الماضية حالات إحالة لزراعة القرنية، مؤكدًا أن البرنامج يتجه إلى توسيع نطاق المشاركة ليشمل مختلف المؤسسات الصحية الحكومية والخاصة، وصولًا إلى منظومة متكاملة تضمن استدامة الخدمة وتيسير حصول المرضى عليها.
ويأتي تطوير برنامج زراعة القرنية وإنشاء بنك وطني للقرنيات ضمن جهود وزارة الصحة لتوسيع نطاق الخدمات الطبية التخصصية، وتوطين العلاجات المتقدمة، وتعزيز كفاءة المنظومة الصحية الوطنية، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية وتقليل الأعباء العلاجية على المرضى وأسرهم.