يُعد الزبادي لمرضى السكري من الخيارات الغذائية الغنية بالعناصر الغذائية، ويمكن تناوله في وجبة الإفطار أو كوجبة خفيفة بين الوجبات. لكن مع تعدد أنواعه في الأسواق، من الزبادي الطبيعي واليوناني إلى الأنواع المنكهة والبدائل النباتية، قد يتساءل مرضى السكري عن النوع الأنسب لهم، وكيفية اختيار منتج يساعدهم على التحكم في مستويات السكر في الدم.
وتعتمد الإجابة بدرجة كبيرة على المكونات والقيمة الغذائية للزبادي، ولا سيما كمية الكربوهيدرات والسكريات المضافة والبروتين. لذلك، فإن معرفة كيفية قراءة الملصق الغذائي واختيار الأنواع غير المحلاة يمكن أن يساعد مرضى السكري على الاستفادة من العناصر الغذائية التي يوفرها الزبادي، دون استهلاك كميات غير ضرورية من السكر.
تشير دراسات رصدية إلى وجود ارتباط بين تناول الزبادي بانتظام وانخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. لكن هذا الارتباط لا يعني بالضرورة أن الزبادي وحده يمنع الإصابة بالمرض؛ فقد تتداخل معه عوامل أخرى، مثل نمط الحياة العام وجودة النظام الغذائي والوزن.
وأظهرت بعض الأبحاث أن تناول الزبادي لمرضى السكري قد يرتبط بتحسن بعض المؤشرات الأيضية، بما فيها مستويات الغلوكوز ومقاومة الأنسولين. كما خلصت مراجعات علمية إلى أن البروبيوتيك، وهي كائنات حية دقيقة نافعة، قد تساعد على تحسين بعض مؤشرات التحكم في سكر الدم لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني، إلا أن النتائج تختلف بين الدراسات، ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد حجم هذه الفوائد ومدى استمراريتها.
وفي دراسة أجريت عام 2017 على أشخاص مصابين بداء السكري من النوع الثاني، ارتبط تناول الزبادي المحتوي على البروبيوتيك بتحسن بعض المؤشرات، مثل مستويات الغلوكوز والدهون في الدم وضغط الدم الانبساطي، مقارنة بالمجموعة التي لم تتناوله.
كما أشارت أبحاث منشورة في مجلة The Journal of Nutrition إلى وجود علاقة بين الاستهلاك المنتظم للزبادي وانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني لدى بعض الفئات.
وبوجه عام، يمكن أن يكون الزبادي جزءاً من نظام غذائي صحي لمرضى السكري، لكنه لا يغني عن الأدوية الموصوفة أو المتابعة الطبية أو الالتزام بنظام غذائي متوازن.
تختلف القيمة الغذائية للزبادي باختلاف نوع الحليب المستخدم، وطريقة التصنيع، وكمية الدهون، وإضافة السكر أو النكهات. وفيما يلي أبرز العناصر الغذائية التي ينبغي الانتباه إليها عند اختيار الزبادي لمرضى السكري .
تختلف السعرات الحرارية بين أنواع الزبادي اختلافاً ملحوظاً؛ فالزبادي المصنوع من الحليب كامل الدسم يحتوي عادةً على سعرات حرارية أكثر من نظيره الخالي من الدسم، كما يمكن أن تزيد الإضافات، مثل السكر والعسل وقطع الحلوى، من إجمالي السعرات.
لذلك، يُنصح باختيار حجم الحصة بما يتناسب مع الاحتياجات اليومية من الطاقة، مع مراعاة بقية مكونات الوجبة، بدلاً من الاعتماد على عدد ثابت من السعرات يناسب الجميع.
يحتوي الزبادي المصنوع من الحليب على اللاكتوز، وهو السكر الطبيعي الموجود في الحليب، ولذلك فإنه يحتوي على الكربوهيدرات حتى إذا لم يُضف إليه السكر.
أما الزبادي المنكه أو المحلى، فقد يحتوي على كميات إضافية من السكر، مما يزيد إجمالي الكربوهيدرات وقد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في سكر الدم بعد تناوله.
ولهذا السبب، عندما تختار الزبادي لمرضى السكري، من المهم أن تراجع خانة إجمالي الكربوهيدرات في الملصق الغذائي، إلى جانب كمية السكريات المضافة إن كانت مدرجة، وألا يعتمدوا على عبارة «خالٍ من السكر» وحدها.
يحتوي الزبادي على البروتين الذي يساعد على بناء العضلات والحفاظ عليها، كما يساهم في الشعور بالشبع. وتحتوي بعض أنواع الزبادي التقليدي على نحو 5–10 غرامات من البروتين في الحصة، بينما قد توفر الأنواع المصفاة، مثل الزبادي اليوناني والآيسلندي، كميات أكبر.
ويمكن أن يساعد تناول الزبادي الغني بالبروتين ضمن وجبة متوازنة على تعزيز الشبع، لكن كمية البروتين لا تحدد وحدها تأثير الطعام في سكر الدم؛ إذ ينبغي النظر أيضاً إلى إجمالي الكربوهيدرات وحجم الحصة.
تختلف كمية الدهون باختلاف نوع الزبادي؛ فالأنواع المصنوعة من الحليب كامل الدسم تحتوي على دهون أكثر من الأنواع قليلة الدسم أو الخالية منه.
وتساهم الدهون في الشعور بالشبع وامتصاص الفيتامينات الذائبة فيها، لكنها تزيد أيضاً من السعرات الحرارية. لذلك، يعتمد اختيار الزبادي كامل الدسم أو قليل الدسم على الاحتياجات الفردية والحالة الصحية والتفضيلات الغذائية.
ولا يعني اختيار الزبادي قليل الدسم بالضرورة أنه الخيار الأفضل في جميع الحالات، خاصة إذا كان يحتوي على سكريات مضافة لتعويض النكهة أو القوام.
قد يحتوي الزبادي على بكتيريا حية ناتجة عن عملية التخمير، وبعض المنتجات تحتوي على سلالات إضافية من البروبيوتيك.
وتساعد بعض هذه الكائنات الدقيقة على دعم صحة الجهاز الهضمي، وقد تكون لها فوائد أيضية محتملة، لكن تأثيرها يختلف باختلاف السلالة والمنتج والحالة الصحية.
إذا كنت ترغب في الحصول على هذه الفوائد، فابحث عن عبارة «يحتوي على مزارع حية ونشطة» أو ما يشير إلى وجود بكتيريا حية في المنتج، مع الانتباه إلى أن وجود هذه البكتيريا لا يعني بالضرورة أن المنتج سيخفض سكر الدم.
يتميز الزبادي الطبيعي غير المحلى بأنه يجمع بين البروتين والكالسيوم وبعض الفيتامينات والمعادن، كما أن بعض أنواعه تحتوي على كميات معتدلة من الكربوهيدرات مقارنة بالحلويات ومنتجات الألبان المحلاة.
وتتميز منتجات الألبان عموماً بمؤشر غلايسيمي منخفض أو متوسط بحسب نوع المنتج وتركيبته، لكن لا ينبغي الاعتماد على المؤشر الغلايسيمي وحده لتحديد مدى ملاءمة الطعام لمرضى السكري؛ فإجمالي الكربوهيدرات وحجم الحصة والإضافات عوامل مهمة أيضاً. وللاستفادة من الزبادي لمرضى السكري ، يُفضل اتباع النصائح التالية:
ولا توجد كمية واحدة من الكربوهيدرات أو السعرات تناسب جميع مرضى السكري؛ إذ يعتمد الاختيار على الخطة الغذائية والأدوية ومستوى النشاط والاحتياجات الفردية.
لا يوجد نوع واحد هو الأفضل للجميع، لكن بعض الأنواع قد تكون أكثر ملاءمة من غيرها، خاصة عندما تكون غير محلاة وتوفر كمية جيدة من البروتين مقارنة بالكربوهيدرات.
يُصنع الزبادي اليوناني من خلال تصفية الزبادي لإزالة جزء من مصل اللبن، مما يمنحه قواماً أكثر كثافة ويزيد تركيز البروتين فيه عادةً مقارنة بالزبادي التقليدي.
وقد يحتوي الزبادي اليوناني الطبيعي غير المحلى على كمية أقل من الكربوهيدرات لكل حصة، لكن ذلك يعتمد على طريقة التصنيع والعلامة التجارية.
ويُعد هذا النوع خياراً مناسباً لكثير من مرضى السكري، خاصة إذا كان غنياً بالبروتين ولا يحتوي على سكريات مضافة. ويمكن اختيار النوع كامل الدسم أو قليل الدسم أو الخالي منه وفق الاحتياجات الغذائية ومستوى السعرات المطلوب.
ومن المهم عدم افتراض أن جميع أنواع الزبادي اليوناني متساوية في القيمة الغذائية؛ لذا ينبغي مراجعة الملصق الغذائي قبل الشراء.
يُعرف الزبادي الآيسلندي باسم «سكير» (Skyr)، وهو منتج ألبان مخمر يُحضّر بطريقة تتضمن تصفية مصل اللبن، ويتميز بقوام كثيف ومحتوى مرتفع نسبياً من البروتين.
ويُصنع تقليدياً من الحليب منزوع الدسم، لكن المنتجات المتاحة في الأسواق قد تختلف في كمية الدهون والسكر والبروتين.
يمكن أن يكون الزبادي الآيسلندي الطبيعي غير المحلى خياراً جيداً لمرضى السكري، خصوصاً لمن يرغبون في زيادة تناول البروتين، مع ضرورة مقارنة محتواه من الكربوهيدرات والسكريات المضافة بالمنتجات الأخرى.
تُصنع بدائل الزبادي النباتية من مكونات مختلفة، مثل الصويا واللوز والكاجو وجوز الهند والشوفان.
لكن هذه المنتجات ليست متشابهة من الناحية الغذائية؛ فالزبادي المصنوع من الصويا قد يوفر كمية جيدة من البروتين، بينما تحتوي بعض الأنواع المصنوعة من اللوز أو جوز الهند على كميات أقل منه.
وقد تحتوي بعض المنتجات النباتية على سكريات مضافة أو نشويات ومواد أخرى لتحسين القوام. كما قد تختلف في محتواها من الكالسيوم وفيتامين د، بحسب ما إذا كانت مدعمة بهذه العناصر.
لذلك، يُفضل اختيار الأنواع غير المحلاة، ومراجعة كمية الكربوهيدرات والبروتين والسكريات المضافة، والتحقق من تدعيم المنتج بالكالسيوم وفيتامين د عند الحاجة.
يمكن أن يوفر الزبادي المصنوع من حليب الماعز أو الأغنام البروتين والكالسيوم وعناصر غذائية أخرى، لكنه ليس بالضرورة أقل في الكربوهيدرات أو اللاكتوز من الزبادي المصنوع من حليب الأبقار.
وتختلف كمية اللاكتوز بحسب نوع المنتج وطريقة التخمير والتصنيع، لذلك لا ينبغي افتراض أن الزبادي المصنوع من حليب الماعز أو الأغنام مناسب تلقائياً لمن يعانون من عدم تحمل اللاكتوز.
كما أن الادعاءات المتعلقة بأن هذه الأنواع أقل تسبباً للالتهابات لدى البشر لا تزال بحاجة إلى أدلة سريرية أقوى، ولا يمكن اعتبارها أفضل لمرضى السكري لمجرد مصدر الحليب.
لا يحتاج مرضى السكري إلى تجنب الزبادي، لكن بعض المنتجات قد تحتوي على كميات كبيرة من السكر أو السعرات، مما يجعلها أقل ملاءمة للاستهلاك المتكرر.
قد يحتوي الزبادي المضاف إليه السكر أو الشراب المحلى أو العسل على كميات ملحوظة من السكريات المضافة. وينطبق ذلك أيضاً على بعض المنتجات التي تحمل عبارات توحي بأنها صحية، مثل الزبادي بالفواكه أو الزبادي المخصص للأطفال.
والأفضل اختيار الزبادي الطبيعي غير المحلى وإضافة مكونات مناسبة إليه في المنزل، مثل كمية صغيرة من التوت أو الفراولة أو المكسرات غير المحلاة، مع احتساب الكربوهيدرات الموجودة في الإضافات.
قد تحتوي العبوات التي تأتي مع طبقة منفصلة من الحلوى أو قطع البسكويت أو الفواكه المحلاة أو حبوب الإفطار على كميات إضافية من السكر والكربوهيدرات.
لذلك، يُفضل قراءة الملصق الغذائي للمنتج كاملاً، بما في ذلك الإضافات المرفقة به، بدلاً من الاكتفاء بالمعلومات الموجودة على عبوة الزبادي وحدها.
تُستخدم بعض المحليات غير السكرية لتقليل كمية السكر في المنتجات الغذائية، وقد تكون مفيدة لبعض الأشخاص عند استخدامها بديلاً عن السكر المضاف.
لكن تأثير هذه المحليات في الشهية والوزن وصحة الأمعاء يختلف باختلاف نوع المُحلّي والكمية المستهلكة والعوامل الفردية، ولا توجد أدلة كافية للقول إن جميع المحليات غير السكرية تؤدي إلى زيادة الوزن أو اضطراب بكتيريا الأمعاء.
لذلك، يُفضل عدم الاعتماد على المنتجات شديدة الحلاوة بوصفها الخيار الوحيد، ويمكن تقليل الاعتياد على المذاق الحلو تدريجياً واختيار المنتجات التي تلائم الاحتياجات الغذائية.
عند التسوق، اتبع الخطوات التالية:
وإذا كنت تراقب سكر الدم، فقد تساعدك القياسات التي يوصي بها فريقك الطبي على معرفة استجابتك للوجبات المختلفة، مع مراعاة توقيت القياس والأدوية وبقية مكونات الوجبة.