أكدت نيفين منصور، مساعد وزير المالية لشؤون الاستثمار، أن استراتيجية وزارة المالية تستهدف تعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، من خلال تنفيذ حزمة من الإصلاحات المالية والضريبية والجمركية، بما يسهم في بناء الثقة مع مجتمع الأعمال وتهيئة بيئة أكثر جاذبية للاستثمار.
وقالت خلال منتدى القاهرة الاقتصادي، إن استراتيجية الوزارة، التي يجري تطبيقها منذ عامين، ترتكز على أربعة محاور رئيسية، تشمل تعزيز الثقة بين وزارة المالية ومجتمع الأعمال، وتحقيق الانضباط المالي، وخفض معدلات الدين العام، وتوفير حيز مالي إضافي لزيادة الإنفاق على القطاعات ذات الأولوية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والحماية الاجتماعية.
وأضافت أن القطاع الخاص يمثل المحرك الرئيسي للتنمية الاقتصادية، وهو ما يتطلب تكاتف السياسات المالية والاقتصادية لتوسيع مساحة مشاركته في النشاط الاقتصادي، وتيسير الإجراءات أمام الشركات والمصانع، بما يدعم قدرتها على التوسع وزيادة الإنتاج والتصدير.
وأوضحت منصور أن المحور الأول من استراتيجية وزارة المالية يركز على زيادة الثقة بين الوزارة ومجتمع الأعمال، من خلال إطلاق حزم من التسهيلات الضريبية والجمركية، تستهدف تبسيط الإجراءات وتيسير تعاملات المستثمرين مع مصلحة الضرائب والجمارك.
وأشارت إلى أن الوزارة أطلقت حزمتين للتسهيلات الضريبية، مع العمل حالياً على الإعداد لحزمة ثالثة، موضحة أن هذه الإجراءات تستهدف معالجة التحديات السابقة وفتح صفحة جديدة مع مجتمع الأعمال، وهو ما انعكس في ردود فعل إيجابية من القطاع الخاص تجاه الحزم التي تم تطبيقها.
وفيما يتعلق بالمنظومة الجمركية، لفتت إلى إطلاق نحو 15 إجراءً لتيسير الإجراءات الجمركية، وتقليص زمن الإفراج عن البضائع، إلى جانب تسهيل عمليات الاستيراد والتصدير، بما يخفف الأعباء التشغيلية على الشركات والمصانع.
وأضافت أن الوزارة تعمل كذلك على تعزيز قنوات التواصل المباشر مع المستثمرين من خلال إدارة دعم المستثمرين، التي تتولى التعامل مع المشكلات المتعلقة بالضرائب والجمارك وغيرها من التحديات التي تواجه الشركات والمصانع، فضلاً عن تطوير إدارة علاقات المستثمرين وتعزيز الشفافية والإفصاح عن البيانات والمؤشرات الاقتصادية والمالية، بما يتيح لمجتمع الأعمال الحصول على المعلومات اللازمة لاتخاذ قراراته الاستثمارية.
وفيما يتعلق بمحور الانضباط المالي، أكدت مساعد وزير المالية لشؤون الاستثمار أن الوزارة تعمل على تعظيم الإيرادات وترشيد المصروفات، بهدف خلق حيز مالي يسمح بزيادة الإنفاق على المجالات التي تمس حياة المواطنين، خاصة التعليم والصحة وبرامج الحماية الاجتماعية.
وأوضحت أن الإصلاحات الضريبية أسهمت في زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 35% خلال العام الأول من تطبيق الحزم، ثم ارتفعت بنسبة 27% خلال العام الثاني، دون فرض أي ضرائب جديدة أو زيادة أسعار الضرائب القائمة، مشيرة إلى أن هذه الزيادة جاءت نتيجة إصلاحات هيكلية وتحسين السياسات والإجراءات الضريبية.
وأضافت أن الوزارة اتخذت عدداً من الإجراءات لضبط الإنفاق العام، من بينها وضع سقوف للإنفاق والاستثمارات العامة والمديونية والتمويل من الأسواق الخارجية، بما يضمن ترشيد المصروفات والحفاظ على استدامة الأوضاع المالية، إلى جانب المراجعة الدورية لبرنامج ترشيد الإنفاق.
وكشفت منصور أن هذه الإجراءات، بالتوازي مع نمو الإيرادات، ساهمت في تحقيق فائض أولي بلغ 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعزز قدرة الدولة على توجيه موارد إضافية إلى القطاعات ذات الأولوية.
وفيما يتعلق بمحور إدارة الدين العام، قالت منصور إن وزارة المالية نجحت في خفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 80%، مقابل قرابة 96% قبل ثلاث سنوات، مشيرة إلى أن الوزارة تستهدف مواصلة خفض هذه النسبة إلى أقل من 80% خلال العام أو العامين المقبلين.
وأوضحت أن استراتيجية إدارة الدين تعتمد على تنويع أدوات التمويل ومصادر الاقتراض، سواء من الأسواق المحلية أو الدولية، بما يتيح الوصول إلى شرائح جديدة من المستثمرين والحصول على التمويل بتكلفة أقل مقارنة بالاعتماد على أدوات الدين التقليدية.
وأضافت أن الوزارة تتجه إلى التوسع في استخدام أدوات تمويل متنوعة، تشمل الصكوك والسندات الدولية، إلى جانب أدوات مثل سندات الباندا والساموراي والسندات الخضراء، بما يعزز تنوع قاعدة المستثمرين ويقلل الاعتماد على مصادر التمويل التقليدية.
وأكدت أن تنويع أدوات الدين يمنح الدولة مرونة أكبر في إدارة احتياجاتها التمويلية، ويساعد على خفض تكلفة الاقتراض، مع الالتزام بسقوف واضحة لإدارة الدين والتمويل، بما يعزز الشفافية ويوفر رؤية أكثر وضوحاً لمسار المالية العامة على المدى القصير والمتوسط والطويل.
وأشارت منصور إلى أن تحقيق الانضباط المالي وتعزيز الإيرادات وترشيد الإنفاق يتيح للدولة توفير حيز مالي إضافي يمكن توجيهه إلى تحسين الخدمات الأساسية، وعلى رأسها التعليم والصحة والحماية الاجتماعية.
ولفتت إلى استمرار دعم برامج الحماية الاجتماعية، وفي مقدمتها «تكافل وكرامة» ومبادرة «حياة كريمة»، إلى جانب زيادة الاهتمام بتطوير خدمات الصحة والتعليم، مؤكدة أن الوزارة تستهدف تعزيز الإنفاق على هذه المجالات بما ينعكس على جودة حياة المواطنين.
وشددت مساعد وزير المالية لشؤون الاستثمار على أن محاور الاستراتيجية المالية تعمل بصورة متكاملة لتحقيق التوازن بين الانضباط المالي وتحفيز الاستثمار، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، بما يدعم استقرار الاقتصاد المصري ويعزز قدرته على تحقيق نمو مستدام.
ظهرت المقالة «المالية»: جاري إعداد الحزمة الثالثة للتسهيلات الضريبية.. أولاً على أموال الغد.