حضر الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، الجلسة الحوارية الوزارية رفيعة المستوى التي حملت عنوان «السياسات والاستثمار نحو ازدهار ريادة الأعمال»، وذلك ضمن أجندة اليوم الثاني من المنتدى العالمي لريادة الأعمال (GEF Egypt 2026) المقام في العاصمة المصرية القاهرة بين 6 و8 نوفمبر الحالي، بحضور المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة.
تناول الوزير في مداخلته الخطوات التي تتخذها الوزارة لتحديث بنية التجارة الداخلية وتحسين شبكات توزيع المنتجات، مشددًا على أن تحسين أداء المنافذ التموينية ورفع مستوى كفاءتها التشغيلية يُعد ركيزة أساسية لتعزيز ثقافة ريادة الأعمال، وفتح أبواب الاستثمار أمام الشباب وأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وذلك عبر شراكات فاعلة مع القطاع الخاص وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية المتوفرة حاليًا.
وأفاد بأن البنية الحالية لشبكات التوزيع على مستوى البلاد تشمل حوالي 30 ألف بدال تمويني، و8 آلاف نقطة بيع تابعة لمشروع «جمعيتي»، فضلًا عن 1,060 مجمعًا استهلاكيًا. ولفت إلى أن الوزارة تخطط لتحديث نحو 40 ألف منفذ بالتعاون مع المستثمرين من القطاع الخاص، ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى تحديث آليات التداول والتوزيع.
وأبرز الدكتور شريف فاروق أن مبادرة «كاري أون» تشكل عنصرًا محوريًا في هذه الاستراتيجية، حيث تركز على تحديث المظهر التجاري للمنافذ وتوحيد معايير التشغيل، وتحسين طرق الإدارة وجودة الخدمة، وتبني تقنيات متطورة لإدارة المخزون والمبيعات، مما يؤدي إلى رفع الكفاءة التشغيلية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمستهلكين.
وأضاف أن الوزارة دشنت في سبتمبر الماضي 20 فرعًا جديدًا، ليبلغ عدد الفروع المعلنة 24 فرعًا. كما يجري حاليًا العمل على تحويل ما بين 250 و300 منفذ من منافذ «جمعيتي» والبدالين التموينيين إلى منافذ «كاري أون» خلال العام الحالي، موزعة على عدة محافظات.
وشدد الوزير على أن فلسفة مشروع «كاري أون» تقوم على تطوير أعمال أصحاب المنافذ الحالية ودمجهم في منظومة تجارية أكثر احترافية، مع إبقائهم شركاء رئيسيين في سلسلة توريد السلع. ويتضمن نطاق التطوير توحيد الهوية البصرية والتجهيزات، وضمان توريد منتظم للمنتجات، وتطبيق أنظمة حديثة لإدارة المبيعات والمخزون، بالإضافة إلى برامج تدريبية في الإدارة وخدمة العملاء، بالتنسيق مع الشركة القابضة للصناعات الغذائية.
وفي سياق دعم رواد الأعمال من الشباب وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، كشف الوزير عن توقيع مذكرة تفاهم بين الشركة القابضة للصناعات الغذائية وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، لتطوير منافذ «جمعيتي» والبدالين التموينيين، وإنشاء نقاط بيع جديدة للشباب بنظام الامتياز التجاري. وتغطي الخدمات المقدمة بموجب هذه المذكرة مراجعة دراسات الجدوى، وتقديم الدعم التمويلي وغير التمويلي، والتدريب على التسويق والإدارة والتشغيل، وتبسيط إجراءات استخراج التراخيص والسجل التجاري.
وأشار إلى أن مشروع «جمعيتي» أسهم في توفير حوالي 24 ألف فرصة عمل، مؤكدًا ضرورة البناء على هذا النجاح واستثمار خبرات أصحاب المنافذ القائمة لمساعدتهم في تطوير أعمالهم وتعزيز تنافسيتهم. وأوضح أن الانضمام إلى منظومة «كاري أون» يوفر فرصة لتحديث النشاط الحالي والوصول إلى التمويل المقدم من جهاز تنمية المشروعات، وفقًا للضوابط والإجراءات المعتمدة لدى الجهاز.
وبخصوص التعاون مع الشركات الناشئة، أكد الدكتور شريف فاروق على ضرورة استغلال التقنيات والابتكارات الحديثة في تطوير قطاع التجارة الداخلية، لا سيما في إدارة المخزون والمبيعات، والتوزيع، والتحصيل الإلكتروني، والتسويق الرقمي، وتحليل البيانات، بما يساهم في دقة تتبع المنتجات، وتسريع تقديم الخدمة، وتقليل الهدر، ورفع الكفاءة العامة.
ولفت إلى أن الوزارة تدرس سبل التعاون مع شركات تكنولوجية لاستثمار حلولها المبتكرة في تطوير منظومة «كاري أون»، في مجالات التحول الرقمي، والحوسبة، والأتمتة، والذكاء الاصطناعي، فضلًا عن استكشاف إمكانية الاستفادة من المنصات والشبكات التوزيعية التابعة لشركات أخرى، لتعزيز التكامل بين التكنولوجيا وقطاع التجارة.
كما بيّن أن التعاون مع جهاز تنمية المشروعات يشمل إنشاء ربط إلكتروني مع جهاز تنمية التجارة الداخلية، لتسهيل طلب خدمات السجل التجاري والاستعلام عنها من مقرات الجهاز، مما يسهل الإجراءات على أصحاب الأعمال ويدعم بيئة ممارسة النشاط التجاري.
وأكد الدكتور شريف فاروق انخراط وزارة التموين والتجارة الداخلية في المجموعة الوزارية لريادة الأعمال ولجان العمل والأمانة الفنية، دعمًا لتنفيذ «ميثاق الشركات الناشئة» الصادر في فبراير 2026. ويهدف هذا الدور إلى ربط التحديات العملية التي تواجه الجهات الحكومية بحلول الشركات الناشئة، وفتح المجال أمام هذه الشركات للمشاركة في تطوير الخدمات والمشاريع الحكومية، خاصة في مجالات التجارة الإلكترونية، وإدارة سلاسل الإمداد، وتتبع السلع والمخزون، والتحول الرقمي.
وتندرج مشاركة وزير التموين ضمن مساعي الدولة لتعزيز التكامل بين السياسات الداعمة لريادة الأعمال، وربط فرص الإنتاج والاستثمار بقنوات التوزيع والتسويق، مما يمنح الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة وصولًا أوسع للأسواق، ويساهم في توليد فرص عمل، وتعزيز النمو الاقتصادي، ورفع كفاءة منظومة التجارة الداخلية.