تفاقمت أزمة الذواكر العشوائية إلى الحد الذي دفع شركة مثل آبل الأمريكية إلى التحذير من عواقبها، مشيرة إلى "ارتفاع غير مسبوق " قد يؤثر على أعمال الشركة ومبيعاتها خلال الفترات المقبلة، وفق تقرير صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.
وتملك آبل إحدى أقوى سلاسل التوريد في قطاع التكنولوجيا عالميا، إذ أمضى رئيسها التنفيذي السابق تيم كوك غالبية وقته في بناء سلاسل توريد وعلاقات قوية تصمد أمام تقلبات الأسواق بشكل كبير، وربما كان هذا ما جعلها تتجاوز أزمة الذواكر والشرائح السابقة في عام 2020 دون أن تحتاج إلى رفع أسعار منتجاتها.
ولكن يبدو أن الفترة المقبلة ستشهد تفاقم أزمة الذواكر بشكل يفوق السنوات الماضية، إذ أوضح الرئيس التنفيذي الجديد للشركة جون تيرنوس في حديثه مع المستثمرين أن أسعار الذواكر في الوقت الراهن غير مسبوقة.
وتتسق تصريحات تيرنوس مع تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة تيم غروب تشن وين المختصة بصناعة الذواكر العشوائية للحواسيب الشخصية، إذ أكد أن الأزمة ستتفاقم بدءا من نهاية العام الجاري 2026 وحتى نهاية عام 2027، وفق تقرير موقع "تومز هاردوير " التقني الأمريكي.
وأوضح وين في مكالمة المستثمرين الخاصة بشركته أن أسعار الذواكر لن تنخفض على الإطلاق في الفترة المقبلة، إذ لا يوجد أي اتجاه واضح لهذا الانخفاض.
وأشار إلى أن بعض المستخدمين سيواجهون سيناريو "يعجز فيه حتى المال عن شراء الذواكر "، مما يعكس الحجم الحقيقي الذي وصلت إليه أزمة الذواكر.
وأوضح أيضا أن الفارق بين الأسعار الفورية وأسعار العقود لشرائح الذاكرة يتراوح بين 30% و50%، ويعني ذلك أن أسعار العقود التي يجب على الشركات أن تفي بها أقل من مثيلتها لبيع الذواكر بشكل فوري.
وبسبب الالتزامات القانونية، فإن الشركات مثل "تيم غروب " سيكون عليها التوجه إلى الأسواق الفورية وشراء ما تحتاجه من الذواكر ودفع قيمة سعرية أعلى من تلك التي يمكن أن تحصل عليها من العقود، وفق التقرير.
وأورد التقرير أن أسعار عقود الشرائح من فئة "دي دي آر 5 " ارتفعت من 8.70 دولارات في أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى نحو 48 دولاراً بحلول سبتمبر/أيلول 2026، وذلك للذواكر بسعة 16 غيغابايت.
وتتسق هذه التصريحات مع ما ترويه آبل على لسان رئيسها التنفيذي الذي حذر مستثمريها من أن هامش أرباح الشركة قد ينخفض نتيجة ارتفاع أسعار الذواكر وثبات سعر المنتج على وضعه الحالي، رغم ارتفاع المبيعات والزيادة المتوقعة فيها.
وينعكس ذلك بشكل مباشر على قيمة سهم آبل الذي يشهد حاليا هبوطا بنسبة 3% خلال الجلسات المبكرة، وذلك رغم ارتفاع مبيعات الشركة بنسبة 10% متفوقة على توقعات خبراء وول ستريت.
تمثل أسعار الذواكر العشوائية نقطة اختناق محورية في سلاسل الإمداد والتوريد الخاصة بالمنتجات التقنية المختلفة، بدءا من الهواتف المحمولة بفئاتها كافة، وحتى الحواسيب الشخصية ومنصات الألعاب وبعض السيارات الذكية أيضا.
وقد شهدت هذه القطاعات زيادات مطردة في الأسعار خلال الأشهر الماضية تكيفا مع أزمة الذواكر وأسعارها الجديدة، ويتوقع أن تستمر هذه الزيادات خلال الأشهر المقبلة.
وكانت آبل من الشركات التي رفعت أسعار منتجاتها خلال الأشهر الماضية، إذ زادت أسعار هواتف الشركة بنحو 200 دولار، وكذلك الحواسيب المحمولة واللوحية والشخصية التي تقدمها.
وفي السياق ذاته، يتوقع الرئيس التنفيذي لشركة "إيسر " المختصة بصناعة الحواسيب المحمولة جيسون تشن أن تشهد أسعار الحواسيب زيادات تتراوح بين 5% و20% حتى نهاية العام، ويتفاءل بأن أسعارها قد تستقر قليلا في العام المقبل قبل أن تبدأ في الانخفاض بعده.
ولا يتشارك رئيس شركة تيم غروب مع نظيره من إيسر في وجهة النظر المتفائلة هذه، إذ يتساءل: "كيف يمكن للأسعار أن تنخفض حين لا يتبقى شيء؟ "، ليحول بذلك السؤال من أسعار الذواكر إلى توافرها كمنتجات فعلية يمكن للمستخدمين شراؤها.
لذلك وفي المجمل، قد لا ترفع آبل أسعار منتجاتها التقنية وستتحمل خسارة الأرباح لأن نسبة أرباحها تتيح لها هذا الأمر، ولكن الشركات الأخرى قد تتجه إلى رفع أسعار منتجاتها خلال الأشهر المقبلة تكيفا مع أزمة الذواكر.