اتجهت العديد من أسواق التأمين العالمية إلى تبني نماذج توزيع متكاملة للمنتجات التأمينية تجمع بين القنوات التقليدية والحديثة، مستفيدةً من التطور التكنولوجي وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي في تحسين تجربة العملاء، وتبسيط إجراءات إصدار الوثائق، وتعزيز كفاءة العمليات، وتوسيع نطاق الشمول التأميني.
وقال اتحاد شركات التأمين المصرية، إن هذا التطور فرض تحديات جديدة تتعلق بحوكمة الشراكات، وحماية حقوق العملاء، وضمان الشفافية، وإدارة المخاطر التشغيلية والتكنولوجية، فضلًا عن الالتزام بالأطر التنظيمية والرقابية ذات الصلة.
وأشار الاتحاد عبر نشرته الأسبوعية إلى أهمية دراسة التجارب والممارسات الدولية في مجال قنوات توزيع التأمين، وتحليل نماذجها المختلفة، وتقييم مدى ملاءمتها لطبيعة السوق المصري واحتياجاته، بما يسهم في وضع إطار متكامل لاختيار قنوات التوزيع وإدارة الشراكات معها، وتحقيق التوازن بين التوسع في الانتشار، والاستدامة المالية، وجودة الخدمات التأمينية، والامتثال للضوابط الرقابية الصادرة عن الجهات المختصة. ويأتي ذلك في إطار السعي إلى تعزيز تنافسية سوق التأمين المصري، ودعم الابتكار، وتوسيع قاعدة المستفيدين من التغطيات التأمينية، بما يتماشى مع الاتجاهات العالمية الحديثة في صناعة التأمين.
وأوضح اتحاد الشركات أن قنوات توزيع التأمين تتنوع بين القنوات التقليدية والقنوات الحديثة، وتختلف فيما بينها من حيث طبيعة العلاقة مع العملاء، ونطاق الخدمات المقدمة، والتكاليف التشغيلية، والقدرة على الوصول إلى شرائح السوق المستهدفة، وتشمل «التأمين البنكى الذي يعد نموذجًا للشراكة بين شركات التأمين والبنوك»، إضافة إلى وسطاء ووكلاء التأمين، إلى جانب القنوات الرقمية «المواقع الإلكترونية والمنصات والتطبيقات»، والتوزيع المباشر من خلال شركات التأمين.
ونوهت نشرة الاتحاد إلى قنوات التوزيع التأميني في السوق الهندي الذي يقدر من حيث إجمالي الأقساط المكتتبة «حياة وغير حياة» بنحو 156 مليار دولار، بينما يُقدر حجم السوق الإجمالي كقيمة اقتصادية شاملة بنحو 221 إلى 375 مليار دولار مع توقعات بنمو قوي ومتسارع بفضل توسع الطبقة المتوسطة وزيادة الوعي التأميني.
وذكرت أن معدل انتشار التأمين في الهند لا يزال منخفضاً نسبياً حيث يتراوح ما بين 3% و4% من إجمالي الناتج المحلي ولكنه يشهد صعوداً تدريجياً مقارنة بالسنوات الماضية نتيجة المبادرات التنظيمية الحكومية، موضحا أن قنوات التوزيع تتنوع بين البنوك والوكلاء التقليديون ووسطاء التأمين والموزعين المحليين.
وفي مضمون النشرة، يرى اتحاد التأمين المصري أن مراعاة المعايير عند الدخول في شراكات جديدة مع قنوات التوزيع وفقا لقانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024 والصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في شأن الوسطاء والتوزيع، يسهم في تعزيز كفاءة هذه الشراكات وفاعليتها وذلك في إطار الالتزام بالضوابط والتعليمات الصادرة عن كلٍ من الهيئة العامة للرقابة المالية والبنك المركزي المصري، كلٌّ في نطاق اختصاصه.
وتتطلب إقامة شراكات فعّالة مع قنوات التوزيع التقليدية والرقمية الحديثة مراعاة مجموعة من المعايير الأساسية، يأتي في مقدمتها قدرة هذه القنوات على الوصول إلى عملاء جدد واستقطاب شرائح متنوعة من المجتمع، بما يسهم في توسيع قاعدة المستفيدين من التغطيات التأمينية وتعزيز انتشار التأمين في السوق المصري.