أظهَرت تجربة عشوائية أن اتباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية وممارسة الرياضة قد ساهم في تحسين مسار داء السكري من النوع الثاني المبكر لدى أكثر من نصف الشباب المصابين به، فقد تبين أنه من بين 96 مشاركاً أدى هذا النظام إلى خمود المرض لدى 54% منهم بعد 24 أسبوعاً حيث انخفض مستوى الهيموجلوبين السكري (HbA1c) لديهم إلى أقل من 6.5% دون الحاجة إلى أدوية خافضة لسكر الدم لمدة 12 أسبوعًا على الأقل.
خلال التجربة التي نُشرت نتائجها في دورية Lancet Regional Health Americas تم تضمين نظام غذائي بديل للوجبات يحتوي على 800-900 سعرة حرارية يومياً مع ممارسة تمارين هوائية وتمارين مقاوَمة بإشراف متخصص مرتين أسبوعياً، وتمارين رياضية فردية مرة أسبوعياً، لمدة 12 أسبوعاً، وتم تصنيف النتائج حسب الجنس والعِرق والبلد الذي أجريت فيه الدراسة.
في دراسات سابقة أثبتت فعالية الأنظمة الغذائية القائمة على الوجبات المحدودة السعرات الحرارية كوسيلة لتحقيق السيطرة على مرض السكري، ومع ذلك لم تجر سوى دراسات قليلة لتقييم هذا المنهج عند دمجه مع برنامج تمارين رياضية منظم وخاضع للإشراف.
مطالَبة شخص ما بالالتزام بنظام غذائي يَعتمد على وجبات محدودة السعرات يعد في حد ذاته أمراً شاقاً، وإضافة التمارين الرياضية الخاضعة للإشراف تزيد من صعوبة هذا الأمر، على الرغم من أنهم إذا نجحوا في الالتزام سيَجنون فوائد النظام الغذائي المنخفض السعرات الحرارية بشكل فقدان الوزن، وتهدئة أعراض السكري من النوع الثاني كما سيجنون فوائد ممارسة الرياضة.
لكن الأمر الإيجابي خلال الدراسة أنه قد تمكن الكثيرون من الالتزام بالبرنامج، حيث وصل 90% من المشاركين إلى التقييم النهائي، ورغم أن المتطلبات كانت كبيرة، إلا أن المشاركين تقبلوا التجربة واستمتعوا بالتمارين الرياضية وواصلوا المشاركة في الدراسة.
كانت التجربة مفتوحة، أي أن المشاركين والباحثين على دراية بنوع العلاج المتبع، وتم توزيع المشاركين عشوائياً، وكانت أعمار المشاركين تتراوح بين 18 و 45 عاماً (بمتوسط عمر 38 عاماً)، والذين شخصت إصابتهم بالسكري خلال السنوات الست السابقة، وكانت لديهم مستويات للهيموغلوبين السكري (HbA1c) تتراوح بين 6.5% و 10%.
وعند بدء الدراسة، كان 74% من المشاركين يتناولون عقار "ميتفورمين"، و20% يتناولون مثبطات ناقل الصوديوم والجلوكوز 2 (SGLT2)، بينما كانت نسبة ضئيلة منهم تتناول أدوية ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1).
ركّزت هذه الدراسة على المصابين بداء السكري من النوع الثاني الذي يبدأ في سن مبكرة أي قبل سن الخامسة والأربعين والذي يتسم بتدهور سريع في مستويات الجلوكوز وزيادة الإصابة بمضاعفات مبكرة، وقد سلط الباحثون الضوء على التباين بين نتائج هذه الدراسة ونتائج تناول أدوية السمنة الحالية مثل عقاقير (GLP-1) موضّحين أن هذه العلاجات تؤدي إلى فقدان كبير في الوزن ولكن ما بين 25% إلى 45% من الوزن المفقود عند استخدام هذه العلاجات يأتي من الكتلة العضلية.
كشفت فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي لكامل الجسم عن تحسن في نسبة الدهون في البنكرياس، والدهون تحت الجلد في البطن والفخذ، والدهون الموجودة بين العضلات في البطن والفخذ والدهون داخل العضلات في الفخذ.
كما أظهَر المشاركون تحسناً أكبر في قوة قبضة اليد، وأعراض الاكتئاب والضيق المرتبط بمرض السكري، وجودة الحياة، وضغط الدم، ومعدل ضربات القلب أثناء الراحة وبنية القلب.
ولم يتم الإبلاغ عن أي أحداث سلبية خطيرة وشملت الآثار الشائعة أعراضاً عابرة ظهَرت عند بدء النظام الغذائي مثل: الصداع، والإمساك، والدوار، والتعب، بالإضافة إلى معدل أعلى قليلاً للإصابة بعدوى خفيفة، ونظراً لأن الدراسة اقتصرت على مجموعتَين، فإننا بحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد الفائدة الإضافية لممارسة التمارين الرياضية.