دعا اتحاد شركات التأمين المصرية، العاملين بالقطاع إلى إعادة النظر في أدواتهم الفنية والاكتتابية والاستثمارية، بما يتوافق ويواكب طبيعة المخاطر والفرص المرتبطة بالتحول المناخي أو ما يُعرف بالاقتصاد منخفض الكربون.
وقال الاتحاد في نشرته الأسبوعية، «يمكن لسوق التأمين المصري تعزيز دوره من خلال تطوير منتجات تأمينية تلبي الاحتياجات الناشئة للمشروعات المرتبطة بالطاقة المتجددة والبنية التحتية المستدامة، مع مراعاة الخصائص الفنية لكل مشروع ومستوى المخاطر المرتبطة به.»
وتبرز أهمية دمج الاعتبارات البيئية والمناخية ضمن عمليات تقييم المخاطر وإدارة المحافظ الاستثمارية لشركات التأمين، إلى جانب توجيه جزء من الاستثمارات نحو الأدوات المالية الخضراء ومشروعات البنية التحتية المستدامة، وفقًا للأطر التنظيمية والسياسات الاستثمارية المعمول بها، بحسب ما ذكرت النشرة.
ويرى اتحاد التأمين أن هذا التحول لم يعد مجرد خيار بيئي، بل أصبح ضرورة استراتيجية تتيح للقطاع فرصة لتوسيع قاعدة العملاء وزيادة معدلات الاختراق التأميني، من خلال ابتكار منتجات غير تقليدية تلبي احتياجات المشروعات المرتبطة بالاقتصاد منخفض الكربون.
وذكر أن قطاع التأمين يمتلك القدرة على المساهمة بشكل مباشر وغير مباشر في تحقيق أهداف الحياد الكربوني من خلال توفير التغطيات التأمينية التي تقدمها الشركات، مع تشجيع العملاء على تبني ممارسات أكثر توافقًا مع أهداف المناخ، ما يجعل التأمين شريكًا رئيسيًا في الجهود العالمية الرامية إلى خفض الانبعاثات الكربونية، كما يرتبط دور التأمين بالعديد من أهداف التنمية المستدامة بما في ذلك مكافحة الفقر وتعزيز النمو الاقتصادي وحماية البيئة وبناء مجتمعات أكثر قدرة على التكيف مع الأخطار ومن خلال توفير الحماية المالية وإدارة الأخطار يساعد التأمين على تقليل آثار الكوارث ودعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وتأتي نشرة الاتحاد في إطار ما يشهده الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة من تحول جذري نحو ما يُعرف بالاقتصاد منخفض الكربون، وهو نموذج اقتصادي يهدف إلى تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتحقيق التنمية الاقتصادية مع الحد من الآثار البيئية السلبية.
وجاء هذا التحول استجابةً للتحديات المناخية المتزايدة التي تواجه العالم بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة، وتكرار الكوارث الطبيعية وتزايد الخسائر الاقتصادية الناتجة عن التغير المناخي، إذ يُعد قطاع التأمين من أكثر القطاعات تأثرًا بهذا التحول حيث ترتبط طبيعة عمله بشكل مباشر بإدارة الأخطار والتعامل مع الخسائر المحتملة ومع زيادة معدلات الكوارث الطبيعية وارتفاع تكاليف التعويضات.
وفي هذا الشأن، أصبحت شركات التأمين مطالبة بتطوير أساليب جديدة لتقييم الأخطار وإدارة المحافظ التأمينية بما يتوافق مع متطلبات الاقتصاد منخفض الكربون، إذ لا يقتصر دور شركات التأمين على مواجهة الأخطار المناخية فقط بل يمتد إلى المساهمة في دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر من خلال تمويل المشروعات المستدامة وتطوير منتجات تأمينية جديدة وتشجيع الاستثمارات منخفضة الكربون ولذلك أصبح قطاع التأمين شريكًا رئيسيًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية.
وأشارت النشرة إلى وجود فرص للتأمين على مشروعات الطاقة المتجددة في مصر، إذ تمثل مشروعات الطاقة المتجددة مجالًا مهمًا لتطبيق التغطيات التأمينية المتخصصة، ومن بينها مجمع بنبان للطاقة الشمسية بمحافظة أسوان أكبر مجمع شمسي في مصر وأحد أكبر المجمعات في أفريقيا، ويعد مثالًا محليًا بارزًا على حجم الأصول والبنية التحتية المرتبطة بهذا القطاع، ووفقاً للبيانات الحديثة الصادرة في يونيو 2026 فإن القدرة الإجمالية للمجمع تبلغ 1465 ميجاوات.
ويرى الاتحاد أن في مثل هذه المشروعات تبرز أهمية دراسة التغطية التأمينية للأضرار المادية التي قد تلحق بالألواح الشمسية والمحولات ومحطات الربط والمعدات، إلى جانب تغطية خسائر توقف الأعمال متى توافرت شروطها في الوثيقة، حيث تتطلب الاستفادة من هذه الفرص دراسة الأخطار الفنية والتشغيلية والظروف المناخية المحلية، وتوافر بيانات موثوقة عن أداء المعدات وسجل الأعطال والخسائر، فضلًا عن تحديد حدود التغطية، والاستثناءات والتحملات بصورة واضحة، كما يمثل التعاون بين شركات التأمين وشركات إعادة التأمين والخبراء الهندسيين عاملًا مهمًا في تقييم المشروعات الكبيرة وتحديد الطاقة الاستيعابية المناسبة لكل خطر.