انتشر تحدي الامتناع عن السكر لمدة 30 يومًا على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي باعتباره وسيلة لتحسين الصحة والتخلص من العادات الغذائية غير الصحية، لكن خبراء التغذية يحذرون من أن التوقف التام عن تناول السكر ليس بالضرورة الخيار الأفضل للجميع، حيث يمكن أن يؤدي الحرمان الصارم إلى نتائج عكسية ويزيد احتمالات الإفراط في تناول الحلويات لاحقًا، خاصة أن مفهوم السكر لا يقتصر على السكر الأبيض الذي نضيفه إلى المشروبات والأطعمة.
يشير تقرير حديث صادر عن إحدى المجلات العلمية إلى أن التعامل مع السكر يتطلب فهمًا للفارق بين السكريات الحرة الموجودة في العسل والشراب السكري وعصائر الفاكهة والسكريات المضافة إلى المنتجات المصنعة، وبين الكربوهيدرات المعقدة التي يحتاج إليها الجسم مثل الحبوب الكاملة والخضروات النشوية، التي لا ينبغي استبعادها لمجرد الرغبة في تقليل استهلاك السكر.
ولا يقتصر وجود السكر على المنتجات المعروفة بمذاقها الحلو بل يشمل مكونات متعددة، مثل سكر المائدة والجلوكوز وشراب الجلوكوز والفركتوز والعسل وعصائر الفاكهة والكراميل، إلى جانب المحليات الصناعية، ويمكن العثور على هذه المكونات في منتجات يومية عديدة، من بينها حبوب الإفطار والصلصات وبعض أنواع الخبز التي تُسوَّق باعتبارها صحية.
توصي منظمة الصحة العالمية بخفض استهلاك السكريات الحرة إلى أقل من 10% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، وتشمل هذه السكريات السكر المضاف إلى الأطعمة والمشروبات، إلى جانب السكريات الموجودة طبيعيًا في العسل والشراب السكري وعصائر الفاكهة.
وتشير التوصيات إلى فوائد صحية إضافية عند خفض استهلاك السكريات الحرة إلى أقل من 5% من إجمالي الطاقة اليومية وهي كمية تعادل نحو 25 جرامًا يوميًا للبالغين، وفقًا للتقديرات الواردة في التقرير أو ما يقارب ست ملاعق صغيرة من السكر، ومع ذلك يتجاوز كثير من الأشخاص هذه الكميات في استهلاكهم اليومي.
لذلك تبرز أهمية التمييز بين السكريات الحرة والكربوهيدرات الأخرى، حيث لا تُصنف الأطعمة النشوية مثل البطاطس والحبوب الكاملة ضمن السكريات الحرة، ولا يعني تقليل السكر ضرورة الامتناع عنها، كما لا يُنصح باستبعاد الفاكهة الطازجة من النظام الغذائي، نظرًا إلى احتوائها على الفيتامينات والألياف والعناصر الغذائية الدقيقة الضرورية للجسم.
وفق اختصاصي التغذية الذي استند إليه التقرير الأصلي فإن الامتناع الكامل عن السكر لمدة 30 يومًا ليس بالضرورة النهج الأكثر فاعلية للحفاظ على الصحة، وقد يأتي بنتائج عكسية لدى بعض الأشخاص.
ويتمثل أحد المخاوف في أن الحرمان الصارم من الحلويات قد يزيد الرغبة في تناولها، ويجعل الشخص أكثر عرضة للإفراط في استهلاكها بعد انتهاء فترة المنع، فالشخص الذي يمتنع عن تناول الكعك والحلويات طوال شهر كامل قد يجد نفسه يتناول كميات كبيرة منها في يوم واحد، وهو ما يتعارض مع الهدف الأساسي المتمثل في بناء عادات غذائية صحية ومستدامة.
وبدلًا من اتباع نظام غذائي يقوم على المنع الكامل، يرى التقرير أن تقليل استهلاك السكر بصورة تدريجية ومستدامة قد يكون أكثر ملاءمة على المدى الطويل، فالتغيير التدريجي في العادات الغذائية يساعد على تبني نمط يمكن الاستمرار عليه، دون تحويل تناول بعض الأطعمة إلى مصدر دائم للحرمان أو الشعور بالذنب.
كذلك تقليل السكر لا يعني التخلص من جميع الكربوهيدرات حيث يحتاج الجسم إلى مصادر غذائية متنوعة توفر له الطاقة والألياف والعناصر الغذائية الأساسية، وتُعد الحبوب الكاملة والخضروات النشوية من مصادر الكربوهيدرات المعقدة التي ينبغي عدم استبعادها لمجرد الرغبة في تقليل السكر، كما أن الألياف الموجودة فيها تساعد على إبطاء امتصاص الكربوهيدرات والمساهمة في تنظيم مستويات السكر في الدم.
ولا تقل الفاكهة أهمية عن هذه الأطعمة فهي توفر الفيتامينات والألياف والعناصر الغذائية الدقيقة، ولذلك فإن استبعادها من النظام الغذائي لمجرد احتوائها على السكر الطبيعي ليس ضروريًا في إطار اتباع نظام غذائي متوازن.
الفكرة الأساسية أن تحسين جودة النظام الغذائي لا يتطلب بالضرورة الامتناع عن السكر بجميع أشكاله، وإنما يستلزم التركيز على تقليل السكريات الحرة، والحد من الأطعمة والمشروبات المصنعة الغنية بالسكر، مع الحفاظ على مصادر الكربوهيدرات المفيدة، مثل الحبوب الكاملة والخضروات النشوية والفاكهة الطازجة.
وبدلًا من اعتبار السكر عدوًا يجب التخلص منه تمامًا فإن التعامل الواعي مع مصادره وكمياته، وإجراء تغييرات تدريجية يمكن الالتزام بها يمثلان نهجًا أكثر استدامة لبناء عادات غذائية صحية على المدى الطويل.