تُعد الدكتورة أمل الديلمي أول امرأة تشغل منصب استشارية العناية المركزة للأطفال في مملكة البحرين، كما تترأس رابطة أطباء الأطفال البحرينية. وقد كرست مسيرتها للتخصص في رعاية الأطفال الحرجة، مع الحرص على دمج الممارسة السريرية بالمسؤوليات القيادية وتحسين جودة الخدمات الصحية وضمان سلامة المرضى.
شغلت عدة مناصب قيادية بارزة، من بينها إدارة وحدة العناية المركزة للأطفال في المستشفيات الحكومية، وإدارة قسم الجودة والمخاطر حتى مطلع عام 2026، بالإضافة إلى عضويتها الحالية في لجان صحية ومهنية وجمعيات طبية متعددة. كما تتولى منصب المدير التنفيذي للجمعية الخليجية للعناية الحرجة للأطفال، ساعيةً إلى تعزيز التعاون الطبي وتبادل الخبرات على مستوى دول الخليج.
من أبرز الذكريات التي تحتفظ بها في مسيرتها، حالة طفلة تبلغ من العمر ثماني أو تسع سنوات، أُدخلت الوحدة وهي تعاني من نوبة ربو حادة جداً، مما استدعى وضعها على أجهزة التنفس الصناعي وإعطائها أدوية وعلاجات مكثفة.
على الرغم من تحسن المؤشرات السريرية، كانت حالة الطفلة تنتكس بين الحين والآخر. وبناءً على خبرتها المتراكمة في العناية المركزة، بدأت الدكتورة تبحث عن أسباب غير طبية، وأدركت أن المحيط المحيط بالطفلة، بما في ذلك الرسومات المعلقة في غرفة العناية، قد يثير لديها الخوف والقلق ويؤثر على استقرار حالتها.
قرر الفريق الطبي تغطية تلك الرسومات وتعديل البيئة لتصبح أكثر هدوءاً وراحة. وبالتدريج بدأت الطفلة تتحسن، حتى تعافت تماماً وغادرت الوحدة بحالة مستقرة ومؤشرات حيوية سليمة.
بعد مرور سنوات، عادت الشابة إلى العناية المركزة، لكن هذه المرة ليست كمريضة، بل كأخصائية علاج تنفسي التحقت بالجامعة وتعمل الآن في الوحدة نفسها، مشاركة في رعاية المرضى ومساعدة الأطفال الذين يمرون بتجربة مشابهة لتلك التي عاشتها.
قالت لها كلمات لا تُنسى: «أنتِ أعطيتِني الأمل والحياة لي ولأهلي، وأنا أريد أن أكون جزءًا من هذا المكان الذي أنقذ حياتي».
اعتبرت الدكتورة تلك اللحظة من أعظم لحظات الفخر في حياتها المهنية، إذ رأت أمامها طفلة ساهموا في إنقاذ حياتها تعود لتصبح شريكة في رسالة إنقاذ أرواح أطفال آخرين.