شهدت البورصة اليابانية تراجعاً في جلسة الثلاثاء، حيثما ضغطت أسهم قطاع التكنولوجيا والمخاوف المتعلقة باستمرار التضخم وارتفاع عوائد السندات على الأداء العام، في حين شهدت السندات الحكومية لأجل 20 عاماً إقبالاً قوياً في المزاد الأخير، تزامناً مع تصريحات حكومية تفيد بعدم تحديد طريقة تمويل الزيادات المرتقبة في ميزانية الدفاع.
وبحلول الساعة 02:04 بتوقيت غرينتش، هبط مؤشر «نيكي» بنسبة 0.86% ليصل إلى 64360.16 نقطة، كما تراجع مؤشر «توبكس» بنسبة 0.95% مسجلاً 4028.97 نقطة. وعزا المحللون هذا التراجع إلى حذر المستثمرين من تأثير زيادة تكاليف الاقتراض على تقييمات الشركات التي تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأوضح كوجي تودا، كبير مديري الصناديق في «ريزونا» لإدارة الأصول، أن التوقعات بتشديد السياسة النقدية لمكافحة التضخم أدت إلى رفع عوائد السندات، مما أثر سلباً على معنويات المتداولين، رغم المكاسب التي حققتها شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة في الجلسة السابقة.
وعلى مستوى الشركات، سجل سهم «سوفت بنك غروب» انخفاضاً بنسبة 6%، مما جعله المسبب الرئيسي لضغط مؤشر «نيكي»، كما تراجع سهم «فوجيكورا» المتخصص في كابلات الألياف الضوئية بنسبة 5.49%، وسهم «فوروكاوا إلكتريك» بنسبة 4.88%. وفي المقابل، حقق سهم «فاست ريتيلينغ»، الشركة الأم لـ«يونيكلو»، ارتفاعاً بنسبة 0.65%.
أما في سوق الدين، فقد تراجع عائد السندات الحكومية لأجل 20 عاماً بنحو 6 نقاط أساس ليصل إلى 3.71%، وهو المستوى الأدنى منذ 9 سبتمبر (أيلول)، وذلك نتيجة لنتائج المزاد القوية.
وكشفت بيانات المزاد عن وصول نسبة تغطية طلبات الاكتتاب إلى 5.84 مرة من حجم السندات المطروحة، مقارنة بـ 4.01 مرة في المزاد السابق الشهر الماضي، مما يشير إلى نمو الطلب على هذه السندات.
وأشار كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين في «سوميتومو ميتسوي» لإدارة الأصول، إلى أن قوة المزاد تعكس رغبة المستثمرين في اللجوء إلى الملاذات الآمنة، خاصة في ظل الاضطرابات السياسية التي تشهدها فرنسا، والتراجع في قيمة أسهم وسندات شركة «كور ويف» الأميركية المتخصصة في البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
وفيما يخص العوائد الأخرى، انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.970%، بينما صعد عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.920%.
وفي سياق المالية العامة، صرحت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء، بأن الحكومة لم تحسم بعد آلية تمويل الزيادة المحتملة في الإنفاق الدفاعي، ولم تتخذ قراراً نهائياً بشأن رفع ضريبة الشركات.
وأكدت الوزيرة خلال مؤتمر صحافي أن الحكومة ما تزال في مرحلة تقييم القدرات الدفاعية المطلوبة وتحديد حجم الإنفاق اللازم لتحقيقها.
وكانت وكالة «كيودو» قد ذكرت السبت، نقلاً عن مصادر حكومية، أن خيار زيادة ضريبة الشركات مطروح لتمويل التوسع الدفاعي، حيث من المتوقع أن يتجاوز الإنفاق السنوي خلال السنوات الخمس المقبلة 10 تريليونات ين (63.08 مليار دولار)، مقارنة بنحو 9 تريليونات ين في السنة المالية الحالية.
وتأتي هذه التحركات في ظل ضغوط من الولايات المتحدة لرفع ميزانية الدفاع اليابانية لتصل إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو المعيار الذي تراه واشنطن مناسباً للدول الحليفة.
وتبرز هذه المعطيات حالة من التداخل بين السياسات النقدية والمالية في اليابان، حيث تتزامن المخاوف من التضخم وتأثير تكاليف الاقتراض على الأسهم مع بحث الحكومة عن موارد لتمويل التزاماتها الدفاعية المتزايدة.