شهدت الأسواق المحلية المغربية خلال الأيام الأخيرة موجة من الغضب والتذمر بين المواطنين، عقب الارتفاع الحاد في أسعار الطماطم التي وصلت إلى 17 درهما للكيلوغرام الواحد. هذا التصاعد في الأسعار أثار مخاوف واسعة من استمرار هذا المنحى الصاعد في سعر مادة أساسية على المائدة المغربية، خاصة مع تأكيد مهنيي القطاع أن ثمن الطماطم بات يتجاوز أسعار بعض الفواكه، مثل الأفوكادو والكاكي، مما يعكس حجم الزيادة غير المسبوقة ويثير قلق المستهلكين والتجار معا.
يرجع فاعلون في القطاع الفلاحي هذا الغلاء إلى الانخفاض الكبير في الكميات المتوفرة في الأسواق الوطنية، وذلك نتيجة تحويل جزء كبير من الإنتاج نحو التصدير، لا سيما إلى الأسواق الإفريقية. وكشف مهنيون أن أسعار الطماطم في سوق الجملة بمدينة أكادير، التي تُعد المصدر الرئيسي للمملكة بهذه المادة، تراوحت بين 13 و14 درهما للكيلوغرام خلال الفترة الأخيرة. وبعد إضافة تكاليف النقل وهوامش ربح الوسطاء وتجار التجزئة، يصل السعر النهائي إلى المستهلك بـ17 درهما.
وأوضح المصدر ذاته أن مرونة شروط الجودة المطبقة على الواردات الفلاحية في بعض الدول الإفريقية، مقارنة بالمعايير الصارمة التي يفرضها الاتحاد الأوروبي، تشجع العديد من المصدرين على توجيه كميات كبيرة من الخضروات والفواكه نحو هذه الأسواق. هذا التوجه يزيد من الضغط على المعروض المخصص للاستهلاك المحلي، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
وفي حديثه لـ"أخبارنا"، أوضح أحمد الشنقيط، وهو فلاح ينشط في منطقة العوامرة بإقليم العرائش، أن العوامل المناخية لعبت دورا مهما في هذا الارتفاع. وقال: "على مستوى منطقة العوامرة واللوكوس عموما، تأخر جني محصول الطماطم هذه السنة بسبب تأخر التساقطات المطرية، مما قلص من حجم الإنتاج الموجه للسوق الداخلي في هذه الفترة الانتقالية بين نهاية محصول سوس وبداية محصول الشمال".
وأضاف المهني أن التصدير إلى إفريقيا أصبح أكثر ربحية وسهولة من حيث الإجراءات، لأنه لا يستلزم نفس معايير الجودة والتغليف التي تشترطها أوروبا. هذا الوضع يدفع العديد من الفلاحين والمجمعين إلى تصدير منتجاتهم، في حين تعاني الأسواق المحلية من نقص واضح في المعروض.
واختتم أحمد الشنقيط تصريحه بتحذير من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تجاوز الأسعار عتبة 20 درهما للكيلوغرام في الأسابيع المقبلة، ما لم تتخذ إجراءات لضبط عمليات التصدير وضمان تلبية احتياجات السوق الوطنية بشكل كافٍ.