أعلن باحثون وأكاديميون ومهنيون وفاعلون من المجتمع المدني المغربي المقيمين بفرنسا عن تأسيس معهد «الوحدة”»، بمناسبة الاحتفال الأول بعيد الوحدة، في مبادرة مواطنة مستقلة تروم تعبئة كفاءات مغاربة العالم، والمساهمة في النقاش العمومي حول مستقبل المملكة، إلى جانب التعريف بتاريخ المغرب وتراثه وذاكرته الجماعية.
وأوضح المعهد، الذي تأسس في 26 أكتوبر 2026 بمدينة مانت لا جولي الفرنسية، أن هذه المبادرة تسعى إلى إحداث فضاء للتفكير وتبادل الخبرات والمعارف، يجمع الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، ويتيح لها المساهمة في بلورة أفكار ومقترحات بشأن القضايا الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والمجالية التي تهم المملكة.
ويأتي تأسيس المعهد في سياق الاحتفاء بعيد الوحدة، الذي أقره الملك محمد السادس عيدا وطنيا، عقب اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم 2797، بتاريخ 31 أكتوبر 2025، في خطوة يسعى من خلالها مؤسسو المعهد إلى جعل هذه المناسبة منطلقا لمبادرات فكرية وعلمية تعزز ارتباط مغاربة العالم بوطنهم.
وأكد المعهد، في بلاغ له، أن هذه المبادرة تنسجم مع التوجهات التي تضمنها الخطاب الملكي بتاريخ 6 نونبر 2024، بشأن أهمية تعبئة كفاءات المغاربة المقيمين بالخارج والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم في مختلف المجالات.
وفي هذا الإطار، اعتبر المعهد أن الجالية المغربية بالخارج لا تمثل فقط مجموعة من المواطنين المرتبطين بوطنهم، بل تشكل خزانا من المعارف والتجارب والخبرات التي يمكن توظيفها لخدمة النقاش العمومي والمساهمة في التفكير بشأن مستقبل المغرب، وفق مقاربة تقوم على الدقة العلمية والاستقلالية.
ويضع المعهد، بحسب البلاغ ذاته، قضية الوحدة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة ضمن التزاماته التأسيسية، مع العمل على تعزيز المعرفة بتاريخ المغرب وتراثه وذاكرته الجماعية، ونقلها إلى الأجيال الجديدة، فضلا عن إيلاء اهتمام خاص للأقاليم الجنوبية للمملكة في مختلف أنشطته ومبادراته.
وفي ما يتعلق ببرنامج عمله، يعتزم معهد «الوحدة» إطلاق مجموعة من المبادرات العلمية والفكرية بشكل تدريجي، تشمل تنظيم ورشات للتفكير، وإنجاز أبحاث ودراسات، وإعداد مذكرات تحليلية ومقترحات، إلى جانب عقد مؤتمرات وندوات ولقاءات موضوعاتية، مع التخطيط لتنظيم جامعة صيفية في مرحلة لاحقة.
كما يعمل المعهد على إحداث مجلس علمي وتوجيهي يضم باحثين وأكاديميين وشخصيات من ذوي الخبرة، بهدف تأطير أعماله وتوجيه أنشطته، فضلا عن تأسيس مجلس استشاري للشباب، يروم إشراك الأجيال الجديدة من مغاربة العالم في إعداد المبادرات والمساهمة في النقاشات المتعلقة بالقضايا الوطنية.
ويؤكد القائمون على هذه المبادرة حرصهم على الحفاظ على الطابع المستقل وغير الحزبي للمعهد، مع الانفتاح على التعاون مع الجامعات والجمعيات والمؤسسات والفاعلين الترابيين في المغرب وفرنسا، بما يتيح تبادل الخبرات وتطوير مشاريع مشتركة في المجالات ذات الاهتمام المتبادل.
وفي سياق أنشطته المرتقبة، يستعد المعهد لتنظيم أول مبادرة له خلال شهر نونبر 2026، تزامنا مع تخليد ذكرى المسيرة الخضراء المظفرة، من خلال إقامة معرض بمدينة مانت لا جولي، يسلط الضوء على تاريخ المغرب وذاكرته الجماعية وأبرز المحطات التي ميزت مسار وحدته الوطنية.
ومن المرتقب أن يتضمن هذا الحدث مائدة مستديرة بمشاركة شباب من مغاربة العالم، بهدف فتح نقاش حول التاريخ والذاكرة الوطنية ودور الأجيال الجديدة في الحفاظ عليهما ونقلهما، على أن يتم الإعلان لاحقا عن الموعد والمكان المحددين لهذه التظاهرة.
وفي هذا الصدد، وجه المعهد دعوة إلى الباحثين والأكاديميين والطلبة والمهنيين ورواد الأعمال والفاعلين الجمعويين، إلى جانب الشباب ومختلف الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، للمشاركة في أعماله والمساهمة في تطوير مبادراته المستقبلية.
ويُذكر أن المعهد تترأسه فاطمة لمير، فيما تتولى حنان أوراهو منصب نائبة الرئيسة، ويعتمد شعار «الوحدة، نقل المعارف والذاكرة، العمل» تعبيرا عن التوجهات التي يسعى إلى تجسيدها من خلال أنشطته ومشاريعه.
The post بمناسبة عيد الوحدة.. مغاربة العالم يؤسسون معهدا للتفكير وتعبئة الكفاءات بفرنسا appeared first on برلمان.كوم.