تعزيز التكامل بين الجهات الحكومية وفتح آفاق أوسع للاستثمارات النوعية
يشكل قرار صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رقم (54) لسنة 2026، بشأن إعادة تشكيل لجنة استثمار الأراضي الحكومية، خطوة تنظيمية مهمة لتعزيز كفاءة إدارة الأصول العقارية المملوكة للدولة، وتطوير آليات استثمارها بما يخدم أولويات التنمية الاقتصا...
التنوع المؤسسي
وتبرز أهمية القرار، الصادر في 20 أكتوبر 2026، في طبيعة التشكيل الجديد للجنة، الذي يجمع ممثلين عن وزارة المالية والاقتصاد الوطني، وجهاز المساحة والتسجيل العقاري، وشركة إدامة، وبنك الإسكان، ومجلس التنمية الاقتصادية، وهيئة التخطيط والتطوير العمراني، إلى جانب مكتب رئيس مجلس الوزراء وعضوين آخرين، ويعكس هذا التنوع المؤسسي توجهًا نحو التعامل مع الأراضي الحكومية باعتبارها أصولًا اقتصادية وتنموية تتطلب رؤية متكاملة، لا تقتصر على طرح الأراضي للاستثمار، وإنما تشمل دراسة الاستخدام الأمثل لها، ومدى توافق المشروعات المقترحة مع الاحتياجات العمرانية والاقتصادية والاجتماعية.
أهمية التشكيل
ومن المنتظر أن يسهم هذا التشكيل في تعزيز التكامل بين الجهات ذات العلاقة، وتقليل التداخل في الإجراءات، وتسهيل دراسة الفرص الاستثمارية، بما قد ينعكس إيجابًا على سرعة تحويل الأراضي المتاحة إلى مشروعات منتجة، ويكتسب القرار أهمية إضافية في ضوء ارتباط منظومة استثمار الأراضي الحكومية بأولويات خطة التعافي الاقتصادي، ولا سيما تسهيل الإجراءات التجارية، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وجذب الاستثمارات النوعية.
أرقام وفرص
وتتيح منصة استثمار الأراضي الحكومية للمستثمرين الاطلاع على الفرص وتقديم المقترحات، مع ربط المزايدات بالنظام الإلكتروني لمجلس المناقصات والمزايدات، بما يدعم الشفافية وتكافؤ الفرص والمنافسة العادلة، وتشير البيانات المنشورة على المنصة إلى تجاوز مساحة الأراضي المطروحة 1.1 مليون متر مربع، فيما تزيد قيمة المزايدات التي تمت ترسيتها على 37 مليون دينار بحريني، بمشاركة 12 جهة عارضة، ووجود 15 تصنيفًا مختلفًا للأراضي.
وتكشف هذه المؤشرات عن أهمية تطوير الحوكمة وتعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي من الأراضي الحكومية، خصوصًا مع تنوع الاستخدامات بين المشروعات التجارية والسكنية والتعليمية والترفيهية والزراعية.
تعظيم العوائد
ويتيح نظام المزايدات العامة والتفاوض التنافسي مرونة في استقطاب المشروعات؛ فالأول يناسب الأراضي محددة الاستخدام، بينما يسمح الثاني بالاستفادة من تصورات القطاع الخاص لتحديد المشروعات الأكثر ملاءمة، ويبقى التحدي الأهم في المرحلة المقبلة هو قياس نجاح المنظومة ليس فقط بقيمة المزايدات، بل بسرعة تنفيذ المشروعات، وفرص العمل المستحدثة، وجودة الخدمات، والعوائد المستدامة، وبذلك، يمكن أن تمثل إعادة تشكيل اللجنة خطوة إضافية نحو تحويل الأراضي الحكومية من أصول عقارية متاحة إلى محركات فاعلة للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة في مملكة البحرين.
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.