وفي أحدث هذه الجهود، اقترح علماء من جامعتي ستراثكلايد ودورهام في بريطانيا طريقة تعتمد على الضوء للكشف عن "الحياة المرآتية"، التي يحذر خبراء من أن ظهورها قد يشكل خطرا على البشر والحيوانات والنباتات.
تقوم فكرة "الحياة المرآتية" على إنشاء كائنات حية باستخدام جزيئات تشبه تلك الموجودة في الكائنات الطبيعية، لكنها تأخذ شكلا معكوسا، تماما كما تختلف اليد اليمنى عن اليسرى.
ورغم أن العلماء لم يتمكنوا حتى الآن من إنشاء هذه الكائنات، فإنهم يخشون أن يصعب على الجهاز المناعي التعرف عليها ومقاومتها، ما قد يجعل السيطرة على أي عدوى تسببها أمرا بالغ الصعوبة.
تركز الأداة على استخدام مواد خاصة تتوهج عند ارتباطها بأجزاء من الخلايا، إذ يصدر عنها ضوء يمكن تحليل خصائصه لمعرفة ما إذا كانت الخلايا طبيعية أم تحمل البنية المعكوسة التي تميز "الحياة المرآتية".
ونشر العلماء دراستهم في مجلة Royal Society Open Science، موضحين أن هذه الطريقة تعتمد على خاصية ضوئية تعرف باسم "الاستقطاب الدائري"، ويمكن رصدها باستخدام تقنيات متاحة بالفعل.
وقال الدكتور لويس ماكنزي، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن فريقه جهز المجاهر والكاميرات اللازمة لإجراء هذه الاختبارات، لكنه يحتاج إلى تمويل إضافي للتأكد من دقة الطريقة وقدرتها على التمييز بين الخلايا دون إعطاء نتائج خاطئة.
ويأمل العلماء في التحقق من فاعلية التقنية خلال نحو عام من العمل، على أن تجرى الاختبارات الأولية باستخدام كائنات آمنة لا تحمل البنية المرآتية.
ويعتزمون إجراء الاختبارات باستخدام أشكال حياة آمنة وغير مرآتية.
لماذا تثير هذه الكائنات القلق؟
يحذر العلماء من أن البكتيريا المرآتية، إذا أمكن إنشاؤها وأصبحت قادرة على التكاثر، قد تتفاعل مع الكائنات الحية بطرق غير مألوفة، وربما يصعب على الجهاز المناعي التعرف عليها ومقاومتها.
وفي عام 2024، أصدرت مجموعة تضم 38 عالما بارزا تحذيرا من مخاطر إنشاء الحياة المرآتية، ودعت إلى وقف الأبحاث التي قد تؤدي إلى إنتاجها.
وقال الدكتور فون كوبر، عالم الأحياء الدقيقة في جامعة بيتسبرغ وأحد المشاركين في إعداد التحذير، إن هذه الأشكال من الحياة لم تتطور طبيعيا من قبل، ولذلك قد تختلف تفاعلاتها البيولوجية عن التفاعلات المعروفة.
من جهته، حذر البروفيسور غريغوري وينتر، عالم الأحياء الجزيئية في جامعة كامبريدج والحائز جائزة نوبل عام 2018، من أن البكتيريا المرآتية قد تشكل مستعمرات داخل الأوعية الدموية أو تستقر في الجروح، ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة ويعيق التئامها.
وتتركز المخاوف أيضا في احتمال صعوبة تطوير لقاحات أو علاجات فعالة ضد هذه الكائنات.