كشفت دراسة تحليلية حديثة أن تداعيات ارتفاع مستوى سطح البحر لم تعد تقتصر على المناطق الساحلية والسكان المقيمين بالقرب من الشواطئ، بل باتت تهدد بامتداد آثارها إلى ملايين الأشخاص في مناطق بعيدة عن المحيطات، من خلال انعكاساتها المحتملة على أسعار الغذاء والطاقة، واضطراب حركة التجارة، وزيادة الأعباء المالية على الحكومات.
وحسب تحليل نشره موقع “The Conversation”، فإن ارتفاع مستوى البحار يمكن أن يؤثر في تفاصيل الحياة اليومية، حتى داخل المدن الواقعة على مسافات بعيدة من السواحل، بالنظر إلى الترابط بين الأنظمة الغذائية وشبكات النقل ومنشآت الطاقة والبنية التحتية.
وتواجه الأراضي الزراعية المنخفضة أحد أبرز المخاطر المرتبطة بهذه الظاهرة، إذ قد يؤدي تسرب مياه البحر وغمر الأراضي بالمياه المالحة إلى إتلاف المحاصيل والإضرار بخصوبة التربة، بما ينعكس على حجم الإنتاج الزراعي وتكاليف توفير المواد الغذائية.
وتبرز منطقة “فينز” في بريطانيا مثالا على حجم هذه التحديات، باعتبارها تضم 48 في المائة من أفضل الأراضي الزراعية في إنجلترا، وتوفر نحو ثلث إنتاجها من الخضراوات، الأمر الذي يجعل تعرضها للفيضانات تهديدا محتملا للإمدادات الغذائية، وقد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
ولا تقتصر المخاطر على القطاع الزراعي، إذ تشكل الموانئ والبنيات المرتبطة بالنقل البحري ركائز أساسية للاقتصاد العالمي، حيث تمر عبر الشحن البحري أكثر من 80 في المائة من تجارة السلع على مستوى العالم، ما يجعل تعرض الموانئ والطرق والسكك الحديدية للغمر بالمياه عاملا قد يتسبب في تأخير الشحنات وارتفاع تكاليف الاستيراد، وبالتالي زيادة أسعار المنتجات في الأسواق الداخلية.
وتمتد هذه التداعيات إلى منشآت الطاقة المقامة على السواحل، بما فيها مصافي النفط ومحطات الغاز والكهرباء، إذ يمكن للفيضانات أن تلحق أضرارا بالمعدات وشبكات التوزيع، وتؤدي إلى اضطراب الإمدادات وارتفاع فواتير الطاقة بالنسبة للمستهلكين.
وعلى المستوى الاقتصادي والأمني، قد تجد الحكومات نفسها أمام نفقات ضخمة لحماية البنيات التحتية ونقل المنشآت المهددة إلى مواقع أكثر أمانا، وهو ما من شأنه زيادة الضغط على الموازنات العامة، فيما تواجه القواعد البحرية والمنشآت العسكرية الساحلية بدورها مخاطر قد تؤثر في جاهزيتها وقدرتها على أداء مهامها التشغيلية.
وفي ما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، تشير التقديرات إلى احتمال ارتفاع مستوى البحار عالميا بما يتراوح بين 28 و55 سنتيمترا بحلول سنة 2100، في حال جرى خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بشكل كبير، مقابل ارتفاع قد يتراوح بين 63 سنتيمترا ومتر واحد إذا استمرت الانبعاثات عند مستوياتها المرتفعة.
ويشدد الباحثون على أن الحد من الانبعاثات وتعزيز حماية البنية التحتية أصبحا من التدابير الضرورية للحد من الخسائر المحتملة، في ظل اتساع نطاق تأثير ارتفاع مستوى البحار، الذي لم يعد تهديدا محصورا في المناطق الساحلية، بل باتت تداعياته مرشحة للوصول إلى قطاعات اقتصادية وحياة يومية لملايين الأشخاص بعيدا عن الشواطئ.
The post دراسة تحذر من تداعيات ارتفاع البحار.. اضطراب التجارة وارتفاع الأسعار يهددان العالم appeared first on برلمان.كوم.