لندن ـ «القدس العربي»: على غير العادة في هكذا مراحل متقدمة، شهدت الجولة الثانية لدوري أبطال أوروبا سلسلة من المفاجآت المدوية، وفي رواية أخرى سقوط شبه جماعي للكبار والمتمرسين على جمع النقاط بكل سهولة وأريحية أمام الفرق المجهولة والصغيرة بالتخصص، بدأت بالكابوس الاسكندينافي فيكينغ الذي عاشه البطل ست مرات من قبل بايرن ميونيخ على ملعب «ليسي آرينا» الذي لا يتسع لأكثر من 16 ألف متفرج، حيث كان الاعتقاد السائد أن كتيبة المدرب فينسنت كومباني ستعود من النرويج بانتصار أقل ما يُقال عنه اقتصادي ومريح، بيد أن ما حدث على أرض الملعب كان صادما حتى لمن كان يتابع النتيجة عبر التطبيقات الذكية، بخروج الزعيم البافاري متأخرا في النتيجة أمام مضيفه فيكينغ النرويجي 0-2، قبل أن يستيقظ هاري كاين ورفاقه من سباتهم العميق بتسجيل ثلاثة أهداف دفعة واحدة في منتصف الشوط الثاني، لكن في الأخير عاد صاحب الأرض بهدف مباغت في الدقيقة 90، لينتزع أول نقطة في تاريخ مشاركاته في الكأس ذات الأذنين من أنياب كبير الأندية الألمانية، وحدث ذلك بالتزامن مع الليلة الظلماء التي عاشها حامل لقب الدوري الإيطالي الإنتر أمام ضيفه كلوب بروج البلجيكي، في مباراة أعادت إلى الأذهان فصول الأفاعي الباردة في ليالي الأبطال على غرار السقوط أمام بودو غليمت النرويجي في مباراتي الذهاب والعودة في الدور الإقصائي المؤهل الى دور الـ16 الموسم الماضي، على عكس توقعات أغلب الخبراء والنقاد قبل المواجهة، إذ كانت الأغلبية الكاسحة لمشجعي النيراتزوري ينظرون إلى مواجهة ممثل الدوري البلجيكي، على أنها نزهة أو اختبار متوسط المستوى بالنسبة لكتيبة المدرب الروماني كريستيان كيفو، لكن بمجرد أن أطلق الحكم صافرة البداية، تأكد أصغر مشجع للفريق قبل كبار المحللين والأساطير، أنها واحدة من المباريات التي لا تعترف بالتاريخ والجغرافيا داخل المستطيل الأخضر، وتجلى ذلك في جرأة الضيف البلجيكي وتوفيقه النادر في اللمسة الأخيرة بقيادة الإيطالي الأصل نيكولو تريسولدي، الذي وضع فريقه في المقدمة بثلاثة أهداف (هاتريك) تاريخية مقابل هدفي لقائد أصحاب الأرض لاوتارو مارتينز، قبل أن تنتهي الملحمة بفوز الضيوف بأربعة أهداف مقابل ثلاثة. وبين هذا وذاك، كان القطاع الأكبر من عشاق الفن الكروي الأصيل، يستمتع بالوجبات الكروية الاستثنائية، والإشارة إلى مواجهات تكسير العظام بين أندية النخبة في الدوريات الخمس الكبرى، أو ما تعرف بالقمم الكلاسيكية بين الأندية الأكثر شعبية في أوروبا والعالم، وهي الأخرى كانت عامرة بالدراما والمفاجآت المدوية وغيرها من الأحداث التي سنناقشها معا في موضوعنا الأسبوعي.
صدقت توقعات المدرب البرتغالي الشهير جوزيه مورينيو، بشأن المتاعب الفنية والتكتيكية كلما واجه فيلسوف الطليان في العصر الحديث جانبييرو غاسبريني، وهذا الأمر كان واضحا وضوح الشمس في ظهيرة فصل الصيف الحارق، بتفوق وأفضلية لا يمكن الجدال عليها لفريق روما في أول ثلث ساعة من أحداث الشوط الأول، تلك الفترة التي مارس خلالها أفضل حارس مرمى في العالم في العقد الحالي تيبو كورتوا، هوايته المفضلة بالحفاظ على نظافة شباكه بأكثر من تصد على طريقته الخاصة، إلى أن فعلها مارتن دي رون، بهدف من تسديدة صاروخية في الشباك البيضاء، كأفضل ترجمة لما شاهدناه من هيمنة واستحواذ إيطالي، في ما كان فريق «سبيشال وان» يكافح في عملية البناء والخروج بالكرة، وهذا بسبب ما وُصفت إعلاميا بـ«الهدية الثمينة» التي قدمها مورينيو لنظيره الإيطالي، بالرهان على الثنائي أوريلين تشواميني وفيديريكو فالفيردي على دائرة الوسط، وأمامهما الفتى الإنكليزي الذهبي جود بيلينغهام، الأمر الذي عجل بانهيار الوسط المدريدي أمام ضغط الذئاب الهائل، وحتى بعد نجاح الهداف التاريخي لكأس العالم كيليان مبابي، في تسجيل هدف التعديل من مجهود فردي بحت، ظل لاعبو الريال تحت وطأة الضغط الذي فرضه رجال غاسبريني، وهو ما ساهم في تقدم روما في النتيجة 3-1 مع بداية الشوط الثاني، منها هدف بهدية مجانية (استعراضية) كان من الممكن أن يتجنبها فينيسيوس جونيور لحظة تمرير الكرة بعقب القدم، لترتد بالتحول السريع الذي ترجمه مالين إلى هدف ممثل الكالتشيو الثاني، وبعد استقبال الهدف الثالث، اضطر مدرب بنفيكا السابق، لتكرار ما فعله في آخر خسارة قبل التوقف الدولي، حين قام باستبدال السهم البرازيلي المعطل هذا الموسم في آخر نصف ساعة، وهذه المرة منح ثقته للبرازيلي الآخر الجائع إندريك، الذي بدوره نجح في تحريك شيء من المياه الراكدة في الثلث الأخير من الملعب. وبعدها بحوالي 10 دقائق راهن على المخضرم البرتغالي برناردو سيلفا على حساب الثغرة الواضحة في وسط الملعب تشواميني، وسبقه أردا غولر بدلا من الظهير الأيمن دينزل دومفريس، لتنقلب المباراة رأسا على عقب في آخر ربع ساعة، من هشاشة وتباعد في الخطوط الثلاثة، إلى ما هو أشبه بالاكتساح المدريدي، والفضل يرجع إلى بصمة أصحاب اللمسة الأنيقة ومن يملكون القدرة على ضرب خطوط الخصم بالتمريرات العمودية الإبداعية في الثلث الثاني والثالث في الملعب، وهذا الأمر كان واضحا في الفوارق الشاسعة بين تصرف سيلفا وغولر بالكرة والتعامل مع ضغط المنافس وبين فالفيردي وتشواميني قبل استبداله، واكتمل المخطط بالدفع بالبديل الموفق كارلوس إسبي في آخر 10 دقائق، وحسنا فعل بتسجيل هدف تقليص الفارق من متابعة رائعة للرأسية التي ارتدت من يد حارس روما غوليني في الدقيقة 82، فاتحا الطريق أمام رفاقه لقلب الطاولة على كتيبة غاسبريني، أو بالأحرى فتح الطريق أمام البديل الآخر إندريك، ليكافئ نفسه ومدربه بتسجيل هدف التعديل عن طريق ركلة ركنية قابلها برأسية صعبة على الحارس المغلوب على أمره في الدقيقة 85، ولولا سوء طالع بيلينغهام لتصدر عناوين الصحف والمواقع العالمية بهدف الريمونتادا، وأيضا بنفس الكيفية، رأسية من ركلة ركنية، كأن الركلات الركنية والكرات الثابتة تحولت فجأة وبدون سابق إنذار إلى ركلات جزاء بالنسبة للكتيبة المدريدية، وهو ما تأكد بشكل عملي للمرة الثالثة، بهدف بنفس الماركة من توقيع أنطونيو روديغر في شباك فريقه القديم في الدقيقة 90، ليخطف النادي الميرينغي أهم 3 نقاط في بداية رحلة استعادة الكأس ذات الأذنين، فيما تعامل معها الإعلام الإسباني على أنها أكبر من مجرد 3 نقاط، نظرا الى كثرة الدروس المستفادة من هذه الأمسية، في القلب منها، وقوف مورينيو على أهم أسلحته الفتاكة في فترة إيقاف فينيسيوس جونيور التي ستمتد لأربع مباريات، منها زيارة «كامب نو» لمواجهة الغريم الأزلي برشلونة الأسبوع المقبل، وتشمل هذه الأسلحة إمكانية الرهان على يان ديوماندي في مركزه المفضل كجناح أيسر مهاجم، وأيضا الدفع بإندريك سواء في مركز المهاجم المتأخر مع مبابي أو في الجناح الأيمن المهاجم، والأهم عدم الاستغناء عن أصحاب العقول المبدعة في وسط الملعب، منها لمواجهة الضغط المحتمل بحلول متنوعة، ومنها أيضا لضمان التواصل بين الوسط والهجوم، بعد اختفاء الخط الأمامي لأكثر من ساعة لعب أمام روما.
بالنسبة لأبرز مواجهات الجولة، فكانت بين مانشستر سيتي وحامل لقب دوري الأبطال في آخر نسختين باريس سان جيرمان، وكما شاهدنا جميعا، كانت مباراة مليئة بالإثارة والندية المتبادلة، باستثناء الفترة التي أحكم خلالها الفريق الباريسي قبضته على مجريات الأمور، حين بالغ في استعراض قوته الضاربة، بدك شباك حارسه السابق جيجي دوناروما بثلاثية كانت قابلة للزيادة في أول نصف ساعة، قبل أن يعود الفريق الإنكليزي من بعيد، بتسجيل هدفين، قبل أن يقتل رجال المدرب لويس إنريكي المباراة إكلينيكيا برصاصة الرحمة الرابعة، ليثبت هذا المشروع الرياضي، أنه الأكثر تكاملا في أوروبا في الوقت الحالي، راسما لنفسه صورة الفريق المهيب الذي يجمع بين الطاقة الانفجارية وبين الجودة والأداء الفني العالي، متسلحا بخط وسط يملك من الإمكانات والقدرة والموهبة ما يكفي لفرض سيطرته بشكل لا يضاهى، بقيادة القصير البرتغالي العبقري فيتينيا، بتمريراته الهاربة من زمن الأساطير الجميل، ومعه شركاء الوسط فابيان رويز وواحد من الثنائي زائير إيمري أو جواو نيفيز، مع دعم لا يُصدق من أفضل ظهيرين في العالم حاليا أشرف حكيمي في اليمين والظاهرة البرتغالية نونو مينديز، وفي الهجوم حدث ولا حرج عن المواهب وأصحاب المهارات المختلفة الذين وصلوا إلى قمة التفاهم والانسجام الكروي، حتى بعد انتقال برادلي باركولا. والمثير للدهشة والاستغراب، أن عالم كرة القدم يعرف بالضبط الآلية أو الطريقة التي يدمر بها الفريق الباريسي خصومه، لكن لا أحد في القارة يقوى حتى الآن على إيجاد الحل، وهذا باعتراف مدرب المان سيتي إنزو ماريسكا، الذي قال في حديثه مع الصحافيين بعد المباراة: «أحب اللعب ضد باريس سان جيرمان، إنهم يتحلون بالشجاعة، وأعرف أسلوبهم في الضغط، فهم يعتمدون على رقابة رجل لرجل في جميع أنحاء الملعب، ويتميزون بالحيوية والنشاط عند الاستحواذ على الكرة، أحب مواجهته، فقد كانوا الفريق الأفضل في أوروبا على مدار العامين الماضيين». وهذا يمكن اعتباره أحدث اعتراف، بالتحول التاريخي الذي يعيشه «بي إس جي»، من مؤسسة كروية تعتمد على أفضل وألمع نجوم اللعبة، الى درجة الوصول إلى فريق الأحلام بجمع أسماء من نوعية ليونيل ميسي وسيرخيو راموس وكيليان مبابي ونيمار جونيور وآخرين، إلى ما نشاهده حاليا وفي آخر موسمين على مستوى الكأس الشقراء، كفريق يملك من القوة والجبروت الكروي ما يكفي لافتراس أي منافس سواء على ملعبه أو خارج القواعد، ولهذا يُحسب لمانشستر سيتي محاولته الجريئة للعودة في النتيجة في الشوط الثاني، والتي جاءت بعد التغييرات التي أجراها المدرب ماريسكا، لعل أبرزها سحب ريان شرقي، الذي عانى الأمرين أمام ضغط الفريق الباريسي، في المقابل أشرك الدولي المغربي أيوب بوعدي، الذي بدوره منح وسط الفريق السماوي السيطرة التي كان يفقتر لها في أول ساعة لعب، وربما لولا سوء حظ الحارس جيجي دوناروما في هذه الأمسية، التي يعتبرها البعض الأسوأ منذ قدومه من «حديقة الأمراء»، لأخذت المباراة منحى آخر بعد هدف إيرلنغ هالاند الأول، لكن عدم توفيق دوناروما في تصديه لتسديدة مغناس أكليوش، ساهم في تحطيم معنويات الفريق الإنكليزي في آخر ربع ساعة، رغم عودة السفاح الاسكندينافي بهدف ثان له ولفريقه لحفظ ماء الوجه بعد استقبال 4 أهداف على مرأى ومسمع الجماهير، كآخر وأسوأ سيناريو انتظره ماريسكا وفريقه، أن تأتي الهزيمة الأولى منذ بداية الموسم بشكل رسمي، بالسقوط بأربعة أهداف مقابل اثنين أمام الضيف الباريسي الثقيل، الذي استغل الزخم والاهتمام الإعلام العالمي بهذه القمة، ليبعث أولى رسائل التحذير للطامعين في مزاحمته على الكأس ذات الأذنين هذا الموسم، كمؤشر على رغبة واستعداد كتيبة اللوتشو على محاكاة إنجاز ريال مدريد، حين بسط سيطرته على القارة في الفترة بين عامي 2016 و2018، والمفارقة أن الفريق الباريسي لا يبصم على بداية مبشرة على المستوى المحلي، بتواجده في المركز السادس في جدول ترتيب أندية الدوري الفرنسي، مثل اللوس بلانكوس في موسم الاحتفاظ بالكأس ذات الأذنين للمرة الثالثة على التوالي تحت قيادة زين الدين زيدان (حملة 2017/2018)، حيث كان الفريق المدريدي يتعامل مع مباريات الليغا على أنها بروفة لمعارك الأبطال، أو بالأحرى كان يحقق نتائج أقل من التوقعات على المستوى المحلي، والعكس تماما في أعرق بطولات القارة العجوز، فهل يعيد التاريخ نفسه مع كتيبة لويس إنريكي في نهاية الموسم؟
على ملعب «رامس بارك» في العاصمة الثانية لتركيا أسطنبول، واصل برشلونة عروضه المبهرة في كل البطولات منذ بداية الموسم، مضيفا صاحب الأرض غالطة سراي إلى قائمة ضحايا، بفوز كاسح وعريض وصل قوامه إلى أربعة أهداف مقابل هدف وحيد، في مباراة أثبتت من جديد، أن التعاقد مع المدرب الألماني هانزي فليك، يكاد يكون أفضل صفقة أبرمها النادي منذ عودة جوان لابورتا إلى سُدة الحكم الكتالوني، والدليل على ذلك، نجاحه في قلب اختبار ممثل أحفاد العثمانيين من مواجهة بدت معقدة في الدقائق الأولى، لا سيما بعد التأخر في النتيجة بهدف باتراكوف في الدقيقة 28، إلى اكتساح بطول الملعب وعرضه في الشوط الثاني، والمثير للإعجاب بحق، أن فليك خالف كل التوقعات في ما كان ينظر لها على أنها معضلة برشلونة، والإشارة إلى خسارة الساحر البرازيلي رافينيا بداعي الانتكاسة التي ألمت به أثناء وجوده مع منتخب بلاده في العطلة الدولية الأخيرة، إذ كانت أغلب التوقعات ترجح سيناريو الدفع بالبرازيلي الآخر غابرييل جيزوس، الذي بدوره ظهر بنسخة جيدة في مركز المهاجم الصريح في ليلة الفوز على خيتافي بالثلاثة، إلا أن المدرب فاجأ الجميع بالرهان على الرباعي لامين يامال وأنتوني غوردن وفيرمين لوبيز وداني أولمو في الخط الأمامي، مع تعليمات واضحة بتبادل الأدوار والتحركات بينهم، بتلك الطريقة التي خلطت أوراق الفريق التركي. مثال على ذلك، كان أولمو في بعض الأوقات يبدو أقرب للمهاجم الصريح، لكن من دون التقيد بمكان بين قلبي الدفاع، وذلك للقيام بدوره الرئيسي، باستلام الكرة والمشاركة في شن الغارات من العمق، فيما كان فيرمين لوبيز يتفنن في استغلال المساحات التي يتركها أولمو في المناطق المحظورة في دفاع غالطة سراي، وبين هذا وذاك، كان ظاهرة العصر لامين يامال، يحكم بأحكامه، مقدما واحدا من عروضه المميزة في الآونة الأخيرة، في ما تعتبر أشبه بالرسائل العملية لإظهار وإثبات أحقيته في الفوز بجائزة «الكرة الذهبية»، كأفضل لاعب في العالم من قبل مجلة «فرانس فوتبول»، ليخرج البارسا من هذا الاختبار بمكاسب بالجملة، أبرزها اكتشاف خيارات أخرى في الثلث الأخير من الملعب، في حال عدم وجود الخيار الأول رافينيا وبديله الإستراتيجي جيزوس، دليلا على نجاح المدرب في تحويل أزمة النقص العددي الحاد في مركز المهاجم رقم (9) بعد رحيل روبرت ليفاندوسكي وفيران توريس، إلى واحدة من أبرز نقاط القوة الضاربة في الفريق بحلول وأفكار تكتيكية من خارج الصندوق. وعلى عكس فليك، يتعرض مدرب مانشستر يونايتد مايكل كاريك، لواحدة من أشرس حملات الهجوم عليه منذ توليه القيادة الفنية للشياطين الحمر مطلع العام الجاري، وذلك ليس فقط للنتائج المخيبة لآمال الجماهير التي يحققها الفريق منذ بداية الموسم، والتي كان آخرها الانحناء أمام أتلتيكو مدريد بهدفين نظيفين في واحدة من سهرات الثلاثاء الأوروبي الماضي، بل للنسخة الباهتة التي يبدو عليها الفريق، على عكس الانطباع الذي حُفر في أذهان الكثير من المشجعين، بعد سلسلة العروض المقنعة التي تحققت على يد ملك التكتيك في مهمته المؤقتة، قبل أن يسير على خطى تلميذ السير أليكس فيرغسون الآخر، والإشارة إلى أولي غونار سولشاير، الذي كان قد استهل مغامرته المؤقتة بسلسلة مشابهة لبداية كاريك، قبل أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه منذ تقاعد شيخ المدربين، بتذبذب غير مفهوم على مستوى النتائج والأداء من مباراة الى أخرى، على عكس الشخصية المهيبة المعروفة عن الشياطين الحمر في فترة تسعينات القرن الماضي والعقد الأول من الألفية الجديدة، كفريق لا يغيب أبدا عن دائرة المنافسة على لقبي الدوري الإنكليزي ودوري أبطال أوروبا، وهذا يفسر تسونامي الأخبار والتقارير التي بدأت تشكك في مستقبل كاريك في «مسرح الأحلام»، إلا إذا تمكن من إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح قبل عطلة نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. وبالنسبة لباقي نتائج الكبار في هذه الجولة، سنجد أن آرسنال لم يجد صعوبة في تجاوز ضيفه ليل الفرنسي بثلاثية نظيفة، كما فعل مواطنه ليفربول، الذي افترس فريق لاسك النمساوي في عقر داره بستة أهداف مقابل ثلاثة، منها هاتريك للوافد الجديد برادلي باركولا، تماما كما فعل ممثل البريميرليغ الآخر أستون فيلا، الذي سحق فناربخشة بسداسية نظيفة في قلب «الفيلا بارك»، أما أكبر الخاسرين في هذه الجولة، فهي الأندية الإيطالية، فبعد الإنتر وروما، جاء الدور على نابولي ليسقط أمام فياريال الإسباني بنتيجة 1-3، وكومو تجرع من مرارة الهزيمة أمام فينورد بنتيجة 2-3، لكن أكبر مفاجآت الجولة، فكان بطلها الحصان الأسود في الموسم الماضي، بودو غليمت النرويجي بعد انتصاره على بوروسيا دورتموند بهدف نظيف، ليسدل الستار على الجولة الثانية بجلوس حامل اللقب باريس سان جيرمان في الصدارة بالعلامة الكاملة وبأفضلية الأهداف عن كل من برشلونة وأستون فيلا وشتوتغارت وليفربول وسبورتغ لشبونة وآرسنال وريال مدريد وريال بيتيس إلى أن نرى ما سيحدث في المرحلة القادمة. قراءة مفيدة للجميع.