انطلقت فعاليات منتدى مصر 2026 اليوم الاثنين، وتستمر على مدار 6 أيام، ليمثل منصة وطنية مصرية تستعرض بالأرقام ما تحقق في مسارات التنمية وتستمع إلى صوت المواطن والشارع المصري بهدف تحديد أولويات المرحلة المقبلة.
وتناقش جلسات المنتدى، الذي يعقد تحت شعار نظرة على الحاضر.. ورؤية للمستقبل عددًا من المحاور والقضايا المتعلقة بالتنمية وحياة المواطنين، فالمنتدى يمثل رؤية مستقبلية للاقتصاد المصري، لا سيما أن مصر أنجزت عددًا كبيرًا من الملفات، وشهدت الفترة الأخيرة تحسنًا في التصنيف الائتماني، مع رفع التصنيف من جانب وكالتي فيتش و موديز، إلى جانب وجود نظرة مستقبلية مستقرة للاقتصاد المصري.
فيما أنفقت مصر على مدار السنوات العشر الماضية أكثر من 10 تريليونات جنيه لرفع كفاءة البنية التحتية وتعزيزها وتحسينها وهو ما كان له أثر ملموس على استدامة موارد النقد الأجنبي بصورة غير مباشرة من خلال زيادة حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فالمستثمر الأجنبي يبحث دائمًا عن التكلفة والعائد ويسعى إلى تحقيق معدل جيد للاستثمار مع الاهتمام بفترة استرداد تكاليف استثماره.
كما مهدت الدولة المصرية الطريق ووفرت المناخ الملائم للقطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية المباشرة كما أصدرت وثيقة سياسة ملكية الدولة التي تتعهد الحكومة بموجبها بالخروج الجزئي والتدريجي من النشاط الاقتصادي بما يتيح المجال أمام القطاع الخاص للاستحواذ على نحو 65 % من حجم الاقتصاد.
وفي هذا السياق، شدد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، إلى وجود إصلاحات في السياسات النقدية للدولة المصرية تتكامل مع السياسات المالية حيث يتولى البنك المركزي المصري إدارة السياسة النقدية، منوهًا إلى أن تحول نظام سعر الصرف من النظام الثابت أو المدار إلى سياسة سعر الصرف المرن كان له أثر واضح على استدامة موارد النقد الأجنبي، وذلك أعقبته تدابير وسياسات مالية مكملة من بينها وثيقة سياسة ملكية الدولة و الرخصة الذهبية إلى جانب إجراءات أخرى.
وأوضح، في مداخلة عبر تطبيق سكايب على فضائية "القاهرة الإخبارية"، ضرورة استكمال الإصلاحات الاقتصادية من خلال المنتدى الذي من شأنه تحديد ملامح الفرص الاستثمارية والاقتصادية داخل الدولة، لافتًا إلى الاستماع إلى صوت المواطن في الشارع المصري وتحديد أولويات المرحلة المقبلة يمثلان جانبًا مهمًا من مناقشات المنتدى، فالاستماع إلى نبض الشارع يأتي في مقدمة الأولويات، لأن المواطن هو الغاية من جهود التنمية.
وأكد أن تحسين الظروف المعيشية للمواطنين يأتي على رأس أهداف الدولة إذ يحتاج المواطن إلى الشعور بتحسن ملموس في الأوضاع الاقتصادية، كما تواجه الدولة عددًا من الملفات المهمة من بينها التضخم، وتعميق المنتج المحلي، وزيادة الصادرات المصرية وتوطين الصناعة وزيادة فرص التوظيف بما يسهم في خفض معدلات البطالة.
وشدد أن مصر حققت تقدمًا في ملف البطالة إذ انخفض معدلها من نحو 13.5% قبل عشر سنوات إلى أقل من 6% حاليًا، مسجلًا نحو 5.8%، فيما ركزت الدولة خلال المرحلة الماضية على توفير أكبر قدر ممكن من فرص العمل أي الاهتمام بالكم فيما تتمثل المرحلة التالية في التركيز على الجودة وهو أحد الملفات التي يناقشها المنتدى.
واختتم أن تحسين مستوى الأجور يمثل أولوية في المرحلة المقبلة، وبدأت الدولة اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه من خلال رفع الحد الأدنى للأجور مع أهمية استجابة القطاع الخاص لهذه التوجهات.
فيما استكمل الدكتور أحمد سعيد أستاذ الاقتصاد، أن المصريين لديهم توقعات كبيرة بشأن منتدى مصر وينتظرون أن يسفر الحوار عن نتائج فعالة وملموسة، مؤكدًا ضرورة طرح رؤى واضحة وحلول عملية للمشكلات وفقًا للأدوات والإمكانات المتاحة بدلًا من الاكتفاء بتقديم وعود بحلها، لافتًا إلى أن المنتدى يحمل اسم منتدى مصر وليس منتدى مصر الاقتصادي، لأن الاقتصاد يمثل جزءًا من الدولة المصرية وليس كل شيء.
واستطرد، في لقاء خاص على فضائية "إكسترا نيوز"، أن الأولوية تتمثل في الحفاظ على الدولة وأمنها واستقرارها بالتوازي مع العمل على تنمية الاقتصاد ومعالجة مشكلاته خاصة في ظل الظروف التي تشهدها الدول المحيطة بمصر، منوهًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مشاركة المصريين جميعًا في طرح الرؤى ومناقشة التحديات وتقديم الحلول، بجانب إعلان الرئيس أن مصر ستشهد قيادة سياسية جديدة في عام 2030 وهو ما يستدعي النظر إلى مستقبل الدولة انطلاقًا من مواردها وإنجازاتها والتحديات التي تواجهها دون الاكتفاء بمناقشة ما تحقق خلال السنوات العشر الماضية أو تقييم أداء الحكومات السابقة.
وأضاف أن مصر تمتلك أدوات وإمكانات كبيرة إلا أن الاستفادة منها ترتبط أيضًا بالظروف المحيطة بالدولة فنجاح أي مشروع اقتصادي يتأثر بالاستقرار والأمن في محيطه إذ قد يواجه صعوبات في جذب العملاء والاستثمارات إذا كانت المنطقة المحيطة به تشهد صراعات واضطرابات، والهدف الأساسي من المنتدى يتمثل في توضيح ما تحقق من إنجازات واستعراض التحديات القائمة ووضع خارطة طريق تتضمن قواعد واضحة وحلولًا عملية.
وشدد على أن المواطنين ينتظرون نتائج ملموسة تمنحهم الأمل في مستقبل أفضل، موضحًا ضرورة تقديم صورة واقعية للأوضاع بعيدًا عن الوعود غير المدروسة أو الاكتفاء بالحديث عن الجوانب الإيجابية مع مراعاة الظروف الإقليمية والحروب التي تشهدها المناطق المحيطة بمصر، بجانب أهمية تكوين وعي حقيقي بطبيعة الإنجازات التي تحققت والظروف التي صاحبتها، فضرورة دراسة الأوضاع الاقتصادية منذ عام 2016 وعدم فصل التطورات الاقتصادية عن سياقها التاريخي.