استضافت صحيفة «الدستور» الصالون الثقافي الذي يديره ويقدمه الناقد والمؤرخ شعبان يوسف، لمناقشة المنجز الشعري للشاعر عاطف عبد العزيز، بحضور كوكبة من الشعراء والمثقفين.
واستهل الشاعر عمرو الشيخ حديثه بالإشادة بمقدمة شعبان يوسف، قائلًا: «عاطف عبد العزيز أحد الأسماء التي عرفتها منذ صغري، وتمنيت رؤيته، هو وفتحي عبد السميع. كنت أحب هذا الانبهار».
وأضاف: «حين هاتفته لم أصدق نفسي؛ فقد كانت فرصة جميلة ومبهرة. وأريد أن أقول إن الوقوف أمام أعمال عاطف عبد العزيز يحتاج إلى مؤتمر كبير. ويكفي أن أذكر أنه في الفترة الزمنية التي ظهر فيها عاطف، كنت أتابع الدوريات بشغف».
وتابع: «كان المشهد الشعري في ذلك الوقت يضم أصواتًا مختلفة؛ فكان هناك صوت شعري يقول شعرًا، وكان أمامي شعر السبعينيات إلى جانب بعض الموروث من الستينيات، وكنت أتوقف أمامه».
واستطرد الشيخ: «فجأة تجد صوتًا مثل صوت عاطف عبد العزيز. وحين اكتشفت تجربته، لم أحصرها في كونها مجرد تجربة في قصيدة النثر المصرية أو امتدادًا لشعر سابق. وكان أول سؤال طرحته عليه عام 2014، حين وجدته يدافع عن الشعر الحر، وهو ما صادف هوًى في نفسي».
وأضاف أن تجربة عاطف عبد العزيز، منذ ديوانه الأول «ذاكرة الظل» الصادر عام 1993 وما تلاه من أعمال، تبدو وكأنها تتشكل عبر رفض الاستقرار على الصيغة النهائية، موضحًا: «هذا توصيف أقوله أنا؛ لأن عاطف يتعامل مع الشعر كأنه مسودات».
وأشار إلى أن الناقد مصطفى الضبع تحدث عن هذه السمة، واهتم بهدوء اللغة لدى عاطف عبد العزيز، مؤكدًا أن خصوصية تجربته لا تكمن في الموضوع، وإنما في الطريقة التي يعيد بها تشكيل اللغة الشعرية.
كما لفت إلى وجود تقاطع بين تجربته وتجربة الشاعر وديع سعادة، الذي يسعى إلى كتابة نص بلا لغة -بحسب تعبيره- مضيفًا أن استخدام المصطلحات النادرة، وربما التفعيلة، قد يكون له دور في تشكيل هذه التجربة.
واختتم الشيخ حديثه بالتأكيد على أن عناوين دواوين عاطف عبد العزيز ليست مجرد عتبات نصية، بل تمثل جزءًا من التجربة الشعرية نفسها، أو سطرًا من أسطر النص؛ فالديوان لا يوجز التجربة ولا يعبر عنها كاملة، وإنما يصبح جزءًا من حالتها الشعرية.
وضرب أمثلة بعناوين مثل «كخيال الأمكنة» و«برهان على شيء» و«ذاكرة الظل»، موضحًا أن تجاور مفرداتها يفتح آفاقًا دلالية متعددة؛ فالذاكرة تحيل إلى البعيد، بينما يرتبط الظل بالمؤقت، ومن هذا التجاور تتولد دلالات ومفاهيم جديدة.