أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم قضاء صلاة الجمعة في حال عدم تمكن المسلم من أدائها مع جماعة المسجد، وعدد الركعات الواجب أداؤها إذا فاتته الصلاة، فضلًا عن حكم التخلف عنها دون عذر شرعي، وذلك ردًا على العديد من الأسئلة الواردة إليها من المسلمين، حرصًا منهم على تجنب الوقوع في الخطأ.
وأكدت دار الإفتاء أن صلاة الجمعة فرض على المسلم الحر البالغ العاقل المقيم، الذي يتمتع بالصحة ولا يعاني من علة تمنعه من أدائها، مشيرة إلى أن هذا التكليف لا يشمل الصبي أو المرأة أو المريض أو المسافر.
وأوضحت الدار، عبر موقعها الإلكتروني الرسمي، أنه لا يجوز للمسلم ترك صلاة الجمعة أو التخلف عن أدائها دون وجود عذر شرعي يبيح له ذلك، لأن تركها في هذه الحالة يترتب عليه الإثم.
وأوضحت دار الإفتاء أن المسلم إذا لم يتمكن من أداء صلاة الجمعة بسبب عذر، مثل النوم أو المرض أو غيرهما من الأعذار، فإنه يكون مطالبًا بأداء الصلاة بدلًا منها، كما يلزمه ذلك إذا فاتته دون عذر، مشيرة إلى أن العلماء أجمعوا على وجوب قضاء الصلوات الفائتة بسبب النسيان أو النوم.
واستندت دار الإفتاء في بيان الحكم إلى ما أورده العلامة ابن بزيزة في كتابه «روضة المستبين»، حيث نقل انعقاد الإجماع على وجوب قضاء الصلوات التي تفوت المسلم بسبب النسيان أو النوم.
كما استشهدت بما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا»، وهو ما يدل على وجوب أداء الصلاة الفائتة عند تذكرها.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن من فاتته صلاة الجمعة مع الجماعة لا يصليها ركعتين، وإنما يؤدي صلاة الظهر أربع ركعات، وفقًا لما أجمع عليه أهل العلم.
ونقلت الدار عن الإمام ابن المنذر، في كتابه «الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف»، قوله إن العلماء الذين نقل عنهم اتفقوا على أن من فاتته صلاة الجمعة يصلي أربع ركعات.
كما استندت إلى ما ذكره العلامة ابن الملقن في كتابه «عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج»، من أن صلاة الجمعة إذا فاتت لا تُقضى بصفتها، وإنما تُؤدَّى صلاة الظهر بدلًا منها، وهو الحكم الذي اتفق عليه العلماء.
وأشارت دار الإفتاء إلى ما أورده الإمام ابن قدامة في كتابه «المغني»، موضحًا أن من تفوته صلاة الجمعة ينتقل إلى أداء صلاة الظهر، لأن صلاة الجمعة لا تصح إلا بتوافر شروطها المقررة، وهذه الشروط لا تتحقق عند قضائها بعد فوات وقت أدائها مع الجماعة، ولذلك تكون صلاة الظهر هي البديل الواجب في هذه الحالة.
وأكدت دار الإفتاء المصرية أن المسلم الذي تفوته صلاة الجمعة بسبب عذر، دون تهاون أو تقصير، لا يأثم شرعًا، لكنه يلتزم بأداء صلاة الظهر أربع ركعات بدلًا منها، وفقًا لما اتفق عليه العلماء.